إدوارد جي ستافورد
سبتمبر 24 2019

ترامب وأردوغان.. لا أمل في تحسين العلاقات الأميركية التركية

يتوقع أن يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدد كبيرا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها الصواريخ الدفاعية الروسية والمنطقة الآمنة المقترحة في سوريا والغرامات المحتملة في حال مخالفة العقوبات المفروضة على إيران، وذلك حين يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لكن لا يتوقع أن يحقق اللقاء انفراجة في العلاقات.

على مائدة اجتماع الرجلين، سيناقشان كذلك على الأرجح الاستكشافات الهيكدروكربونية في المياه حول قبرص وطلب تركيا من الولايات المتحدة ترحيل فتح الله غولن وهو رجل دين تركي يقيم بالولايات المتحدة وتتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري التي وقعت عام 2016.

وسيناقشان أيضا حظر السفر المفروض على العالم التركي الأميركي سركان جولجه واحتجاز موظفين أتراك من العاملين في البعثة الدبلوماسية الأميركية لدى تركيا.

ومن غير المرجح أن نشهد تحركات كبيرة أو مؤثرة في اتجاه أي من هذه القضايا. لكن ترامب يسعى لإبرام اتفاق كبير في وقت لا تملك تركيا ما تقدمه له.

فمع استلام تركيا قبل فترة للدفعة الثانية من بطاريات الصواريخ إس-400، أوضحت أنقرة بجلاء أنها لن تتراجع عن قرارها بشراء منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية.

في المقابل تبدو الولايات المتحدة صارمة في قرارها بتجميد مشاركة تركيا في البرنامج الخاص ببناء مقاتلاتها المتطورة إف-35 وتشغيلها.

فتركيا لا يمكنها إغضاب روسيا وإلغاء الاتفاق الخاص بصواريخ إس-400 في ظل حاجتها للدعم الروسي لمواجهة النفوذ الإيراني المتعاظم في سوريا.

كما أن خسارة صفقة المقاتلة إف-35 لهو ثمن زهيد لقاء الحصول على الدعم الروسي في التعامل مع حالة عدم الاستقرار على الحدود الجنوبية لتركيا.

ولا يرجح أيضا أن يكترث أردوغان بأي تطور إيجابي يخص سلاح الجو التركي الذي لعب الكثير من ضباطه دورا في محاولة الانقلاب العسكري على حكمه عام 2016، سواء باقتناء أحدث الطائرات المقاتلة أو بتعزيز وضع هذا السلاح لدى الجيش الأميركي.

لا بد وأن ترامب قد أدرك الآن أن برنامج المقاتلة إف-35 بوسعه الاستغناء عن الشراكة مع تركيا. فالطائرة المقاتلة مجربة وفعالة وهناك الكثير من المشترين الراغبين في الحصول عليها، ولا توجد إضافة يمكن تحقيقها من وراء اتفاق يخص إف-35 أو إس-400 في الوقت الحالي.

ومع استعار الوضع غير بعيد في سوريا، لكن مع الأخذ في الاعتبار الهزيمة التي مني بها تنظيم الدولة الإسلامية، فإن ترامب لا يرى الكثير مما يمكن تحقيقه من وراء السعي للتوصل لاتفاق مهم لموازنة الأهداف الأميركية والتركية في سوريا.

بدوره يدرك أردوغان أن تهديده باتخاذ إجراء ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية بغض النظر عن وجود قوات أميركية في هذه المنطقة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الوجود العسكري الأميركي في وقت سعى فيه ترامب لإنهاء هذا الوجود في ديسمبر الماضي.

وبعد إنشاء مركز عمليات تركي أميركي مشترك وبدء تسيير دوريات مشتركة في شمال شرق سوريا، وبعد انتهاء الانتخابات المحلية في تركيا، فإن أردوغان بوسعه – من الناحية السياسية – تحمل تكلفة السماح لدبلوماسيين محترفين وضباط عسكريين بإدارة الموقع التركي في سوريا.

وسيرغب ترامب في سحب كامل القوات الأميركية، لكن في ظل العدد القليل بالفعل من الجنود الأميركيين في سوريا، وفي ظل عدم وجود تهديد كبير بوقوع العديد من القتلى في صفوف هذه القوات، فإن بوسع الرئيس الأميركي – من الناحية السياسية أيضا – السماح لضباط أميركيين بإدارة الموقع.

وربما يتسنى للطرفان إبرام اتفاق صغير بخصوص الغرامات المفروضة على بنك خلق، وهي قضية صغيرة بالنسبة لوزارة الخزانة الأميركية لكنها ليست كذلك بالنسبة لبنك خلق وبالنسبة للاقتصاد التركي.

