ما هي استراتيجية الشعوب الديمقراطي المستقبليّة لمواجهة أردوغان

 أعلن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد في تركيا عن استراتيجياته المستقبلية لمواجهة خطط حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تستهدف إضعافه وإرهابه من خلال ممارسات يصفها بالقمعية بحقّه، منها عزل رؤساء البلديات الأكراد المنتخبين من أعضائه، ناهيك عن حبس قياداته بتهم الإرهاب.

وذكر الشعوب الديمقراطي على لسان رئيسيه المشتركين برفين بولدان ومدحت سانجار، أنّ السياسات التي اتبعتها سلطة أردوغان في مواجهة المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي سببها وباء فيروس كورونا، تزيد من الفقر والبطالة والقمع للشعب التركي.

ولفت الحزب الموالي للأكراد أنّ الاستغلال والنهب والهيمنة والتمييز الذي تعمقه السلطة التركية يفكك المجتمع ويزيد حدّة الاستقطابات فيه باستمرار. وقال بأنّ السبب الرئيسي لجميع الهجمات التي تشنّها الحكومة ضد حزب الشعوب الديمقراطي، ومعاقبة أعضائه وقياداته بتهم مختلقة، هو أنه محور المقاومة الأكثر تصميماً في الوصول إلى أهدافه بتحقيق المساواة والحرية في تركيا.

أكّد الشعوب الديمقراطي أنّه يناضل من أجل حياة كريمة، وأنّه لا يقبل أي ضغط على اللغة والهوية والثقافة الكردية، وأنّه يؤمن بالتنوع والاختلاف ويرفض استبعاد أي شخص من قبل آخر، وأنّه مصمم على النضال في سبيل تحقيق أهدافه مع الحفاظ على حقه في التعبير.

وشدّد كذلك على أنّ لديه الحق في انتقاد الدولة والمجتمع وشرح ما يريد ويخطّط لتغييره وكيفية ذلك، وأضاف أنّه يمارس حقوقه التي يكفلها الدستور، وأنّه ضد التعذيب وسوء المعاملة والتمييز والإهانة، وأنّه يناضل من أجل المساواة والحرية والعدالة. ولفت أنّ هناك عشرات الملايين من الأتراك يتقاطعون معه في أهدافه وأفكاره، وأنّ عليهم جميعاً توحيد إرادتهم وتوسيع نضالهم، ليتمكّنوا من التحرر من هيمنة النظام، وتخليص الأمة من الأزمات.

ونوّه الشعوب الديمقراطي إلى أنّ مصدر الأزمة هو أن الإمكانيات المادية والمعنوية التي يخلقها المجتمع لا تخصص للاحتياجات الاجتماعية، بل لصالح أقلية لا تشبع. وأكّد أنّه لا يوافق على سحب الأصول العامة التي تم إن[شاؤها من خلال ضرائب الناس لأصحاب رؤوس الأموال تحت اسم "تدبير الأزمة".

وشدّد أيضاً أنّه لا يمكن التغلب على الأزمة إلا بالتخلص من نظام النهب هذا الذي يتأسّس على الهدر والمحسوبية. وأنّه بهذه الطريقة، يمكن للمواطنين في تركيا أن يكونوا مصدر إلهام وشجاعة لشعبهم ومنطقتهم للإبحار إلى الأمل مرة أخرى، ويمكنهم أن يكونوا قدوة للبشرية جمعاء.

أشار الشعوب الديمقراطي أنّ النظام التركي الحالي يمضي نحو إضفاء الطابع المؤسسي على الفاشية، ويسعى لتكريس التقاليد القمعية للدولة. وذكر بأنّ مصدر الاستبداد يكمن في طموح وضع المجتمع تحت السيطرة، والحفاظ على نظام يكون مرتهناً للرئيس ومحكوماً من قبله فقط، بدلا من سيادة القانون.

