طائرات المُساعدات التركية لجنوب أفريقيا تعود بالأسلحة إلى ليبيا

كيب تاون – اتهمت العديد من وسائل الإعلام الدولية تركيا باستغلال جائحة كورونا لتبادل شحن الأسلحة والمعدات العسكرية مع عدّة دول بحجة إيصال مساعدات طبية طارئة من قبل أنقرة، وكشفت أنّ العديد من طائرات الشحن التركية لا تحمل أي مستلزمات طبية، وتذهب إما محملة بالأسلحة لبعض الدول، أو فارغة لتعود بمعدات عسكرية من دول أخرى.
وكشفت صحيفة ديلي مافريك الجنوب إفريقية، أنّ ست طائرات شحن عسكرية تركية سافرت من تركيا إلى جنوب إفريقيا حاملة كمية صغيرة من الإمدادات الطبية على متن أحد الطائرات، بينما عادت محملة بالمعدات العسكرية التي تم شراؤها من الشركة المنتجة للذخيرة راينميتال دينل مونيتيون (RDM) ، وذلك على الرغم من أنّ لوائح الحظر المحلية تسمح فقط بنقل إمدادات الغذاء والدواء.
وأوضحت الصحيفة أنّ تركيا أرسلت مساعدات لمكافحة وباء كورونا إلى 57 دولة، حتى أنها أرسلت مساعدات إلى دولة ليسوتو التي لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس، وتقع في إفريقيا الجنوبية.
وتُعد جنوب أفريقيا إحدى الدول التي تعارض تدخل تركيا في ليبيا، وسبق أن حذر رئيسها سيريل رامافوزا، تركيا من إرسال أسلحة وقوات إلى ليبيا.
وفي هذا الصدد، حذّر محلل سياسي في صحيفة "ذا ستار" التي تصدر في جنوب أفريقيا، من أنّ المُعدّات العسكرية التي باعتها بلاده إلى تركيا سوف تنتهي على الأرجح في سوريا وليبيا بنتائج مدمرة.
وقال شانون إبراهيم، محرر مجموعة أجنبية لمنصة وسائل الإعلام المستقلة التي تنشر "ذا ستار"، إنه "من غير المعقول أن توافق جنوب أفريقيا على تصدير العتاد العسكري إلى تركيا منذ أن نص قانون مراقبة الأسلحة التقليدية (NCACC) على أن جنوب أفريقيا لا تبيع المعدات والأسلحة العسكرية لأي بلد يشارك في نزاع مسلح".
وتساءل إبراهيم عمّا إذا كان لدى القانون المذكور آلية رقابة موثوقة لضمان الامتثال لبنوده، بينما تأكد قيام ست طائرات شحن عسكرية تركية بتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية من جنوب إفريقيا إلى تركيا هذا الأسبوع.
وقال إن هذا أثار تساؤلات جدية حول الشفافية ومبررات إجراء جنوب إفريقيا مثل هذه المعاملات مع تركيا التي تشارك في عمليات عسكرية في كل من سوريا وليبيا.
وأشار إبراهيم إلى أن ألمانيا حظرت تصدير الأسلحة إلى تركيا التي يمكن استخدامها في الصراع في سوريا، لكنّ أهم شركات الأسلحة في جنوب إفريقيا تعود ملكيتها بشكل مشترك مع شركات ألمانيا.
وحول ذلك، قال مدير العلاقات العامة في شركة RDM، إن زبائنهم لا يريدونهم الإفصاح عن طبيعة الصادرات العسكرية، رافضاً الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بنوع المعدات العسكرية المصدرة إلى تركيا.
من جهتها صرّحت عزرا جيلي، رئيسة أمانة المجلس القومي لمكافحة الفساد، بأنه يتم النظر في طلبات التصدير على أساس كل حالة على حدة ووفقًا لفئات المنتجات، لكنها فشلت في الرد على أسئلة حول طبيعة الصادرات العسكرية إلى تركيا.
كما رفض السفير التركي في جنوب أفريقيا، إليف تشوموغلو أولجن، أيضًا التعليق على طبيعة الصادرات العسكرية إلى تركيا، ووصفها بأنها "قانون تجاري بسيط".
وزعمت أنقرة أن المعدات العسكرية من جنوب أفريقيا ستستخدم في التدريبات العسكرية، وهي مخصصة لمؤسسة الآلات والصناعات الكيميائية في البلاد.
لكنّ إبراهيم قال إن خبير الدفاع التركي ليفينت أوزغل أشار إلى أن هذه المنظمة تقوم بمعالجة المتفجرات والذخيرة لوزارة الدفاع التركية، وأن شركة RDM متخصصة في تصنيع الذخيرة الكبيرة والمتوسطة، وهي رائدة في مجال المدفعية، وأنظمة مدافع الهاون والمشاة.
وخلص إبراهيم في تحقيقاته إلى أنه من المعقول افتراض أن تلك الأسلحة سوف تنتهي في نهاية المطاف بتأثير مدمر على ساحات القتال في سوريا وليبيا.
وقال "هذا هو بالضبط السبب في أهمية تشريعنا الوطني للحدّ من التسلح، وإصدار تحذير هام بأنه لا يمكننا بيع مواد عسكرية إلى البلدان المنخرطة في نزاع مسلح".
من جهته، أدلى الخبير العسكري، هالمود رومار هايتمان، بحديث لصحيفة ديلي مافريك، أوضح فيه أنه من الممكن أن تكون هناك محركات ورؤوس صواريخ ضمن المعدات العسكرية التي تحملها الطائرات التركية.
وأضاف أن تركيا تمتلك مكتب تصميم صواريخ في جنوب إفريقيا، وإنه من الممكن أن يتم تصنيع الجزء الأول من الصواريخ التي سيتم إنتاجها، في جنوب إفريقيا.
وباعتبار أنّ الجيش التركي ليس بحاجة إلى صواريخ من هذا الطراز، علّق الصحفي التركي لفانت أوزجول، على ذلك بتدوينة نشرها على تويتر، قال فيها "ربما اشترت تركيا مثل هذه الصواريخ، من أجل إعطائها لحكومة الوفاق في ليبيا".