لمواجهة تركيا، أوروبا تُزوّد قبرص بصواريخ مُضادة للطائرات وسفن حربية

 

باريس – في ظل التوتر مع تركيا في شرق المتوسط على خلفية استغلال احتياطيات المحروقات من النفط والغاز، وقعت قبرص مؤخرا، عقدين مع شركة أوروبية لشراء صواريخ مضادة للطائرات والسفن، وفق مصدر مقرب من الملف.
ووقّع الجيش القبرصي في ديسمبر عقدا مع مصنّع الصواريخ الأوروبي "إم بي دي إيه" بقيمة 150 مليون يورو، وشملت الصفقة توفير صواريخ أرض-جو قصيرة المدى من نوع ميسترال، وفق مصدر أكد معلومات نشرتها جريدة "لا تريبون" الفرنسية.
ووقّع المصنّع عقدا آخر بقيمة 90 مليون يورو مع البحرية القبرصية لتوفير صواريخ مضادة للسفن من نوع اكزوست تعمل على بطارية ساحلية.
واتصلت وكالة فرانس برس بشركة "إم بي دي إيه"، لكنها امتنعت عن التعقيب.
وأرسلت تركيا في الأشهر الأخيرة سفن تنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، رغم تحذيرات واشنطن والاتحاد الأوروبي الذي تنتمي له الجزيرة.
ونشرت أنقرة في ديسمبر طائرة عسكرية مسيّرة شمال قبرص، وتقول وسائل إعلام تركية إنها تنوي إنشاء قاعدة بحرية هناك.
وتأمل تركيا التي تحتل الجزء الشمالي من قبرص منذ عام 1974، في الاستناد على اتفاق أبرمته نهاية نوفمبر مع حكومة الوفاق الوطني الليبية لإنهاء عزلتها في شرق المتوسط وإثبات حقها في استغلال المحروقات بالمنطقة.
وفي مقابل ادعاءات أنقرة، وقعت قبرص واليونان واسرائيل مطلع يناير اتفاقا لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز المستخرج من شرق المتوسط باتجاه اليونان مرورا بقبرص.
يُذكر أنّ لقوات فرنسا البحرية تواجد دائم في شرقي المتوسط، وقد تزايد اهتمامها بقبرص في الآونة الأخيرة.
ولا يقتصر التواجد العسكري الفرنسي على السباق من أجل مصادر الطاقة، إذ إنه تعاون بين باريس ونيقوسيا يحقق الطرفان مكسباً فيه، فالبحرية الفرنسية توفر درعاً أوروبياً لقبرص في مواجهة العدوان التركي، الذي يسمح بدوره لفرنسا بالحفاظ على مكانتها في النظام الأمني لشرقي المتوسط.
ولدى فرنسا أكبر قوات مسلحة في أوروبا وثاني أقوى قوات مسلحة في حلف شمال الأطلسي.
وسبق أن تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نيقوسيا، عن أهمية قبرص كميناء لقوة المهام البحرية التي تشكّلت حول حاملة الطائرات شارل ديغول.
وأجرى قادة قبارصة زيارة ذات دلالة لشارل ديغول بينما كانت تتمركز في المياه غرب قبرص.  كما وأجرى الأدميرال كريستوف برازوك، رئيس أركان البحرية الفرنسية، زيارة رسمية لقاعدة ماري البحرية الواقعة بالقرب من ميناء لارنكا القبرصي.
كما وقع وزيرا الدفاع القبرصي والفرنسي بيان نوايا لتوسيع تلك القاعدة البحرية، يسمح لها باستيعاب سفن حربية أكبر حجماً. ويهدف الاتفاق أيضاً إلى تعزيز قدرات قبرص العسكرية وتطوير تعاون استراتيجي بين قوات البلدين البحرية.
وكانت الصحافة التركية تنظر إلى هذا الاتفاق على أنه جزء من الصراع على الطاقة في شرقي المتوسط. ووفقاً لوسائل الإعلام التركية، فإن هناك بنداً في الاتفاق ينص على أن "البحرية الفرنسية ستحمي شركة البترول الفرنسية توتال، التي لها نشاط في المناطق اليونانية، من أيّ تدخل تركي."
وتعتقد منى سكرية، مستشارة المخاطر السياسية والمؤسس المشترك لمركز الآفاق الاستراتيجية للشرق الأوسط، أن التواجد الفرنسي في شرقي المتوسط لا يجب التعاطي معه فقط من منظور الطاقة.
وأشار فينسينت توريه، الخبير الأمني لدى مؤسسة البحوث الاستراتيجية، إلى أن فرنسا كانت لها دائماً مصلحة في شرقي المتوسط على وجه الخصوص، بسبب تاريخها الاستعماري والمخاوف الأمنية.