قبرص: تركيا تزدري وتنتهك القانون الدولي والأوروبي

أثينا / نيقوسيا - مع بدء سريان إطار عمل جديد للعقوبات الأوروبية على أنقرة، وفي هجوم شديد اللهجة، اتهمت قبرص اليوم الجمعة تركيا بانتهاك القانون الدولي بتنفيذ عمليات تنقيب بحرية عن النفط والغاز قبالة سواحلها.
وقالت الرئاسة القبرصية في بيان "الإعلان عن هذه التحركات غير القانونية من جانب تركيا في نفس يوم بدء سريان إطار عمل جديد لعقوبات الاتحاد الأوروبي يعكس ازدراء شديدا واستفزازيا للقانون الدولي والأوروبي".
ويُعدّ سباق موارد الطاقة في شرق المتوسط من أكبر المشكلات التي تعاني منها هذه المنطقة، بل أسوأها وأكثرها واقعية وإلحاحاً برأي الخبراء الذين يُبدون مخاوفهم من اندلاع نزاع عسكري مسلح.
وتسعى تركيا لإثارة التوتر في منطقة شرق المتوسط من خلال التأكيد على استمرار أعمال التنقيب عن النفط والغاز رغم الامتعاض الإقليمي والدولي.
وفي وقت سابق اليوم الجمعة نقل عن نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي قوله إن سفينة الحفر فاتح بدأت عملياتها قبالة الساحل الشمالي الشرقي لقبرص.
وكان مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي قد تبنى يوم الاثنين إطار عمل لإجراءات تقييدية ضدّ تركيا بسبب أنشطة الحفر التي تنفذها حول سواحل قبرص.
وقال أوقطاي، إنه لا قيمة لمسودة العقوبات ضد تركيا التي صادق عليها وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بذريعة أنشطة التنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط.
جاء ذلك في كلمة خلال مراسم احتفال جمهورية شمال قبرص التركية الجمعة، بالذكرى الـ 36 لتأسيسها، التي تصادف 15 نوفمبر، من كل عام، ولا تحظى الجمهورية بأيّ اعتراف دولي باستثناء تركيا.
وجرى تقسيم قبرص، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، بعد غزو تركي عام 1974 بسبب انقلاب نفذه القبارصة اليونانيون لفترة قصيرة.
ونقل أوقطاي تحية تركيا شعبا وقيادة للقبارصة الأتراك، مبينا أن بلاده تعتبر قبرص التركية "قضية وطنية" وتقف دائما بجانبها.
وندّد الاتحاد الأوروبي مرارا بالأنشطة غير القانونية لتركيا في المياه الإقليمية القبرصية.
وفي أكتوبر الماضي أكدت كل من باريس وروما إرسال فرقاطات حربية لإجراء تدريبات في المياه القبرصية، إثر إرسال تركيا سفينة تنقيب الى هذه المنطقة الغنية بالغاز.
ووقّعت جمهورية قبرص المُعترف بها دولياً منذ أيام أول صفقة لاستغلال الغاز الطبيعي بقيمة 9,3 مليار دولار مع كونسورسيوم يضم شركات شل العملاقة، ونوبل إنيرجي ومقرها في الولايات المتحدة، وديليك الإسرائيلية.
ومضت جمهورية قبرص في استكشاف موارد الطاقة البحرية على الرغم من انهيار محادثات عام 2017 لإنهاء انقسام الجزيرة المتوسطية الأمر الذي أثار غضب تركيا التي تحتل شمال قبرص منذ عام 1974 ردا على السعي لإلحاق الجزيرة باليونان.
وأطلقت تركيا عمليات استكشاف منفصلة تتعدى على المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، ما أدى إلى موافقة الاتحاد الأوروبي على إطار قانوني للعقوبات المفروضة على الأفراد والشركات المشاركة في تلك العمليات.
كما وتخشى تركيا من التحالف بين مصر وقبرص واليونان في شرق المتوسط، لأنها تعلم أن هذا التحالف موجه ضدها، ويضرب كافة طموحاتها في المتوسط.
وحذرت مصر تركيا مراراً، التي تدعم جماعة الإخوان المسلمين وتستضيف أغلب قياداتها المصرية في إسطنبول، من استمرار أعمال التنقيب قبالة سواحل قبرص.