صدمة تركية من قرار اليونان طرد سفير الوفاق الليبية

أنقرة / روما - في تطورات إقليمية متسارعة ذات صلة بأمن المتوسط، أدان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قرار اليونان بطرد السفير الليبي لدى أثينا، وذلك على خلفية مذكرة التفاهم المُبرمة بين ليبيا وتركيا لتحديد مناطق النفوذ البحرية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها للصحفيين، على هامش مشاركته في فعاليات النسخة الخامسة من منتدى الحوار المتوسطي 2019، التي انطلقت أمس في العاصمة الإيطالية روما، حسبما ذكرت اليوم الجمعة وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء.
وقال جاويش أوغلو "لا يمكن قبول طرد اليونان للسفير الليبي لديها وطرابلس لن ترضخ لهذا التهديد".

كما قالت وزارة الخارجية التركية، إن قرار اليونان ترحيل السفير الليبي لدى أثينا، على خلفية توقيع اتفاقية بين تركيا وليبيا، لا يتوافق مع الأعراف الدبلوماسية.

من جهة أخرى قال وزير خارجية ليبيا محمد سيالة اليوم الجمعة إن قرار اليونان بطرد السفير الليبي غير مقبول.
وقال سيالة لرويترز إن هذا الإجراء غير مقبول. وأضاف أن اليونان ليس لها تمثيل دبلوماسي في ليبيا لكن طرابلس كانت سترد بالمثل لو كان لها مثل هذه البعثة.
وأشار أن قرار طرد السفير "يخص اليونان وسنحتفظ بحقنا في إبرام التفاهمات مع من نريد".
وأكد سيالة أنّ "لليونان حق اللجوء إلى القضاء الدولي في حال اعتراضها على مذكرة التفاهم التي أبرمناها مع أنقرة".
كانت الحكومة اليونانية قد قررت في وقت سابق من اليوم الجمعة طرد السفير الليبي في أثينا احتجاجا على اتفاقية بين بلاده تركيا تتعلق بتقسيم مناطق نفوذ ومصالح في البحر المتوسط.
وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس اليوم الجمعة أمام الصحفيين إنه تم إمهال السفير ثلاثة أيام لمغادرة البلاد، موضحا في المقابل أن هذا القرار لا يعني قطع اليونان لعلاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا.
يشار إلى أنه في 27 نوفمبر الماضي، وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مذكرتي تفاهم مع فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لـ"حكومة الوفاق الوطني" الليبية، التي تستعد جامعة الدول العربية لسحب الاعتراف الدولي بها، بشأن التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية.
واعترضت مصر واليونان وقبرص ومجلس النواب الليبي المنتخب على المذكرتين.

واعتبر رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، الجمعة، أن مذكرة التفاهم التركية الليبية حول ترسيم حدود مناطق النفوذ البحرية "أهم خطوة استراتيجية" اتخذتها أنقرة في منطقة شرق المتوسط.

من جهة أخرى أعرب وزير الخارجية التركي من روما، عن استعداد أنقرة لإبرام اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف مع كافة بلدان شرقي المتوسط باستثناء "قبرص الرومية".
وتطرق جاويش أوغلو، وفقاً لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، إلى توقيع بلاده مذكرتي تفاهم مع ليبيا الأولى حول التعاون الأمني والعسكري، والثانية بخصوص تحديد مناطق النفوذ البحرية، مشيرا أن هذه الخطوة مع طرابلس، منعت بعض الدول من اتخاذ خطوات أحادية الجانب.
وفي سياق آخر أكدّ على عدم صحة الأنباء التي تشير إلى تقديم تركيا تنازلات بخصوص خطط حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأضاف: "بالتأكيد لن يتم نشر خطتهم الأمنية المتعلقة بالبلطيق‘ قبل نشر خطتنا ‘إعتبار تنظيمات "ي ب ك/ب ي د/بي كا كا" الإرهابية، تهديدا ضد أنقرة‘."
وتابع: "بعض الدول حالت دون تمرير الخطة المتعلقة بتركيا، وبالمقابل اعترضنا على نشر الخطة الثانية المتعلقة بدول البلطيق وبولندا. والخطتان إمّا أن يمررا معاً أو سيتم تعطيلهما في حال حدثت مشاكل".
وبحسب مصادر دبلوماسية تركية، توجد خطتان أمنيتان لـ "الناتو"، أحدهما متعلّق بتوفير أمن دول البلطيق ضد روسيا، والثانية متعلقة بتركيا ضد التهديدات الإرهابية التي تواجهها من حدودها الجنوبية.