لا يمكن التغلب على الأزمة إلا بالتخلص من نظام النهب
لا يمكن التغلب على الأزمة إلا بالتخلص من نظام النهب

وقال أيضاً إن الهدف من سياسات الاستقطاب التي تتبعها الحكومة هو قمع مطالب أولئك الذين لا يوافقون على القمع والسيطرة والحصول على الحقوق التاريخية لجميع المضطهدين والمقموعين، وأن يكونوا متساوين في جميع مجالات الحياة الاجتماعية.

وانتقد الشعب الديمقراطي ممارسات الحكومة في مواجهة أزمة كورونا، وقال بأنها تستغل الأزمة لإسكات المجتمع وقمعه، وتعلن جميع أطياف المعارضة على أنها "إرهابية" و "خائنة" في كل فرصة، وتتهمها بالتحضير لانقلابات مزعومة، في حين أنّها تسعى إلى انقلاب على السياسة الديمقراطية.

كما وجه انتقادات إلى النظام الرئاسي وقال إنّ من الواضح أن "نظام الحكم الرئاسي"، الذي كان واضحا في السنوات الثلاث الماضية، هو أحد المصادر الرئيسية للأزمة السياسية في البلاد. وأضاف إنّه على الرغم من أنّه نظام بالاسم، إلا أنه ليس لديه أي "نظام" متسق ويمكن التنبؤ به، وهو جهاز من التعسف والبلطجة يفتقر إلى الأهداف والمطالبات طويلة المدى والحضارة والمبادئ السياسية والأخلاقية.

وأكّد الحزب الموالي للأكراد على أن الواجب والمسؤولية المشتركة لجميع قوى الديمقراطية هو الدفاع عن جميع قيم المساواة الحديثة والعدالة والحرية التي تراكمت عبر التاريخ ضد هذه السلطة. وأكّد أنّه يكافح من أجل التخلّص من الديكتاتورية والقمع، ومن أجل بناء حياة جديدة، ويدعو جميع قوى المعارضة الديمقراطية والاجتماعية وجميع المواطنين المتعطشين للمساواة والحرية والعدالة إلى المبادئ التي أعلن عنها، وهي تتمثّل في بضع نقاط تدور في فلك الحرية والعدالة والمساواة، ومنها:

العمل من أجل الحقوق والقانون والعدالة، من أجل دستور ديمقراطي، وإبقاء الدولة بعيدة عن جميع المعتقدات وضمان حرية الدين والدين والطائفة للمواطنين، وبناء ديمقراطية محلية قوية، جمهورية ديمقراطية اجتماعية تقوم على نظام برلماني ديمقراطي معزز وتعددي وليبرالي قائم على فهم تشاركي وديمقراطي للامركزية.

العمل من أجل حل ديمقراطي للمشكلة الكردية بالكامل، ووقف الحروب التي تمّ توريط البلاد فيها من قبل الحكومة، واعتماد سياسة خارجية سلمية قائمة على السلام في العلاقات الدولية، وإعطاء الأولوية للدبلوماسية والمفاوضات بين الشعوب، والحوار والمفاوضات بين الدول، وإنهاء جميع أنواع التدخلات العسكرية والحروب والصراعات.

السعي من أجل العمل والتعايش معا، التركيز على حقوق المرأة، وحقوق الأطفال والشباب، والاهتمام بالبيئة، وبناء مجتمع ديمقراطي يناضل من أجل الحقوق والقانون والعدالة والديمقراطية وحرية العيش في سلام من خلال إدارة نفسه.

وشدّد حزب الشعوب الديمقراطي أنّ الموقف الحازم له، والذي لا ينحرف عن خط السياسة الديمقراطية في مواجهة هجمات النظام، يهدف إلى ربط تحالف جميع القوى الديمقراطية بالقيم الإنسانية الديمقراطية والليبرالية، وأكّد أنّه يستمد قوته من الموقف والنضال والأمل الحازم لمستقبل البلاد وأهلها.