كيف يستغلّ أردوغان ذكرى الانقلاب لتمجيد نفسه وإسكات خصومه

أنقرة - اعتاد الرئيس رجب طيب أردوغان عدم التحدث في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في 23 أبريل، الذكرى السنوية لتأسيس الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، لكنه زار الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في ذكرى محاولة الانقلاب في 15 يوليو، وأكّد في خطابه أن من حاولوا التعتيم في 15 يوليو خانوا وطنهم وأمتهم ومن فقدهم، على أنّ يعيش في محاولة الانقلاب الفاشلة وأجوائها التي يستحضرها للمتاجرة بها.

وتعليقاً على ذلك قال الكاتب التركي أورصان كي أويمان في مقال له في صحيفة جمهورييت المعارضة إنّه في هذه الحالة، يمثل 23 أبريل إنشاء الجمعية الوطنية التركية الكبرى، ويمثل 19 مايو بداية حرب الاستقلال، ويمثل 30 أغسطس انتصار حرب الاستقلال، ويمثل 29 أكتوبر تأسيس جمهورية تركيا. وتساءل الكاتب: ماذا نقول لأردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية الذين ظللوا تركيا منذ سنوات؟! هل يمكن أن يكون هناك إخلاص في الخطاب الوطني لسياسي يقيس الوطنية بمحاولة انقلابية على نفسه وعلى حكومته بدلاً من أسس أساس الوطن؟!

لفت أورصان كي أويمان إلى أنّ أردوغان أردوغان وحزب العدالة والتنمية ظلّا، بخطاباتهما وأفعالهما، يلقيان بظلالهما على أسس هذه الدولة والوطن منذ سنوات، فضلاً عن الانقلابات العسكرية في 12 مارس 1971 و12 سبتمبر 1980. في حين أن محاولة الانقلاب على أردوغان وحزب العدالة والتنمية هي يوم إحياء للذكرى الوطنية، فإن نفس الممارسة لم تطبق على الانقلابات العسكرية في 12 مارس و 12 سبتمبر!

تساءل الكاتب باستنكار: لماذا هذا؟ ثم أجاب قائلاً: لأن الانقلابات العسكرية في 12 مارس و 12 سبتمبر هيأت البنية التحتية للبيئة التي أوصلت أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى السلطة! دمرت هذه الانقلابات، بدعم من الإمبريالية الأميركية، الحركات والحركات والتنظيمات الاشتراكية والشيوعية واليسارية الديمقراطية الاجتماعية والحركات والمنظمات التي كانت في صعود في تركيا منذ الستينيات، كما أدت إلى تطوير منظمات عنصرية وفاشية وشوفينية.

وأكّد أنّه يجب انتقاد محاولة الانقلاب العسكري في 15 يوليو واتخاذ موقف حازم ضد هذه المحاولة الانقلابية. ومع ذلك، فإن انتقادات أولئك الذين عتّموا على الأعياد الوطنية التي تشكل أسس الجمهورية التركية، وأولئك الذين يحاولون جعل الناس ينسون الانقلابات العسكرية في 12 مارس و 12 سبتمبر من خلال التمييز السلبي، ومحاولة جعل الناس ينسونها، هم باطلون قانونياً وسياسياً وأخلاقياً.

وقال أورصان كي أويمان إنّه في 15 يوليو من كل عام منذ عام 2017، يتم تخليد ذكرى مئات المواطنين الذين فقدوا حياتهم في محاولة الانقلاب هذه. حسنًا، لماذا لا يتذكر آلاف المواطنين الذين فقدوا أرواحهم وقتلوا وسجنوا ظلماً وعذبوا في الانقلاب العسكري في 12 مارس و 12 سبتمبر؟ هل لأن غالبيتهم اشتراكيون، شيوعيون، يساريون، يساريون ديمقراطيون، اشتراكيون ديمقراطيون؟!

وذكر أنّه في انقلاب 12 سبتمبر العسكري، تم إغلاق حزب الشعب الجمهوري، وحزب العدالة، وحزب الإنقاذ الوطني، وحزب الحركة القومية، ومنع قادة هذه الأحزاب السياسية من ممارسة السياسة. وتساءل: هل أعلن بولنت أجاويد، سليمان ديميريل، نجم الدين أربكان، من بين قادة هذه الأحزاب السياسية، يوم 12 سبتمبر يومًا وطنيًا وإجازة رسمية عندما وصلوا إلى السلطة في السنوات التالية؟ ثم قال: لا!

ومضى أورصان كي أويمان بالقول إنّه في هذه الحالة، ما معنى ذكر 15 يوليو "يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية" وحده؟! وهل الديمقراطية والوحدة الوطنية تصبحان مهمتين فقط عند الانقلاب على أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية؟! هل الدولة والوطن والدولة والأمة في تركيا تتكون من أردوغان، وأنصاره، وحزب العدالة والتنمية؟!

وختم الكاتب مقاله بالتشديد على أنّه قبل كل شيء، لماذا تعجز أحزاب المعارضة عن انتقاد هذا الموضوع؟! لماذا لم يتم طرح هذه الآراء على جدول الأعمال من قبل قادة الأحزاب في حزب الشعب الجمهوري، والحزب الصالح، وحزب الشعوب الديمقراطي، وحزب السعادة، وحزب الديمقراطية والتقديم، وحزب المستقبل، ولماذا هم جميعًا في جوقة حزب العدالة والتنمية في 15 يوليو؟ وقال إنّ هذه الحقيقة المرة أسوأ من وضع السلطة!

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.