ترامب يرفع العقوبات عن تركيا

واشنطن – أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات التي فرضتها على تركيا، ودافع عن قراره المفاجئ سحب القوات الأميركية من سوريا وقال "لندع الآخرين يقاتلون" من أجل البلد "الملطخ بالدماء".

وفي كلمة في البيت الأبيض اعتبرت إعلانا رسميا عن التخلي عن المنطقة التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة والمقاتلون الأكراد لصالح تركيا وروسيا، أكد ترامب أن المقاتلين الأكراد الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية لدحر تنظيم الدولة الإسلامية، سعيدون.

وقال الرئيس الذي تعرضت سياسته في سوريا إلى انتقادات شديدة من حزبه الجمهوري، إنه تحدث مع قائد قوات سوريا الديمقراطية الكردي مظلوم عبدي وكان "ممتنا جدا".

وتحدث ترامب عن "اختراق كبير" في إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي سمح للقوات التركية باحتلال منطقة واسعة من شمال سوريا بدون مقاومة بعد تخلي المقاتلين الأكراد عن مواقعهم السابقة.

وأمرت أنقرة بشن الهجوم على تلك المنطقة في التاسع من أكتوبر بهدف إنشاء منطقة آمنة خالية من الجماعات الكردية المسلحة التي تعتبرها إرهابية وترتبط بالمتمردين الأكراد داخل تركيا.

وجاء ذلك بعد أن أمر ترامب بسحب القوات الأميركية من تلك المنطقة بعد أن كانت متحالفة مع الأكراد في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال ترامب إنه لا يريد أن تعلق القوات الأميركية في القتال بين تركيا والأكراد. وبعد أن اتهمه الجمهوريون والديمقراطيون بخيانة الأكراد، فرض ترامب عقوبات على تركيا في 14 أكتوبر وبعث بوفد إلى أنقرة لإقناعها بوقف إطلاق النار بشكل يسمح للأكراد بالانسحاب.

وخرجت القوات الأميركية والكردية من المناطق المجاورة للحدود مع تركيا، وحلت محلها القوات السورية والروسية.

وأعلنت وزارة الدفاع في موسكو أن أول دورية روسية في شمال سوريا قد بدأت الأربعاء.

وأصر ترامب على أن هذا التحول هو فوز لواشنطن، وأنه يفي بوعده بإخراج بلاده من "الصراعات الطائفية والقبلية القديمة".

وقال "لندع آخرين يقاتلون من أجل هذا الرمل الملطخ بالدماء".

وقال ترامب إنه لا خطر من أن تؤدي الاضطرابات في المنطقة إلى إعادة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان يسيطر على مناطق واسعة ويحتجز الآلاف من أعضائه وأقاربهم في مخيمات يسيطر عليها الأكراد.

ووسط مخاوف من أن الأكراد قد لا يكونون قادرين على تأمين سجناء الدولة الإسلامية، قال ترامب إنه يتوقع أن "تلتزم تركيا" بتعهدها "بالعمل لدعم للأكراد".

وأضاف "إذا حدث أي أمر سيء، تركيا موجودة هناك للقبض عليهم".

وجاءت تصريحاته بعد فترة وجيزة من شهادة أدلى بها المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية جيمس جفري أمام الكونغرس بأن "أكثر من 100" من أسرى الدولة الإسلامية قد فروا حتى الآن و "لا نعرف مكانهم".

وقال ترامب إن بعض الجنود سيبقون في حقول النفط السورية رغم الانسحاب الأوسع من البلاد.

وتابع "إننا نضمن أمن النفط. وبالتالي، سيبقى عدد محدود من الجنود الأميركيين في المنطقة حيث النفط".

وكانت رسالته الأساسية أن الولايات المتحدة ليس لها أية علاقة بسوريا، وأنه لم يحاول وقف تركيا من شن هجومها.

وقال "لقد أنفقنا 8 ترليون دولار على الحروب في الشرق الأوسط، ولم نكن نرغب حقيقة في الانتصار في هذه الحروب".

وأضاف "ولكن وبعد كل هذه الأموال التي انفقناها وكل الأرواح التي خسرناها، وإصابة عدد كبير من الشباب والشابات بجروح خطيرة، فالشرق الأوسط أقل أمانا واستقرارا وأمنا مما كان عليه قبل بدء هذه النزاعات".

إلا أن هذه السياسة الانعزالية تزعج العديد من الجمهوريين الذين يعتمد عليهم ترامب لإنقاذه من حملة ديمقراطية لعزله وإزاحته من منصبه بسبب مزاعم بأنه أساء استغلال منصبه.

فعقب كلمة ترامب مباشرة أكد السناتور الجمهوري القوي ليندسي غراهام على أن الولايات المتحدة يجب أن تبقى طرفا في تلك المنطقة.

وقال إنه يوافق على أن الولايات المتحدة "ليست شرطي العالم".

لكنه قال إن القوة الجوية الأميركية "يجب أن تستمر في السيطرة على السماء فوق سوريا" ويجب أن يكون للجيش الأميركي "شراكة عسكرية صغيرة ولكن قادرة" مع الأكراد لمنع عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.