لماذا استقال خمسة جنرالات من القوات التركية الخاصة بسوريا

أنقرة - انتشرت أنباء عن ارتفاع عدد الجنرالات الذين استقالوا من القوات المسلحة التركية بسبب السياسة التركية في سوريا إلى خمسة جنرالات، وهم: قائد منطقة عمليات درع السلام اللواء هاكان أوزتكين، المسؤول عن مجمل العمليات في سوريا، وقائد لواء الكوماندوز التاسع والأربعين العميد مصطفى أنيس كوج، الذي يتم إرسال كتائبه بشكل متكرر للعمليات في سوريا، وقائد لواء الكوماندوز الثامن العميد أورهان. بالإضافة إلى آخرين.

وتعقيباً على ذلك شدّد المحلل التركي متين غورجان في مقال له في موقع تي24 التركي، على أنّه في ضوء حقيقتين جيوسياسيتين وواقعين عمليين، تغير الوضع على الأرض في إدلب. وتساءل عمّا يحصل، ليجيب بأنّ المطلوب هو الإصلاح أولاً. وذكر أنّه لم يستقل أي من هؤلاء الجنرالات، لقد طلبوا تقاعدهم بينما كانوا لا يزالون في فترة ولايتهم وكان طريقهم مفتوحًا. ومع ذلك، فإن مجلس إدارة وزارة المالية غير قادر حاليًا على ثنيهم عن قرارهم على الرغم من كل جهوده، لكن إذا لم يتراجع الجنرال من تقاعده على الرغم من كل جهوده في الإقناع، فهذا في الواقع نتيجة لرد فعل.

ولفت إلى أنّه إذا استقال الجنرالات الخمسة المسؤولون عن العمليات في سوريا معًا، فهذا يعني أربعة أشياء: يجب ألا تتطابق سياسة الحكومة في سوريا (أو الافتقار إلى السياسة) مع الواقع العملياتي، حيث يواجه الجنرالات الآن صعوبة في التستر على هذا النقص في السياسة على الأرض. وهذا يعني أن سياسة الحكومة تجاه سوريا وتوجيهاتها السياسية تعرض حياة الجنود الأتراك للخطر. كما أنّ هذا يعني أن القادة وقواتهم متعبون للغاية بسبب الإيقاع الشديد والتناوب (على عكس الاعتقاد السائد، يتعب الجنود أيضًا)، لذا فإن الخطر يتزايد في سوريا.

أكّد الكاتب على أنّ التصعيد يتزايد خاصة في إدلب. وتظهر التطورات في الأسابيع القليلة الماضية، أن الآلاف من الجنود الأتراك، الذين ينتشرون حاليًا في أكثر من 30 قاعدة مختلفة في إدلب، يواجهون صعوبات في الحفاظ على مواقعهم في الوضع الحالي.

وأعاد الكاتب السؤال: فما الذي تغير حتى أصبحت إدلب شديدة الحرارة؟  وقال: هناك واقع جيوسياسي متغير وواقعان عمليان. الواقع الجيوسياسي هو: توازن القوى المتغير في مثلث تركيا والولايات المتحدة وروسيا وعدم القدرة على التنبؤ في أنقرة.

كما قال إنّه كان هناك إصرار شديد على الاستمرار في التعامل مع الولايات المتحدة بشأن أفغانستان وتشغيل مطار كابول، الأمر الذي أثار الدهشة في موسكو. وتوترت الأجواء في الأشهر الثلاثة الماضية بسبب عوامل مثل تصريحات أنقرة بشأن شبه جزيرة القرم والتعاون المتزايد مع أوكرانيا بشأن التقنيات العسكرية الحساسة. الآن ترسل موسكو رسائل خفية إلى أنقرة، كما نرى في هجوم 11 سبتمبر على إدلب، حيث فقدت تركيا ثلاثة جنود في إدلب التي أصبحت الآن خاصرة رخوة لتركيا. بالإضافة إلى ذلك، تجري موسكو هندسة عسكرية حساسة مع مجموعات فاغنر في إدلب حتى تتمكن أنقرة من الجلوس على طاولة أكثر احتياجًا لروسيا في قمة بوتين - أردوغان في سوتشي، والتي يُقال إنها ستعقد في نهاية سبتمبر. وأعرب الكاتب عن أمله في ألا يستمر نزيف ضحايا الجيش التركي بسبب هذه الهندسة.

وأما بالنسبة للوقائع العملياتية، بحسب غورجان، فإنّ الواقع العملياتي الأول هو أن الطائرات الحربية السورية من طراز ميغ 29، والتي تم تحديثها من قبل روسيا، قد استخدمت في أجواء إدلب لمدة 5-6 أشهر، وقد تعرضت هذه الطائرات لقصف مكثف. وبهذه الطريقة، كان لقوات الأسد رأي في السيطرة على أجواء إدلب لأول مرة.

