تظاهرة في إسطنبول تنديدا بأعمال العنف ضد المرأة

إسطنبول – تزداد ظاهرة الاعتداءات الجنسية والعنف ضد المرأة في تركيا، مدفوعة بتراخي حكومة العدالة والتنمية في اتخاذ إجراءات رادعة بحق مرتكبيها، ما حدا بناشطات المجتمع المدني، والجمعيات والمؤسسات التي تعنى بحقوق المرأة بالعمل جاهدات على كشف هذا الواقع والتنديد به، وتسليط الضوء على أثره المدمر في المجتمع التركي.

وتظاهر عشرات النساء السبت في إسطنبول احتجاجا على أعمال العنف التي تستهدف النساء، ونددن بعجز الحكومة عن مواجهة هذه الظاهرة التي تواصل الازدياد.

وسارت المتظاهرات في حي كاديكوي في القسم الآسيوي من المدينة، وأطلقن هتافات مثل "أوقفوا قتل النساء"، و"لا تتفرجوا على هذا العنف، إفعلوا شيئا لوقفه".

وروت متظاهرات حوادث عدة وقعت نساء ضحيتها مثل أمينة بولوت (38 عاما) التي قتلها زوجها السابق في أغسطس الماضي طعنا بسكين في رقبتها إثر شجار بينهما حصل في مقهى في مدينية كيريكالي في وسط البلاد أمام ابنتهما البالغة العاشرة من العمر.

وبعيد هذه الجريمة، تم تبادل شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيها بولوت وهي تمسك برقبتها وتصرخ "لا أريد أن أموت"، ما أثار موجة إدانة واسعة ودعوات لتشديد الإجراءات لمنع أعمال العنف بحق النساء.

وقالت إحدى منظمات التظاهرة غامزي أوزتورك لوكالة فرانس برس "لقد تسبب قتل أمينة بولوت بموجة من الإحباط في المجتمع. ولا تزال كلماتها الأخيرة تتردد في آذان جميع النساء في تركيا : لا أريد أن أموت".

وخلال الأشهر الثمانية الأخيرة قتلت 284 امرأة في تركيا بينهن 40 خلال شهر أغسطس وحده، كما قتلت 440 امرأة خلال العام 2018، وذلك بحسب تعداد لمجموعة مدافعة عن حقوق النساء في تركيا.

وقُتلت أمينة بولوت على يد زوجها السابق فادي باران يوم الثامن عشر من أغسطس في إقليم كيري كلاي في وسط تركيا حين قصدت مقهى للقائه برفقة ابنتها.

وانتشر مقطع فيديو يظهر موقع الجريمة بعد وقوعها. وفي الفيديو، تظهر بولوت وصدرها تغطيه الدماء جراء الجراح التي خلفتها الطعنات.

وكانت تصرخ قائلة "لا أريد أن أموت"، بنيما ردت ابنتها "أمي.. أرجوك لا تموتي."

متظاهرات في إسطنبول.

وتقول الأمم المتحدة إن قرابة 40 بالمئة من النساء الأتراك يتعرضن لعنف بدني أو أسري من شريك الحياة، بينما قُتلت 409 نساء على أيدي شركائهن أو أحد أعضاء العائلة عام 2017 وحده، بزيادة قدرها 75 بالمئة عن عام 2013، وفقا لمنظمة رقابية تدعى "سنوقف قتل النساء".

وأثارت هذه الجريمة، مع جريمة أخرى تزامنت معها موجة تعاطف مع الضحايا على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا بشكل لافت.

وكانت وسائل الإعلام الموالية لحكومة الإسلاميين في تركيا قد هاجمت بشدة قانون الأسرة الأوروبي الذي يهدف للتصدي للعنف ضد النساء، حيث وجهوا لهم اتهامات بأنهم يناصرون مجموعات المثليين ويستهدفون هدم مؤسسة الأسرة.

وتلزم اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، الذي تعرف كذلك باسم اتفاقية إسطنبول، الدول الموقعة عليها بالتصدي للتمييز على أساس النوع أو التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية.

كما تلزم المعاهدة الموقعين عليها باتخاذ إجراءات وقائية ضد العنف المنزلي، وتعويض ضحاياه وتوقيع عقوبات ملائمة بحق مرتكبيه.

كانت تركيا أولى الدول التي صدقت على الاتفاقية عام 2012، وسرعان ما احتفى حزب العدالة والتنمية الحاكم بذلك، والذي يعمل بالتنسيق مع جماعات نسائية لتطوير قانون 2012 (القانون 6284) الذي يهدف لحماية النساء والأطفال المعرضين للعنف أو المهددين به.

لكن لا توجد الكثير من المؤشرات على أن هذه القوانين ستُطبق بشكل فعال لحماية النساء من العنف.