تركيا تقصف مستشفى في سنجار شمال العراق وتمنع إنقاذ الجرحى

بغداد – في غارات هي الأعنف منذ أسابيع، قتل ثلاثة أشخاص على الأقل في قصف جوي تركي استهدف مستشفى في قضاء سنجار بعد ظهر الثلاثاء، وذلك غداة قصف مماثل استهدف سيارة وسط المدينة، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية وطبية.
وأفاد مصدر طبي أن "حصيلة ضحايا القصف التركي على المستشفى بلغ ثلاثة قتلى وخمسة جرحى نقلوا جميعا الى مستشفى في مدينة سنجار".
وتشن القوات التركية بانتظام عمليات ضد القواعد الخلفية لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
وتستخدم تركيا خصوصاً في هجماتها ضد التنظيم، الطائرات المسيرة التي تصل أيضاً الى منطقة سنجار ما حال دون عودة آلاف النازحين الأيزيديين الى منازلهم بعدما تهجروا نتيجة ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية بين 2014 و2017.
وتحتج بغداد باستمرار على القصف التركي، لكن أنقرة تؤكد أنها "ستتولى أمر" حزب العمال الكردستاني في هذه المناطق في حال "لم تكن بغداد قادرة على ذلك".
وتعتبر السلطات التركية أن العراق لا يحرك ساكنا تجاه نشاط الحزب الذي يشنّ تمرداً ضدها منذ العام 1984 خلّف أكثر من 40 ألف قتيل، وتؤكد أنه ليس لديها خيار آخر سوى شنّ عمليات عسكرية في الأراضي العراقية ضد التنظيم الذي تصنفه مع حلفائها الغربيين إرهابيا.
وكان جلال خلف بسو نائب قائمقامية سنجار قال إن "المشفى تعرض لثلاث غارات بطائرات بدون طيار دمرت المبنى بالكامل... هناك قتلى وجرحى"، لكنه لم يتمكن من تأكيد عدد الضحايا.
وواصل الطيران التحليق في سماء المنطقة لمنع فرق الإنقاذ أو الإسعاف من الوصول إلى المصابين جراء الغارات.
وأكد مسؤول عسكري عراقي رفيع أن القصف نفذته طائرة تركية، وأظهرت مقاطع فيديو صورها ناشطون المبنى وقد طاوله الدمار.
وأفاد ناشط من سكان سنجار أن "العملية اليوم جاءت لاستكمال الهجوم الذي شنته الطائرات التركية أمس في سنجار وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص من وحدات حماية سنجار وعن إصابة شخصين آخرين".
وأضاف الناشط أن الجريحين وأحدهما قيادي في حزب العمال الكردستاني نقلا الى هذا المستشفى لتلقي العلاج.
وقُتل الإثنين قيادي أيزيدي في الحشد الشعبي العراقي في قصف جوي تركي استهدف سيارة مدنية وسط مدينة سنجار، المعقل الرئيسي لتلك الأقلية في محافظة نينوى شمال البلاد، حسبما أفاد مصدر امني، مضيفاً أن مقاتلين كانا برفقته فارقا الحياة أيضاً وأصيب آخران.
وبحسب الناشط فان قتلى الاثنين كانوا وصلوا الى سنجار لاستقبال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي زار محافظة نينوى، وكان مقررا ان يزور مدينة سنجار لكنه غير وجهته بسبب القصف واكتفى بزيارة قرية كوجو التي وقعت فيها مجزرة الايزيديين.
والفوج 80 هو ضمن قوات الحشد الشعبي ويتبع للحكومة العراقية، وكان يعرف سابقا باسم "وحدات حماية سنجار" التي تأسست بدعم من حزب العمال الكردستاني في العام 2014 للدفاع عن المدينة بعدما سقطت بيد تنظيم الدولة الإسلامية.
يقطن الإيزيديون وهم أقلية ناطقة بالكردية في مناطق في شمال العراق وسوريا، ويعتنقون ديانة توحيدية باطنية. وهم تعرضوا منذ قرون للاضطهاد على أيدي متطرّفين يتّهمون أتباع هذه الديانة بأنّهم من "عبدة الشيطان".
عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل ومحيطها اجتاح الجهاديون منطقة جبل سنجار، فقتلوا الآلاف من أبناء هذه الأقلية وسبوا نساءها وأطفالها.
وتشنّ أنقرة منذ 23 ابريل الماضي عملية عسكرية لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من الجبال العراقية المحاذية لتركيا قواعد له لشنّ هجمات ضد الدولة التركية وجيشها.
وقصفت تركيا في يونيو مخيم مخمور للاجئين في شمال العراق إثر تحذيرات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"تنظيفه"، في هجوم قتل فيه ثلاثة أشخاص، بينهم قيادي كبير في حزب العمال بحسب أردوغان.
وتتهم أنقرة حزب العمال الكردستاني باستمرار بأنه يسيطر على مخيّم مخمور الواقع على مسافة 250 كيلومترا جنوب الحدود التركية.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.