تساءل الكاتب في هذا الإطار: ماذا تعتقد أن هذه الطائرات تفعل الآن؟ وأشار إلى أنّها كثيرا ما تضايق قواعد المراقبة الخاصة بتركيا حيث يتواجد الجنود الأتراك وتقصف جماعات مقربة منهم. وعلى الرغم من أن الجنود الأتراك يحاولون حماية أنفسهم في إطار قواعد الاشتباك، إذا أصبحت هذه المضايقات خطيرة، فيمكنهم حماية أنفسهم لمسافة تصل إلى 5 كيلومترات بصواريخ الدفاع الجوي التي تطلق من الكتف، ولكن لا يوجد شيء يستطيعون في الميدان القيام به.

وأكّد أنّه في الوقت الحالي، الأنظمة التي يحتاجها الجنود الأتراك، مثل الهواء والماء، في أجواء إدلب، هي صواريخ دفاع جوي متوسطة الارتفاع. وتساءل: هل لدينا؟ وإذا كانت موجودة فأين هي؟ إس-400 تنام مع الحملان في أنقرة. لا يُعرف ما إذا كان هذا من عمل الله أم خطأ تخطيطي ومشتريات استراتيجي؟ هل يمكن استخدام إس-400 التي تمّ شراؤها من روسيا ضد الطائرات الحربية الروسية وقوات الأسد؟

وانطلق الكاتب في تحليله بالقول إنّه إذا كنت جنرالًا الآن، ألن تغضب من هذا العرض الاستراتيجي وفشل التخطيط الذي يعرض حياة جنودك للخطر؟ هل تستمر مضايقات الطائرات السورية لمناطق القواعد التركية؟ وستستمر لأنه في إدلب بالتحديد، الجماعات التي تعرفها روسيا وسوريا بـ "الإرهابيين" تفر إما إلى مناطق سكنية يعيش فيها مدنيون أو إلى أماكن ستكون قريبة جدًا من مناطق القواعد التركية من أجل الحماية من القصف الجوي المكثف.

ولفت الكاتب إلى أنّه بينما تحاول هذه المجموعات البقاء بالقرب من مناطق القواعد التركية من أجل الحماية من الهجمات الجوية، تقترب الهجمات الجوية من مناطق تلك القواعد. عادة، يكون الهدف 1200-1500 م. إذا كان هناك عنصر صديق قريب، فلن يتم تنفيذ هجوم جوي، لكن يفهم من البيانات المتاحة للمصادر المفتوحة أن الطائرات الروسية وطائرات الأسد تقع على بعد 500-600 متر من مناطق القواعد التركية، حتى أنها تقصف الأهداف القريبة. ووصف هذا الأمر بأنّه عمل خطر.

وأشار الكاتب إلى أنّ الواقع العملياتي الآخر هو أن روسيا وقوات الأسد ترسلان الآن تعزيزات إلى جبهة سراقب في محيط إدلب، مع انسحاب القوات من منطقة دير الزور في جنوب شرق سوريا والمنطقة الصحراوية في وسط سوريا. وأرسلت قوات الأسد خلال الشهرين الماضيين جنودا ومدفعية وبطاريات صواريخ إلى منطقة سراقب. ينذر هذا الحشد العسكري في الواقع بهجوم جديد واسع النطاق على الخط الشرقي الغربي الممتد من سراقب إلى إدلب. قوات الأسد تزيد الضغط على مناطق القواعد التركية حتى قبل هذه العملية.

وأكّد الكاتب أنّه في ضوء الواقعين الجيوسياسيين المذكورين أعلاه والحقيقتين العملياتيتين، من الواضح أن الوضع على الأرض في إدلب قد تغير. وتساءل: ما العمل؟

وضع الكاتب الوصفات التي من المفترض أن يتمّ تطبيقها في ضوء الوضع المتغير في إدلب، وقال إنّه يجب إخلاء مناطق القواعد التركية ذات القوة النارية الضعيفة، وغير المحمية بالدبابات، والتي يصعب الدفاع عنها بسبب ظروف التضاريس والطقس والوضع التكتيكي. ويجب إرسال بطارية إس-400 إلى الريحانية بأي ثمن، ويجب توفير مظلة دفاع جوي متوسطة الارتفاع في المجال الجوي لإدلب.

وأكّد كذلك أنّه يجب تحديث خطط الإخلاء/ التعزيز لجميع مناطق القواعد التركية في حالة وقوع هجوم عليها، ويجب مناقشة قضية إدلب جيدًا في أنقرة وإجراء تحليلات جيدة للمخاطر (على سبيل المثال، في أي مناطق وكيف يمكننا إنشاء آليات لزيادة التوتر العسكري وتقليله عند الرغبة؟)، كما يجب إقامة اتصال مع موسكو ومع دمشق على الفور.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.