تبدو الخطوط العريضة لمثل هذا الاتفاق قائمة بالفعل – فأردوغان ملتزم بنظام العقوبات المفروضة على إيران، بينما لا تسعى الولايات المتحدة لتوقيع غرامات ضخمة على بنك خلق.

لكن لا يرجح أن يتحقق تقدم ضخم على أي صعيد آخر؛ فيما يتعلق بالغرامات المفروضة قبل ذلك بسبب مخالفة العقوبات على إيران. كما أن تركيا لا تملك الكثير لتقايض به وبالتالي لا تملك أوراقا مهمة للتفاوض مع ترامب.

وإن وُضعت قضية الاستكشافات الهيكدروكربونية في مياه شرق البحر المتوسط على الطاولة، فإن ترامب سيذكر أردوغان بلا شك بأن أي إجراء ضد الشركات الأميركية لن يكون مقبولا.

وفي ظل هذه الملابسات، فإن ترامب سيترك هذه القضية للاتحاد الأوروبي طالما ظلت الشركات الأميركيين - وكذلك الشركاء الإسرائيليين - قادرين على القيام بعملهم. فللاتحاد الأوروبي مصالح أكثر اتصالا بالأمر ويملك أوراقا أهم بالنظر لما بينه وبين تركيا من علاقات تجارية.

وإن أثار أردوغان قضية تسليم غولن، فالمتوقع أن يرد ترامب بأن الأمر في يد وزارة العدل.

وفي هذه الحالة، وبالنظر للفائدة الانتخابية المحدودة التي يمكن أن تتحقق للرئيس التركي من وراء هذه القضية، فإن أردوغان سينحيها جانبا لتتناقش فيها السلطات القضائية في كلا البلدين.

لسوء الحظ، كانت هذه هي الطريقة التي انتهجها ترامب في قضية أخرى تتعلق بالعالم جولجي الذي يعمل في وكالة الطيران والفضاء الأميركية ويحمل الجنسيتين الأميركية والتركية، وكذلك فيما يتعلق بالموظفين الأتراك في البعثة الدبلوماسية الأميركية.

وأطلق سراح جولجي في يونيو بعد أن قضى نحو ثلاث سنوات قيد الاحتجاز، لكنه في الوقت نفسه ممنوع من مغادرة تركيا.

غير أن ترامب لم يضع ما يكفي من الضغوط لحمل تركيا على إعادة جولجي إلى الولايات المتحدة، وهي الطريقة التي نجح بها في قضية أندرو براونسون، القس الأميركي الذي أطلقت تركيا سراحه وسمحت له بالعودة لوطنه العام الماضي بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيرين في الحكومة التركية وزادت الجمارك على واردات الصلب التركية.

تبدو قضية الموظفين الأتراك الثلاثة العاملين في البعثة الدبلوماسية الأميركية في تركيا مختلفة، لكنهم جميعا قضوا سنوات وراء القضبان باتهامات يشتبه في صحتها.

ولا يزال ميتين توبوز، الذي عمل لصالح وكالة تطبيق قوانين الأدوية الأميركية في إسطنبول كمترجم فوري وكمترجم نصوص ومنسق لدى وكالات تطبيق القانون التركية، يقبع وراء القضبان.

وهناك أيضا حمزة أولوكاي، المترجم بالقنصلية الأميركية، الذي أطلقت تركيا سراحه في يناير بعد أن قضى عامين في السجن.

وهناك كذلك نضمي ميتي كانتورك، المسؤول الأمني بالقنصلية الأميركية والذي رفعت عنه الإقامة الجبرية في يونيو لكنه مُنع من مغادرة الأراضي التركية.

ولا ينتظر أن يثير ترامب أيا من هذه القضايا.

وهناك قضايا أخرى تثير القلق بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، لكن كلا من الزعيمين يركز بشكل أساسي على القضايا الأكثر إلحاحا.

فبالنسبة لترامب، هناك الصراع التجاري مع الصين ووضع إيران والمفاوضات مع حركة طالبان أفغانستان.

أما أردوغان، فيهمه في المقام الأول الاقتصاد التركي المتردي، وتآكل ما يحظى به من دعم سياسي وأزمة اللاجئين السوريين.

ويتوقع من كلا الرجلين التأكيد على الحاجة لمواصلة التعاون والتنسيق، لكن لا يرجح أن نشهد منهما أي خروج عن المسارات الحالية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/trump-erdogan/presidents-likely-maintain-holding-pattern-us-turkey-ties
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.