عقوبات أميركية على جماعة سورية مسلحة مقربة من تركيا

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة الأربعاء عقوبات على جماعة أحرار الشرقية السورية المسلحة الموالية لتركيا كانت قد قتلت سياسية كردية خلال التوغل التركي في العام 2019، متعهدة استمرارها في السعي إلى المساءلة في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

كما اتخذت الولايات المتحدة إجراءات ضد رجلين متهمين بتمويل متطرفين في سوريا، أحدهما مقيم في تركيا، بالإضافة إلى خمسة مسؤولين في سجون تابعة لنظام الرئيس بشار الأسد بسبب تعذيب محتجزين.

وأوضحت وزارة الخزانة أنها ستجمد الأصول وتحظر التعاملات الأميركية مع أحرار الشرقية وهي جماعة مسلحة سلط الضوء عليها مع إرسال تركيا قوات إلى شمال سوريا في أكتوبر 2019 بعد محادثات مع الرئيس السابق دونالد ترامب.

وأحرار الشرقية هي جماعة سورية مسلحة متمرّدة ظهرت خلال الحرب الأهلية. وتأسّست في عام 2016 على يد أفراد معظمهم في المنفى وآخرون في محافظة دير الزور. وكان الهدف المعلن لتأسيسها هو مُقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ووحدات حماية الشعب التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المصنفة إرهابية من قبل أنقرة. كما تقاتل أحرار الشرقية مع مختلف الجماعات السورية المتمرّدة الأُخرى في مواجهة القوات النظامية للجيش السوري.

والعديد من مُقاتلي الجماعة الموالية لتركيا سبق لهم وأن شاركوا تحت لواء جبهة النصرة وأحرار الشام خلال هجوم دير الزور (أبريل–يوليو 2014).

وتقول بعض المصادر إن قادة أحرار الشرقية انفصلوا عن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، بينما تشير مصادر أخرى أن أبوماريا القحطاني قد لعب دورا مهما في تأسيس المجموعة عام 2016.

وتحتفظ الجماعة المتمردة على علاقات وثيقة مع تركيا وسبق وأن تم اتهامها في مناسبات عديدة بالتسبّب في الصراع الداخلي في جبهة النصرة، ما تسبب في طرد أبوماريا في وقت لاحق من النصرة.

وينتمي العديد من أفراد المجموعة لقبيلة الشعيطات التي سبق وأن اندلعت توترات بينها وبين داعش. وفي سبتمبر من العام 2016 سخر أعضاء أحرار الشرقية لفظيا من القوات الأميركية بسبب عدم مُهاجمتها للواء المعتصم.

وقال المتحدث باسم القوات الأميركية حينها أنّ المجموعة لا تُشكل أي تهديد على القوات الأميركية بل لم تكن على علم بها أو بوجودها. وبعد تلك التصريحات، قامت القوات الأميركية بإجلاء لواء المعتصم الذي عبّر عن غضبه من أحرار الشرقية وطلب منهم التوقف فورا عن كل الاستفزازات.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن مقاتلين من هذه الجماعة أخرجوا السياسية الكردية السورية هفرين خلف البالغة من العمر 35 عاما من سيارتها وأطلقوا عليها الرصاص في ما يمكن أن يعد جريمة حرب.

وأضافت وزارة الخزانة أن الجماعة قتلت مئات آخرين منذ العام 2018 في سجن خاضع لسيطرتها قرب حلب، ودمجت أعضاء سابقين في تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت إيمي كترونا وهي مسؤولة رفيعة المستوى في وزارة الخارجية مكلفة بالشؤون السورية "يجب أن تكون هذه العقوبات اليوم بمثابة تذكير بأن الولايات المتحدة ستستخدم كل أدواتها الدبلوماسية لتعزيز مساءلة الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات ضد الشعب السوري".

وأضافت للصحافيين "هذه العقوبات تأتي فيما تتصاعد أعمال العنف في شمال غرب سوريا. تواصل الولايات المتحدة دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار على مستوى البلاد ووقف تصعيد العنف في سوريا".

واتخذت وزارة الخزانة إجراءات طالت خمسة مسؤولي سجون وثمانية سجون قدرت أن 14 ألف شخص فيها قد تعرضوا للتعذيب حتى الموت.

كما فرضت عقوبات على حسن الشعبان وهو جامع أموال مزعوم لتنظيم القاعدة مستقر في تركيا وفاروق فوركاتوفيتش فايزيماتوف المتهم بتمويل تحالف هيئة تحرير الشام.

وتربط الولايات المتحدة بعلاقات معقدة مع تركيا، مع إظهار الرئيس الأميركي السابق الدعم للرئيس رجب طيب أردوغان لأنه ربط الأكراد السوريين الذين قادوا القتال المدعوم من الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالانفصاليين الأكراد المحليين.

لكن إدارة الرئيس جو بايدن انتقدت بشدة تركيا على عدد من الجبهات، كانت آخرها تلك المرتبطة بقبرص ورحبت في الوقت نفسه بالعروض التركية لحماية مطار كابول الدولي مع انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.