ديميتار بيشيف
أغسطس 19 2019

مفاوضات المنطقة الآمنة.. كل شيء أو لا شيء

هل تتوصل تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق؟ لا أحد يعلم فالبلدان لا يزالان في حالة أخذ ورد بشأن ما يتعين فعله في شمال شرق سوريا.

والفرص قائمة بالفعل أمام البلدين لمواصلة القيام بذلك لفترة مقبلة.

لم تنجح محاولة التوصل لاتفاق في أنقرة في السابع من أغسطس الجاري حين التقى مسؤولون عسكريون من الجانبين لبحث إمكانية إنشاء منطقة آمنة إلى الجنوب من الحدود التركية وكذلك مركز عمليات مشترك، لتبقى الكثير من الأسئلة بلا إجابات حتى الآن.

للوهلة الأولى، يبدو وكأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حصل على مبتغاه. فالرجل حصل بالفعل على تنازلات من الأميركيين وهو الذي لم يكفّ عن التهديد بغزو مناطق في سوريا إلى الشرق من نهر الفرات وبسحق المقاتلين الأكراد من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية.

ولقد رأينا كيف وافقت واشنطن على ضرورة أن يكون للجيش التركي موطي قدم في الجانب الآخر من الحدود وبدأت كذلك باتخاذ خطوات عملية على طريق تطبيق هذا القرار.

وهذا الأسبوع، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن طائراتها بلا طيار تحلق في شمال شرق سوريا.

وفي الوقت الحالي، هناك ما بين 50 و60 من عناصر الجيش الأميركي في مدينة شانلي أورفة في جنوب شرق تركيا يُعدون العدة لإنشاء مركز العمليات المشترك.

ولا يُخفي المراقبون الموالون للحكومة ترحيبهم بالاتفاق باعتباره بداية جيدة، وهم في ذلك يتخذون موقفا يشبه موقف أردوغان نفسه.

وما أن تنتشر القوات التركية في المنطقة، فبوسعها أن تبدأ خطوة بخطوة أن تحل محل القوات الأميركية الموجودة هناك في الوقت الحالي، خاصة إن عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الوعد الذي قطعه في ديسمبر الماضي والقاضي بسحب قواته.

وبدأت بالفعل عملية "انسحاب محسوب" لكتيبة قوامها 2200 فرد وبعض الأسلحة الثقيلة منذ أواخر مارس الماضي حين أفلحت المحاولات في السيطرة على مدينة البوغوز التي كانت آخر معقل يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية.

ورغم محاولات مضادة من قبل البنتاغون والكونغرس الأميركي، فإن ترامب قد استقر يقينه على ضرورة الانسحاب.

وبطبيعة أردوغان – التي لا تتوقف عن حساب المكسب والخسارة – فإن الأميركيين سينسحبون إن آجلا أو عاجلا.

وفي هذه الحالة، لن يكون هناك من يملأ الفراغ غير الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه من الإيرانيين والروس.

وقد تلجأ تركيا للعبة العصا والجزرة مع الولايات المتحدة، لتتبدل نبرتها تارة من التهديد بالقيام بعمل أحادي والتذكير بأنها تفضل أفضل خيار يمكن تطبيقه على المدى البعيد في شمال شرق سوريا.

لكن لكي تحقق تركيا الفوز في هذه اللعبة، عليها التحلي بالصبر ومحاولة التفاوض في كل خطوة وفي كل مرة.

لكنها في الوقت الحالي، وعلى الرغم من السرية المفروضة على المفاوضات الكاملة التي جرت في السابع من أغسطس، فإن تركيا تبدة مصرة على تحقيق مطالبها بالكامل.

نجد أنقرة تطالب بسيطرة كاملة وحصرية على منطقة تمتد بطول نحو 32 كيلومترا إلى الجنوب من الحدود.

