تركيا تغري المصدرين بقروض بالليرة بفائدة مخفضة

أنقرة - اتخذت تركيا خطوة جديدة بهدف وقف تدهور قيمة عملتها المحلية (الليرة)، من خلال تقديم قروض بالليرة بفائدة مخفضة للمصدرين مقابل التزامهم  ببيع جزء أكبر من عائداتهم الدولارية  للبنوك المحلية والحد من زيادة الطلب على الدولار.

وتأتي هذه الخطوة في سياق خطوات أوسع لكبح انهيار الليرة والحد من معدل تضخم تجاوز عتبة الـ73 بالمئة، بينما تقول مصادر مستقلة إنه أعلى بكثير مما هو معلن.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن مصادر مطلعة القول إن البنك المركزي التركي عدل شروط ما يسمى بقروض إعادة الخصم وأبلغ البنوك التجارية بذلك، وهو ما يتيح منح المصدرين قروضا محلية بفائدة مخفضة مقابل سدادها بالعملة الأجنبية.

وبحسب المصادر فإنه يمكن للشركات التركية المصدرة باستثناء شركات السلاح الحصول على هذه القروض لمدة تصل إلى 360 يوما بفائدة أقل من سعر الفائدة الرئيسية للبنك المركزي.

ولكي تحصل أي شركة مصدرة على هذه القروض الميسرة، يجب أن تتعهد  ببيع 30 بالمئة إضافية من إيراداتها بالعملات الأجنبية إلى البنوك التجارية في تركيا وعدم شراء أي عملات أجنبية من السوق لمدة شهر. 

وتلزم تركيا المصدرين حاليا ببيع 40 بالمئة مع عائدات التصدير بالعملات الأجنبية للبنوك التجارية وهو ما يعني أن الشركات ستحتفظ بنحو 30 بالمئة فقط من إيرادات العملات الأجنبية  إذا حصلت على القروض الميسرة.

وفقدت الليرة حوالي 23 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام وهو الأداء الأسوأ بين عملات الأسواق الناشئة. وتسارع معدل التراجع في الأسبوع  الماضي بعدما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  إن حكومته ستواصل خفض أسعار الفائدة، ما عزز التوقعات بأنه لن يكون هناك الكثير من التدخل لدعم الليرة في ظل الارتفاع الهائل للتضخم.

ويأتي هذا الإجراء من قبل البنك المركزي التركي في محاولة لإغراء المصدرين من خلال تسديد قروض محلية بفائدة مخفضة.

لكن في المقابل تسود مخاوف من تخلف المقترضين عن سداد قروضهم في ظل انهيار العملة المحلية وارتفاع معدل التضخم بشكل قياسي، ما دفع تكلفة التأمين على القروض ضد مخاطر التخلف عن السداد في تركيا إلى أعلى مستوياتها منذ حوالي 20 عاما.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن العائد على مبادلة مخاطر الائتمان في تركيا ارتفع إلى 870 نقطة أساس اليوم الاثنين بما يعكس مخاوف المستثمرين من استمرار تراجع الليرة التركية وتبني الحكومة سياسات نقدية تقليدية لدعمها.

وأدى ارتفاع العائد على مبادلة مخاطر التخلف عن سداد القروض إلى ارتفاع قيمة عقود التأمين ضد مخاطر التخلف عن السداد إلى أعلى من مستوياتها خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 وإلى أعلى مستوياتها منذ 2003 وهي السنة التي أصبح فيها رجب طيب أردوغان رئيسا للوزراء.

ومع ارتفاع العائد على مبادلة مخاطر الائتمان، ارتفع العائد على سندات الخزانة التركية العشرية إلى 6.13 بالمئة وهو أعلى مستوى له على الإطلاق. واضطرت الخزانة التركية إلى التحرك يوم 9 يونيو الماضي بعد تسارع وتيرة تراجع الليرة بسبب إعلان أردوغان استمرار حكومته في خفض الفائدة رغم ارتفاع معدل التضخم.

وفي محاولة للحد من الاقتراض ودعم الليرة، يعتزم البنك المركزي في تركيا مضاعفة الاحتياطيات الإلزامية بالنسبة للبنوك التجارية لتصبح 20 بالمئة من إجمالي قروض البنك بالليرة، في الوقت الذي قلص فيه الفترة الزمنية المتاحة أمام المستهلكين لسداد قروضهم الاستهلاكية.

وتعتزم الخزانة ووزارة المالية التركية طرح سندات جديدة بالليرة التركية ذات عائد مرتبط بمعدل التضخم  في محاولة للحد من إقبال المستثمرين على شراء الدولار.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.