محاولات تركيا لم تجد نفعا في الضغط على الكونغرس بشأن الأرمن

قبل تصويت مجلس الشيوخ الأميركي في الأسبوع الماضي على الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، مارست تركيا الضغط للحيلولة دون صدور هذا القرار - الذي جرى تمريره بشبه إجماع - ولكن جهودها لم تكلل بالنجاح.

فقبل التصويت، وزعت جماعات الضغط رسالة من السفير التركي لدى واشنطن سردار قليج على مكاتب الكونغرس تحذر من أن القرار "سيعكر كثيرا من صفو المناخ السياسي بين تركيا والولايات المتحدة".

كانت الشركة التي عممت الرسالة هي (فينابل) المتعاقدة من الباطن مع شركة (غرينبرغ تروريغ)، وفقا لوثائق وزارة العدل الأميركية. وقد دفعت الحكومة التركية أكثر من ستة ملايين دولار منذ العام 2014 إلى (غرينبرغ تروريغ)، التي شغل فيها رودي جولياني منصبا كبيرا قبل أن يغادرها للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقام اثنان من فريق الضغط، من بينهما عضو سابق في الكونغرس الأميركي، بجولات إلى مكاتب ديمقراطيين بارزين. وأرسل بارت ستوباك العضو السابق في الكونغرس رسالتين بالبريد الإلكتروني إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي يطلب فيها عدم طرح القرار للتصويت. وبعث شريك ثان في فينابل، ويدعى لورين أهو، رسالة قليج إلى جميع مدراء مكاتب أعضاء الكونغرس، وقضى اليومين التاليين في التواصل مع خمسة من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين.

غير أن تلك الجهود باءت بالفشل في نهاية المطاف، إذ دعمت بيلوسي القرار الذي حصل على موافقة 405 أعضاء مقابل رفض 11 عضوا.

ولقد أنحى آيكان أردمير، الزميل البارز في (مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات) والعضو السابق بالمعارضة في البرلمان التركي، باللائمة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الفشل في الحيلولة دون هذا القرار.

فيقول أردمير: "على مدى العقود القليلة الماضية، كانت الحكومات التركية المتعاقبة تجد آذانا صاغية إليها بين الديمقراطيين والجمهوريين الذين ساعدوا في عرقلة عدة قرارات في الكونغرس بشأن الإبادة الجماعية للأرمن".

غير أن أردوغان أصبح "شخصية بغيضة في واشنطن"، على حد وصف أردمير الذي أشار إلى أن "عدد أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب المستعدين للدفاع عن الموقف التركي قد تضاءل كثيرا".

وأضاف: "من ثم، ذهبت جهود الضغط التي بذلتها حكومة أردوغان أدراج الرياح".

في حين أن معظم المؤرخين يتفقون على أن القتل الجماعي للأرمن على يد القوات العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى يشكل إبادة جماعية، تقول تركيا إن الآلاف قتلوا من الجانبين في القتال المرير الذي دار في شرق الأناضول.

وجميع أعضاء الكونغرس الأحد عشر الذين صوتوا برفض قرار الإبادة الجماعية من الجمهوريين، ومن بينهم غريغ بنس، الشقيق الأكبر لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس. وينتمي ستة من الأعضاء الأحد عشر إلى "تجمع تركيا"، المرتبط بمنظمة (التحالف التركي في أميركا)، والتي تعارض الاعتراف بالإبادة الجماعية.

وتقول منظمة (التحالف التركي في أميركا) على موقعها الإلكتروني إنها "تدعم سياسة الولايات المتحدة الخارجية في تشجيع أرمينيا على قبول اقتراح تركيا بتشكيل لجنة لتوضيح الحقائق التاريخية". وقد تبرع مؤسس المنظمة يالتشين أياسلي ذات مرة بمبلغ قدره 5200 دولار لعضو من أعضاء الكونغرس الأحد عشر، وهي العضوة فرجينيا فوكس، بحسب سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية.

غير أن الشخصيتين الأهم بين أعضاء الكونغرس الأعضاء الأحد عشر الذين صوتوا برفض القرار هما مارك ميدوز وماك ثورنبيري. وقال مسؤول سابق في البيت الأبيض لصحيفة (بوليتيكو) إن ميدوز كان "رجل" ترامب في الكونغرس. وذكر ميدوز أنه صوت لحماية القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، ثم صوت لاحقا لصالح قرار بفرض عقوبات على تركيا بسبب هجومها العابر للحدود في سوريا.

أما ثورنبيري فهو شخصية مهمة كونه أرفع جمهوري في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب.

وفضلا عن جهود الضغط غير المجدية التي بذلتها تركيا، سعى البيت الأبيض أيضا للحيلولة دون تصويت مجلس الشيوخ على الإبادة الجماعية للأرمن. وكان عضوا مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وكيفين كرامر عرقلا تصويتا سابقا على قرار مجلس الشيوخ بعدما طلب البيت الأبيض ذلك عقب زيارة أردوغان لواشنطن في الشهر الماضي. ويدرج الموقع الإلكتروني لمنظمة (التحالف التركي في أميركا) غراهام، الحليف المقرب من ترامب، بين أعضاء "تجمع تركيا" في الكونغرس.

كما عرقل السيناتور ديفيد بيردو تصويتا آخر على القرار، قائلا إن من شأنه أن "يقوض التزام الإدارة بالتغلب على التحديات الحقيقية في علاقتنا الثنائية مع تركيا". وتلك هي نفس المخاوف التي تنتاب ترامب، الذي يشدد دوما على أهمية الحفاظ على التحالف الأميركي مع تركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/turkeys-fruitless-attempts-lobby-congress-armenian-genocide
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.