رغم تنازلات أردوغان، "نبع السلام" تؤجل مصنع "فولكسفاجن" في تركيا

فولفسبورج (ألمانيا) - بعد أن كانت شركة "فولكسفاجن" الألمانية تخطط لاتخاذ قرارها بشأن إنشاء مصنع جديد لها في تركيا خريف هذا العام، فقد تمّ تأجيل إعادة دراسة الجدوى إلى فبراير المقبل، وذلك بعد تجميد هذه الخطوة بسبب العمليات العسكرية التركية في شمال سورية تحت شعار "نبع السلام" أكتوبر الماضي.
كما ساهم في تأجيل القرار تزايد الانتقادات لافتتاح مصنع جديد للشركة الألمانية في دولة يعتبر وضع حقوق الإنسان فيها حرجاً.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قدّم تنازلات كبيرة جداً للشركة الألمانية مقابل افتتاح مصنع لها في بلاده، قد دعا كبار مساعديه في حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى استخدام سيارات "باسات" التي تنتجها "فولكسفاجن".
وتناقش دوائر أنقرة ما أشيع عن تدخل أردوغان الشخصي في الصفقة، والقائمة الطويلة من التنازلات التي قيل إنه قدّمها للشركة الألمانية مقابل إنشاء المصنع.
وذكرت مصادر من الشركة اليوم الجمعة أنه ليس من المتوقع التوصل إلى قرار نهائي قبل منتصف الربع الأول من عام 2020.
وكانت صحيفة "أوتوموبيل فوخه" الألمانية المتخصصة في السيارات ذكرت من قبل أن هذا القرار لن يُتخذ قبل فبراير المقبل.
وإذا قررت الشركة عدم إنشاء المصنع في مدينة مانيسا التركية، فإنها تعتزم بدلا من ذلك توسيع أحد مصانعها الحالية، والتخلي عن فكرة البحث عن موقع جديد بالكامل للمصنع.
وفي هذه الحالة سيكون أمام المقرات في شرق أوروبا فرصا جيدة للتوسيع، مثل مصنع الشركة في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا.
وتعتزم الشركة نقل إنتاجها لسيارات "باسات" و"سكودا سوبيرب" من مصنعها الحالي في مدينة إمدن الألمانية إلى مكان آخر. وكانت رومانيا وبلغاريا تأملان في أول الأمر في إنشاء المصنع الجديد لديها.
وكانت "فولكسفاجن" أسست مطلع أكتوبر الماضي شركة تركية مملوكة لها وأدرجتها في السجل التجاري التركي برأس مال يُقدر بنحو 164 مليون دولار.
ويمثل القرار بشأن إنشاء المصنع أهمية للشركة بعدما قررت التركيز على إنتاج سياراتها الكهربائية في مصانعها بألمانيا. وأعادت الشركة هيكلة مصنعها في تسفيكاو من أجل هذا الغرض، ومن المقرر أن تكون الخطوة اللاحقة في مصنعيها بإمدن وهانوفر.
وتشير تقارير إلى أن الحوافز المقدمة لفولكسفاغن لتحقيق ما تصفه تركيا بأنه "استثمار استراتيجي" تشمل مساعدات من خلال الإعفاءات الجمركية والإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة على جميع المكونات وكذلك الإعفاءات الضريبية الأخرى وتوفير الأراضي العامة للمصنع مجاناً.
كما أنّ ثمّة معلومات تشير إلى أن شركة فولكسفاغن طلبت خصماً على الضريبة الضخمة المدفوعة في تركيا على السيارات، والتي تصل إلى حوالي نصف السعر الكامل.
كانت "فولكسفاجن" قد أعلنت اعتزامها إقامة مصنع جديد في تركيا باستثمارات تبلغ 3ر1 مليار يورو (4ر1 مليار دولار) وتصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى حوالي 300 ألف سيارة منها سيارات من طراز "باسات"، إضافة لطرز تكاد تكون مطابقة لسكودا سوبيرب للتصدير إلى شرق أوروبا.
وذكرت مصادر رسمية أنّ المصنع الألماني سيوظف نحو أربعة آلاف شخص، وأنّ البناء قد يبدأ في نهاية 2020 على أن تتم المباشرة بالإنتاج في 2022.