تركيا تتقلب بين موجة حرائق وفيضانات وأزمات متناثرة

إسطنبول - تواجه تركيا كوارث طبيعية هي الأسوأ متقلبة بين موجة حرائق أتت على الأخضر واليابس وجعلت مناطق سياحية مقفرة، وفيضانات تسببت في خسائر فادحة بينما تكابد البلاد تحت وطأة أزمة صحية ناجمة عن تفشي فيروس كورونا، ما أدخل أنقرة في متاهة أزمات متناثرة فاقمت متاعب الاقتصاد المتعثر.

ومن المتوقع أن تعمق مختلف تلك الأزمات مأزق الرئيس التركي الذي يخوض معارك على أكثر من جبهة داخلية وخارجية قبل استحقاق انتخابي في 2023 قد يشكل منعطفا في تاريخ البلاد التي يحكمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ منذ العام 2002.

وفي أحدث أزمة، اجتاحت فيضانات ناتجة عن أمطار غزيرة غير مألوفة الساحل الشمالي لتركيا اليوم الأربعاء وتسببت في انهيار جسر وانقطاع التيار الكهربائي عن قرى، بعدما استعرت في جنوب غرب البلاد بعض من أكبر حرائق الغابات في تاريخ البلاد.

وذكرت قناة 'تي.آر.تي خبر' الرسمية أن شخصا توفي بعدما أصيب بنوبة قلبية في إقليم بارتين بشمال البلاد، في حين يبحث عمال الطوارئ عن آخر مفقود.

وقالت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ إن 13 شخصا أُصيبوا بجراح بعد انهيار جسر في بارتين بينما انقطعت الكهرباء في 12 قرية.

وفي إقليم سينوب الذي يبعد 240 كيلومترا شرقي بارتين انهار منزل بسبب الفيضانات وغرقت السيارات في المياه حسبما أظهر مقطع مصور بثتها وكالة رويترز للأنباء.

وأضافت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ أنه تم إخلاء مستشفى كما أُغلقت بعض الطرق في سينوب، محذرة من توقعات باستمرار هطول أمطار غزيرة في المنطقة.

كما سببت الأمطار الغزيرة فيضان نهر في إقليم قسطموني مما تسبب في جرف سيارات وركام مع مجرى النهر، حسبما أظهرت لقطات بثتها قناة تي.آر.تي.

وأوضحت تي.آر.تي أن ارتفاع منسوب المياه تسبب في غمر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية. وقالت إن الجهود تتواصل لإنقاذ المحاصرين في المنطقة.

وشمال تركيا معرض لفيضانات مفاجئة في الصيف لا سيما حين تكون الأمطار غزيرة. ولقي خمسة أشخاص على الأقل حتفهم في فيضانات بالمنطقة العام الماضي.

وتواجه تركيا أيضا حرائق غابات مستعرة أتت على عشرات ألاف الهكتارات من الغابات على طول الساحل الجنوبي في الأسبوعين الماضيين.

وعبرت لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة عن قلقها البالغ هذا الأسبوع من أن مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري مرتفعة لدرجة تعني أن اضطراب المناخ سيدوم لعقود.

وأدى ارتفاع درجة حرارة الأرض بواقع 1.1 درجة مئوية إلى أحوال طقس كارثية شملت اندلاع حرائق الغابات في تركيا واليونان والولايات المتحدة.

ويرجح أن تكون لهذه الكوارث الطبيعية ارتدادات سياسية سيئة بالنسبة للرئيس التركي العالق في أكثر من مأزق داخلي وخارجي، فأردوغان يواجه انقسامات وانشقاقات داخل حزبه بينما يتواصل تهاوي شعبيته في حين استثمرت المعارضة موجة الحرائق لتصعد من انتقاداتها لأداء الحكومة وللرئيس.

وخارجيا تكابد تركيا لترميم التصدعات والشروخ التي أحدثها أردوغان بسلوكه العدواني ونهجه الصدامي مع الشركاء الأوروبيين والعرب والخليجيين.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.