تركيا تستعين بحملة إعلانية لإقناع الأتراك بالادخار بالليرة

أنقرة - أطلقت السلطات التركية حملة إعلانية لإقناع الأفراد بتحويل مدخراتهم لليرة، في مسعى جديد لإنقاذ العملة الوطنية التي شهدت خلال العام الماضي موجة انهيارات قاسية بينما لم تغادر بعد مربع الاضطراب على الرغم من جهود حكومية محمومة لكبح انحدارها.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حثّ الأتراك في أكثر من مناسبة لتحويل مدخراتهم إلى العملة المحلية، لكن التجاوب مع دعواته لم يكن كبيرا في ظل مناخ من انعدام الثقة ليس في الليرة بل في السياسية النقدية وفي أداء حكومي وصفه خبراء بأنه "سيء".

وتعكس الحملة الدعائية محاولة لتحفيز الأتراك على الادخار بالليرة أو تحويل مدخراتهم لليرة وتشير أيضا إلى فشل في استقطاب المواطنين إلى خيار "الليرة المحمية".   

ويشيد الإعلان الذي بدأ بثه على التليفزيون الوطني ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم الأحد بكفاح المواطنين ويطالبهم باستثمار مدخراتهم في "ودائع الليرة المحمية"، وفقا لوكالة "بلومبرغ" للأنباء.

وتراجعت الليرة مقابل الدولار في السنوات الماضية وانخفضت نهاية العام الماضي لمستويات غير مسبوقة فقدت معها العملة الوطنية التركية نحو 45 بالمئة من قيمتها منذ مطلع العام 2021 الذي طوى آخر أيامه على معدل تضخم قياسي وليرة ضعيفة.  

وكان تم إطلاق هذا النوع من الودائع في ديسمبر من العام الماضي كأداة جديدة لحماية المودعين بالليرة التركية من تقلبات سعر الصرف.

وتتيح الأداة المالية للمودعين تحقيق نفس مستوى الأرباح المحتملة للمدخرات بالعملات الأجنبية عبر إبقاء الأصول بالليرة التركية.

وتضْمن آلية "وديعة الليرة التركية المحمية من تقلبات أسعار الصرف" للمودع بالليرة عدم الوقوع ضحية للتقلبات في أسعار الصرف والحصول على الفائدة المعلنة يضاف إليها الفرق في سعر الدولار بين وقت الإيداع والسحب.

وووفقا لوزارة الخزانة والمالية فإنه في نهاية تاريخ سحب الوديعة إذا كانت أرباح المودعين في المصارف بالليرة أكبر من زيادة سعر الصرف فإنهم سيحافظون على أرباحهم، أما في حال كانت أرباح سعر الصرف أكبر فعندئذ سيتم دفع الفرق للمواطن، مع إعفائه من الضرائب.

ويفترض بحسب هذه الآلية أن يكون الإقبال عليها كبيرا، لكن النتائج تبدو أقل من الانتظارات الرسمية وهو ما دفع الحكومة لإطلاق حملة دعائية علّها تستقطب مودعين بالليرة.

ويقول خبراء اقتصاد إن الأداء الحكومي في مواجهة انهيار الليرة لم يكن جيّدا وهو وفق تقديراتهم نتاج حتمي لتدخلات الرئيس التركي في السياسات النقدية وانصياع البنك المركزي لخيارات أردوغان التي ثبت فشلها والتي دفعت مرارا الليرة إلى هوة عميقة.

وكانت المعارضة التركية قد دعت الرئيس إلى كف يده عن البنك المركزي وعدم التدخل في السياسة النقدية، متهمة أردوغان بأنه دمر الليرة التركية.

ولا يملك محافظ البنك المركزي سلطة القرار بدليل انصياعه لرغبة أردوغان في خفض نسبة الفائدة أكثر من مرة ما هوى بالليرة إلى قاع عميقة مع كل تصريح أو تدخل يطلقه الرئيس.

وفي الأسابيع القليلة الماضية أعلن البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة دون تخفيضات جديدة، ما أدى لاستقرار نسبي في قيمة الليرة.

لكن الرئيس التركي أعلن مرارا أنه لن يتخلى عن معركة خفض نسبة الفائدة، معتبرا أنها سبب كل الشرور بما في ذلك ارتفاع معدل التضخم إلى نحو 36 بالمئة، فيما توقع وزير المالية التركي أن يبلغ 40 بالمئة في الأشهر القليلة القادمة وهي نسبة يشكك فيها خبراء مستقلون، مشيرين إلى أن معدل التضخم بلغ 58 بالمائة حين كانت السلطات تتحدث عن معدل في حدود 21 بالمئة في أغسطس الماضي.

وأمس السبت وعد أردوغان بأن تستمر البلاد في خفض أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن انخفاض التضخم سيتبع ذلك. وقال بعد أن أوقف البنك المركزي التركي دورة خفض سعر الفائدة هذا الشهر التي خفضت 500 نقطة أساس من سعر الفائدة الرئيسي منذ سبتمبر "سنخفض أسعار الفائدة كما فعلنا بالفعل ".

ورافق دورة التيسير الشديدة تضخم جامح، مما تسبب في غضب الأتراك الذين شهدوا تآكلا عميقا في القوة الشرائية للعملة في غضون بضعة أشهر.

وقال أردوغان "ندرك حقيقة أن التضخم يمثل عبئا خطيرا على المواطنين. وأكرر هنا، كما تعلمون بالفعل معركتي ضد أسعار الفائدة، سوف نخفض أسعار الفائدة كما فعلنا بالفعل. كما سينخفض التضخم أيضا".

ولم تدعم التجربة التركية تفكير أردوغان، بحسب بلومبرغ. وانخفضت الليرة إلى أدنى مستوياتها التاريخية وسجل التضخم أعلى مستوى له منذ 19 عاما بعد أن بدأ البنك المركزي دورة خفض أسعار الفائدة بما يتماشى مع مطالب الرئيس التركي.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.