مسؤولون أكراد يحثّون الأمم المتحدة على التحرّك ضد قصف تركيا مخيم مخمور

أربيل (العراق) - قال مسؤولون أكراد إن تركيا تستهدف مخيما للاجئين في شمال العراق وتشن عمليات قصف عبر طائرات بدون طيار في سماء المنطقة لترهيب السكان.
وأكد المؤتمر الوطني الكردستاني، أنّه يجب على الأمم المتحدة رفع الحصار الذي تفرضه الإدارة التي تحكم شمال العراق، للسماح بدخول المساعدات الغذائية والطبية وتوزيعها على السكان في مخيم مخمور.
وقال الاتحاد الوطني الكردستاني إنّ المخيم "هدف دائم" للدولة التركية، مُضيفاً أنّه "من المفترض أن تتم حماية اللاجئين باعتبارهم فئة سكانية ضعيفة، وليس أن يكونوا هدفاً لحملات القصف التي تشنها القوة الغازية".
وهدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق من هذا الشهر بأنّ تركيا ستنظف المخيم كعضو في الأمم المتحدة إذا فشلت المنظمة الدولية في القيام بذلك، وبالفعل فقد قتلت غارات تركية العديد من المدنيين في المخيم.
كان معظم سكان المخيم قد فرّوا من جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية خلال التسعينيات.
وقالت صحيفة "مورنينج ستار" إن قصف مخيمات اللاجئين غير قانوني بموجب القانون الدولي وصمت الأمم المتحدة دفع سكان مخيم مخمور إلى الادعاء بأن القوى العالمية تتواطأ ضدهم.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فراس الخطيب، قوله إن الأمم المتحدة ليس لها دور في إدارة المخيم، مضيفًا أن هذه مسؤولية وزارة الداخلية العراقية.
وقال المسؤول إن الأمم المتحدة لم تتلق أي أنباء عن هجوم صاروخي على المخيم، رغم التغطية الإعلامية الواسعة النطاق واعتراف القوات المسلحة التركية بالتفجير. وقالت تركيا إنها استهدفت أعضاء في حزب العمال الكردستاني المحظور في العملية العسكرية.
ويقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مخيم مخمور، الواقع على بعد 180 كيلومترا إلى الجنوب من الحدود التركية والذي يؤوي آلافا من اللاجئين الأتراك منذ أكثر من عقدين يعد "حاضنة" للمسلحين ويجب التعامل معه.
وبرر الرئيس التركي اصراره على تبني الخيار العسكري بالدعم الشعبي قائلا "نواجه التهديدات على حدودنا والهجمات التي تستهدف سيادتنا ونكافح المنظمات الإرهابية والإجرامية بدعم ومساعدة شعبنا فحسب".
وقال جاويش أوغلو في مقابلة أجرتها معه قناة "تي.آر.تي خبر" الحكومية إن المسؤولية عن تطهير المنطقة من المسلحين تقع على عاتق الحكومة العراقية لكن تركيا ستفعل ذلك بمفردها إذا لزم الأمر. وأضاف أن أنقرة تجري محادثات مع المسؤولين العراقيين بشأن هذه المسألة.
لكن الجانب العراقي اظهر الكثير من الرفض تجاه تلك العمليات التي تسببت في تهجير الآلاف من الفلاحين والقرويين من منازلهم خاصة في محافظة دهوك.
وهددت الحكومة العراقية مرارا بانها ستلجأ الى مجلس الامن للضغط على تركيا حتى تتراجع عن استهداف مناطق في شمال البلاد لكن كل تلك التحذيرات والتهديدات ضربت عرض الحائط من قبل السلطات التركية.
ويرى مراقبون ان تصاعد العمليات العسكرية التركية في منطقة كردستان العراق تهدف بالأساس الى التغطية على إخفاقات الحكومة التركية في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية نتيجة سياسات اردوغان الفاشلة.
صحيفة "العرب" اللندنية، اعتبرت في تقرير لها اليوم أنّ حالة العداء للأكراد التي قويت بشكل لافت لدى تركيا تحت قيادة حزب العدالة والتنمية تدفع أنقرة نحو اعتماد أكثر السياسات خشونة إزاء أكراد المنطقة والعمل على إضعافهم والقضاء نهائيا على أي طموحات لهم في إنشاء وطن قومي لهم.
وتستميت أنقرة في استغلال حالة عدم الاستقرار في كلّ من سوريا والعراق والتي انعكست إلى حدّ كبير على أكراد الدولتين وأضعفت ممانعتهم للمخططات التركية بما في ذلك مخطّط تفجير حرب كردية – كردية.
وتحمل حالة التوتّر التي أشاعها تصعيد تركيا لعملياتها العسكرية ضدّ عناصر حزب العمّال الكردستاني داخل أراضي كردستان العراق نُذر اقتتال جديد بين أكراد المنطقة تعمل تركيا بالفعل على  تفجيره ليشكّل أكبر نصر لها، ليس فقط في حربها المتواصلة منذ عقود ضدّ الحزب المسلّح، ولكن أيضا في مساعيها لتحجيم أكراد المنطقة ككل والحدّ من طموحاتهم التي بلغت في السنوات القليلة الماضية أعلى سقوفها، عندما دفع أكراد العراق بفكرة تحويل إقليمهم إلى دولة مستقلة عبر استفتاء قاموا بتنظيمه سنة 2017 ولعبت أنقرة دورا كبيرا إلى جانب طهران وبغداد في منع تجسيد نتيجته على أرض الواقع.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.