محاولة تركيا تصنيف قوات أكراد سوريا كجماعات إرهابية غير واقعية

منذ انهيار عملية السلام مع حزب العمّال الكردستاني في عام 2015، يحاول الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من غير كلل أو ملل إقناع الغرب بتصنيف القوات الكردية السائدة في سوريا كمنظمات إرهابية.

لكن بعد إنفاق الرئاسة ملايين الدولارات على جماعات الضغط، والدبلوماسيين السابقين، وأشباه الصحفيين والسياسيين للترويج لهذه القضية، لم تقترب تركيا من تحقيق هذا الهدف. وفشلت قمة حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع في التوصل إلى اتفاق حول الموضوع، حيث ظل كل من الجانبين متمسّكاً بموقفه.

وتنظر تركيا إلى قوات سوريا الديمقراطية – التي تغلُب عليها وحدات حماية الشعب – على أنها الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، الذي يحارب من أجل الحكم الذاتي في جنوب شرقي تركيا ذي الأغلبية الكردية منذ عام 1984. وتمانع الدول الغربية في حظر قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، بعد أن دعمتهما بالقوة الجوية في حربهما ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

والحملة التي تشنها تركيا ضد قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية لها دوافع أيديولوجية، وتهدف إلى إسكات صوت ما تبقى من المعارضة في الداخل، وإحكام قبضة التحالف الإسلامي الحاكم، ذي التوجهات القومية المتشددة، على النظام السياسي في البلاد.

لكن سعي تركيا إلى إحياء فكرة الدولة العثمانية في ثوب جديد، وأهداف سياستها الخارجية ذات الميول القومية المتشددة لا تتماشى مع الواقع على الأرض في الوقت الحالي، وتفرض على البلاد المزيد من العزلة، وتعطّل جهود التوصل إلى حلول مشتركة لعدة قضايا، من بينها على سبيل المثال احتياطيات النفط والغاز في منطقة شرقي المتوسط.

ولكي توصف أي سياسة خارجية بأنها ناجحة، يجب وضع أهداف لها تكون قابلة للتحقيق، باستخدام عدد كبير من الأدوات وتعاون الشركاء. وتتزايد أهمية تحقيق هذه المعادلة بالنسبة للقوى المتوسطة الهشة مثل تركيا. لكن يبدو أن صناع السياسة في تركيا فقدوا البصيرة، ولم يعودوا يُحسنون تقدير ما يمكن تنفيذه، وما لا يمكن، لمصالح البلاد في الأجل الطويل في كل من سوريا وشرقي المتوسط.

ففرض تصنيف قوات سوريا الديمقراطية كمنظمة إرهابية أمر لا يمكن تحقيقه، إذ تقف تركيا وحيدة في حربها ضد هذا الفصيل. وقد وجدت تركيا نفسها في مواجهة موقف دولي صارم إزاء هجومها العابر للحدود الذي شنته في أكتوبر الماضي، ما جعلها تبدو كدولة مارقة. والآن، لا يقتصر هذا الموقف على حلفائها في الغرب فقط، ولكن موسكو أيضاً تنظر إلى توجهات تركيا القومية في سياستها الخارجية غير العاقلة على أنها تشكّل تحدياً يستلزم إدارته بشكل ما.

فبينما تصنِّف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزبَ العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، يجعل خطابُ تركيا وسياستها الخارجية، المعبّران عن شغف بالقتال، من المستحيل على حلفائها سماع ما تريد هي قوله. وكلما زاد إصرار تركيا على موقفها، كلما زادت وحدتها وعزلتها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-politics/turkeys-bid-get-syrian-kurdish-forces-branded-terrorists-unrealistic
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.