يعني هذا ببساطة أن المناطق التي يسكنها الأكراد التي تمتد بمحاذاة الحدود مع تركيا، وعلى مدن كبرى مثل كوباني وتل أبيض ورأس العين قد يرحل عنها مقاتلو وحدات حماية الشعب ليحل محلهم الجيش التركي وربما سلطة مدنية.

بعبارة أخرى، ترغب تركيا في التمدد في المنطقة الواقعة في شمال محافظة حلب، والتي تسيطر عليها بعد عملية درع الفرات التي شنتها عبر الحدود ما بين عامي 2016 و2017.

أما الولايات المتحدة فيتردد أنها ترغب في تسيير دوريات مشتركة مع القوات التركية في منطقة طولها خمسة كيلومترات، على أن تكون هذه خارج المدن الحدودية.

ووفقا لكاتب مقال في صحيفة خبر ترك (والذي يفترض أنه ينقل عن مصادر في وزارة الدفاع التركية)، فإن الولايات المتحدة تقدم اقتراحا يقضي بإنشاء حزام آخر بعرض تسعة كيلومترات إلى الجنوب وهي محاولة لمنح مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية للبقاء، لكن بدون أسلحتهم الثقيلة.

كما ستسيطر الولايات المتحدة بشكل كامل على أربعة كيلومترات أخرى.

السؤال هنا يتمحور حول قدرة البلدين على التفاوض والوصول لحل وسط.

يبدو هذا أمرا غير محتمل. فمطلب تركيا بإنشاء منطقة طولها 32 كيلومترا على الأقل ليست سوى عرض أولى.

وإن رأى البيت الأبيض والبنتاغون أن في الأمر ما يستحق الدراسة، فقد تكون هناك فرصة للتفاوض مع الأكراد على حل وسط.

وهناك ما ينبئ بإمكانية تحقيق تقدم في هذا الاتجاه بالنظر للتقدم الذي حدث فيما يتعلق بالاقتراحات الخاصة بالطائرات بدون طيار ومركز العمليات المشترك.

في الوقت نفسه، لا يبدو أن الاتفاق قريب من الاكتمال. فالمسؤولون الأتراك، وخاصة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، يطالبون بإنشاء مراقبة في المناطق الأساسية في شمال شرق سوريا.

وخلال مؤتمر صحفي، زعم جاويش أوغلو أن ترامب قد وافق على إنشاء منطقة آمنة بعمق 20 كيلومترا.

كما ألقى وزير الخارجية التركي أيضا باللائمة على الولايات المتحدة في التعثر الخاص بتفاصيل هذا الأمر.

لهذا السبب يبدو من المبكر استنتاج أي نتائج فيما يتعلق بهذا الاتفاق.

فالولايات المتحدة رغم أنها تنوي التعاون مع تركيا، فإن هذه الأخيرة قد تلجأ بكل سهولة لإفساد الصفقة.

ومن المنتظر أن تزيد كذلك الخلافات الخاصة بتطبيق الاتفاق. فخارطة الطريق التي تتعلق بمدينة منبج، وهي مدينة تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية إلى الغرب من نهر الفرات، لم يتم تفعيلها حتى الآن رغم مرور أكثر من عام على تبني هذه الخطة في يونيو 2018.

تركيا من جانبها ترى في الأمر سابقة سلبية ينبغي تفاديها. وقد تطفو في أي وقت حالة عدم الثقة في الولايات المتحدة أيضا.

فمن شأن فشل الجيش الأميركي في إقناع وحدات حماية الشعب الكردية بضرورة الالتزام ببنود الصفقة سينظر إليه في تركيا باعتباره دليلا على صحة الاعتقاد بعدم الثقة في الأميركيين.

وإن فشلت المساعي الحالية للوصول إلى أرضية مشتركة في شمال شرق سوريا، فإن أردوغان لن يجد أمامه من خيار سوى شن عملية محدودة تستهدف القوات التركية عبر الحدود.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضأً:

https://ahvalnews.com/syria/us-and-turkey-northeast-syria-nothing-agreed-until-everything-agreed
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.