تركيا تواجه أزمة عملة بعد إقالة أردوغان لمحافظ البنك المركزي

لندن - قالت صحيفة الغارديان البريطانية إنّ تركيا أزمة عملة بعد إقالة الرئيس رجب طيب أردوغان لمحافظ البنك المركزي ناجي إقبال في وقت متأخر يوم الجمعة، ووصفت الأمر بأنّه سيكون سيئاً مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الغارديان في تقرير للصحافي مارتن فرير نشر اليوم الأحد، بأنّ محللين يحذرون من أن الليرة قد تنخفض بنسبة 15٪ بعد أن خاطر الرئيس التركي بزعزعة استقرار الاقتصاد الهش بإقالة الحاكم.

وقد تنخفض الليرة التركية بنسبة 15٪ مع رد فعل الأسواق على إقالة رئيس البنك المركزي الذي كان نال استحسانًا لمحاولته خفض التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة إلى 19٪.

وحذر محللون من أن الليرة التركية قد تنخفض بهذه النسبة في "رد فعل قبيح" عند إعادة فتح الأسواق المالية يوم الاثنين، بعد أن أقال أردوغان محافظَ البنك المركزي في البلاد بعد أيام من ارتفاع حاد في أسعار الفائدة.

وبحسب الغارديان، وصف أحد الخبراء القرار بأنه "سيئ مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، وأنّ أردوغان صدم المستثمرين العالميين بإقالة رئيس البنك بعد خمسة أشهر فقط واستبداله بأحد الموالين للحزب الحاكم.

وذكرت الصحيفة البريطانية أنّ أردوغان وقف ضدّ السياسة الاقتصادية التقليدية وعارض مرارًا استخدام رفع أسعار الفائدة كوسيلة للسيطرة على التضخم من رقمين، وأقال حتّى الآن ثلاثة محافظين للبنوك في غضون عامين.

لكن المحللين توقعوا أن تنخفض الليرة عندما تفتح الأسواق مجدداً مع تعرض مصداقية البنك لضربة أخرى.

واستشهدت صحيفة الغارديان البريطانية بتغريدة منشورة أمس في صفحة موقع أحوال تركية على تويتر، وهي تقرير منشور يحذّر من أنّ اضطرابات الليرة التركية تلوح في الأفق بعد إقالة أردوغان لمحافظ البنك المركزي.

ونال المحافظ المنتهية ولايته، ناجي إقبال، الذي تم تعيينه في نوفمبر، إشادة السوق برفع معدل السياسة بشكل كبير بما مجموعه 875 نقطة أساس إلى 19٪، وهو أعلى معدل في أي اقتصاد كبير.

وجاءت إقالته المفاجئة، التي أُعلن عنها في في وقت متأخر الجمعة، بعد أن رفع البنك أسعار الفائدة بأكثر من المتوقع 200 نقطة أساس يوم الخميس في خطوة تهدف إلى كبح التضخم، الذي يبلغ حاليًا حوالي 16٪، ودعم العملة.

وعين أردوغان على الفور شهاب كاوجي أوغلو، عضو سابق في البرلمان عن حزبه الحاكم؛ حزب العدالة والتنمية، بحسب الغارديان فإنّ من المتوقع أن يعكس المحافظ الجديد زيادات الأسعار في الأسابيع الماضية.

وحذّرت صحيفة الغارديان في تقريرها أنّ تركيا قد تكون الشرارة التي أشعلت النار في الاقتصاد العالمي، ونقلت عن تيم آش، كبير المحللين الاستراتيجيين في الأسواق الناشئة في بوباي آسيست ماناجمينت قوله: "هذا القرار سيئ تقريبًا مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من حيث كونه أسوأ قرار للسياسة العامة أتذكره في تاريخ أي بلد."

وأضاف: "الأسواق ستعبر عن آرائها يوم الاثنين ومن المرجح أن يكون رد فعل قبيحًا".

كما نقلت الغارديان عن كريستيان ماجيو، رئيس استراتيجية الأسواق الناشئة في تي دي سيكوريتي في لندن قوله: "يوضح هذا الإعلان الطبيعة غير المنتظمة للقرارات السياسية في تركيا، خاصة فيما يتعلق بالمسائل النقدية". وأضاف: "الليرة التركية قد تنخفض بسهولة ما بين 10 إلى 15٪... سنرى أنّ هذا سيبدأ يوم الاثنين، عندما يبدأ التداول في آسيا."

ويقول الاقتصاديون إن الافتقار إلى الاستقلال النقدي أدى إلى تفاقم ازدهار الاقتصاد التركي وانهياره، وساعد في إبقاء التضخم في خانة العشرات في معظم السنوات الأربع الماضية. فقدت الليرة نصف قيمتها منذ 2018.

كما نقلت الغارديان عن سيلفا ديميرالب، مدير منتدى البحوث الاقتصادية بجامعة كوج- توسياد في إسطنبول قولها: "هذا يعني أن الحكومة ستحاول مرة أخرى تحفيز الاقتصاد من خلال سياسات أسعار منخفضة".

وأضافت: "مثل هذه الأولوية لديها احتمالية عالية لردود فعل عكسية من خلال التسبب في ضغوط شديدة على الليرة وزيادة الانكماش في الاقتصاد".

يشار إلى أنّ كاوجي أوغلو، رابع محافظ للبنك المركزي في غضون خمس سنوات، ومعروف جيدًا بين المصرفيين المحليين ولكنه غير معروف بشكل جيد من قبل الاقتصاديين والمستثمرين الأجانب.

وقبل انتخابه في عام 2015 في معقل حزب العدالة والتنمية شمال شرق تركيا، شغل منصب نائب المدير العام في بنك خلق الذي يعد جزءًا من مسيرة مهنية استمرت لأكثر من 25 عامًا في القطاع المصرفي.

وتوقع متداول في أحد البنوك المحلية أن يقوم كاوجي أوغلو بخفض سعر الفائدة قبل اجتماع السياسة التالي المقرر في أبريل.

وقالت الغارديان في تقريرها أنّ جيسون توفي، المحلل في كابيتال إيكونوميكس، كتب في مذكرة قائلاً: "هناك الآن فرصة حقيقية للغاية لأن تتجه تركيا نحو أزمة فوضوية في ميزان المدفوعات".

ومنذ تعيين إقبال في 7 نوفمبر، انتعشت الليرة بأكثر من 15٪ من أدنى مستوى قياسي لها بعد 8.50 للدولار. وربح الكثير من الاقتصاديين والمحللين الأجانب حيث تدفق حوالي 20 مليار دولار من الأموال الأجنبية إلى الأصول التركية، مما عكس سنوات من التدفقات الخارجة.

ولكن على الرغم من أن أردوغان عين إقبال كجزء مما أسماه حقبة اقتصادية جديدة صديقة للسوق، إلّا أنّه استمر في المطالبة بخفض أسعار الفائدة. وفي إعلانه عن الإصلاحات هذا الشهر، قال أردوغان: إنه يجب "تنحية" استقرار الأسعار جانباً.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.