خفض أسعار الفائدة سيؤدي إلى مزيد من الانهيار الاقتصادي

إسطنبول - أشار الكاتب والمحلل الاقتصادي التركي أردال صاغلام إلى أنّه في أعقاب التخفيض المبكر لسعر الفائدة من قبل البنك المركزي، يتم التعبير عن التوقعات بحدوث ذروة جديدة في التضخم وأسعار الصرف بنهاية هذا العام واحدة تلو الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تم رفع توقعات معدلات النمو لعام 2021.

وأكّد صاغلام في مقال له في صحيفة جمهورييت التركية على أنّها إنها مسألة جدل حول ما إذا كانت التخفيضات ستستمر بعد خفض سعر الفائدة بمقدار نقطة واحدة. وقال إنّ البنوك الأجنبية، على وجه الخصوص، تعرب عن توقعاتها بأن البنك المركزي سيستمر في خفض نقطة واحدة لكل منها حتى نهاية العام، مستشهدة "بتخفيضات الفائدة حتى في هذه الفترة التي ما كان ينبغي أن تحدث". يقدر بعض الأجانب أن هذا سيصل إلى نقطتين بحلول نهاية العام، بينما سيجد آخرون 3 نقاط ويتوقعون أن معدل السياسة قد ينخفض ​​إلى 15 في المئة في نهاية العام.

أعلن يونيكريديت، أكبر بنك في إيطاليا، والذي أعلن عن أحدث التوقعات بعد خفض سعر الفائدة أمس، أنه يتوقع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس بحلول نهاية العام وأن يرتفع سعر الدولار إلى 9.30 ليرة تركية في نهاية العام. في نهاية عام 2022، قدروا أن سعر الدولار سيرتفع إلى 10.40 ليرة تركية. كان تقدير يونيكريديت لليورو مقابل الليرة التركية 11.07 لنهاية عام 2021 و 12.69 لنهاية عام 2022. وتوقع البنك أن ينخفض ​​سعر سياسة البنك المركزي إلى 14.50 في المئة بنهاية عام 2022.

رفعت يونيكريديت توقعاتها للنمو الاقتصادي لتركيا من 7.5 في المائة إلى 9.7 في المئة لعام 2021، ومن 3.5 في المئة إلى 5.5 في المئة لعام 2022. تماشياً مع تخفيضات أسعار الفائدة، وتتوقع زيادة نمو الائتمان في عام 2022.

وكان البنك الذي أعلن عن توقعاته للتضخم لنهاية العام 2021 لتركيا بنسبة 15.4 في المئة في تقريره السابق، زاد هذه التوقعات إلى 18.5 في المئة في أحدث تقرير له. كما خفض البنك توقعاته للتضخم لنهاية العام لعام 2022 من 12.8٪ إلى 14.4٪. يتوقع البنك أن يصل تضخم المستهلك الرئيسي إلى ذروته في أكتوبر، ليتجاوز 20 في المئة في تركيا.

ولفت المحلل الاقتصادي التركي أنّ وكالة التصنيف الائتماني الدولية فيتش، التي أجرت تقييمًا في اليوم السابق، علقت أن خفض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي قد يضر بالتطور المعتدل الذي قدمه في الميزان الخارجي لتركيا. وفي إشارة إلى أن توقعات التضخم في نهاية العام تبلغ 17.2 في المئة، قالت فيتش: "مع الأخذ في الاعتبار الطلب المحلي المرن، وارتفاع أسعار الطاقة الدولية، والانخفاض الإضافي في ليرة تركية، وزيادة توقعات التضخم، فمن المرجح أن تتم مراجعة توقعاتنا". يشار إلى أن وكالة فيتش قالت أيضًا إن شراء إس-400 المتوقع سيزيد التوترات مع الولايات المتحدة.

قال هاكان أران، المدير العام لبنك إيش، في مقابلة مع بلومبيرغ أمس إنه لن يكون هناك خصم لمدة شهرين من الآن، وإنه يتوقع خصمًا بمقدار نقطة واحدة في ديسمبر. وأشار إلى أن رفع أسعار الصرف كان اختيارًا واعًيا، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر الصرف يدعم المصدرين ويشجع الإنتاج المحلي لأنه يجعل الواردات أكثر تكلفة.

وقال أران كذلك إنه بعد الفشل في خفض التضخم بشح الأموال، يحاولون الآن خفض التضخم عن طريق زيادة العرض. وأضاف إن التضخم لن ينخفض ​​هذا العام لكنه سيتراوح بين 15 و 17 بالمئة العام المقبل.

وبحسب صاغلام، فإنّه قد يكون المصدرون راضين عن هذه القرارات وزيادة سعر الصرف، لكن يمكننا القول إن الصناعيين بدؤوا يشتكون من ارتفاع التضخم. طالب الصناعيون بأن التضخم المرتفع يزيل كل المكاسب، وأن يركز البنك المركزي والحكومة على خفض التضخم بدلاً من خفض أسعار الفائدة.

قال أردال باهجيفان، رئيس غرفة صناعة إسطنبول، إن التضخم غير مقبول "حتى على حساب النمو" وإننا رأينا مثالاً على كيفية إبعاد التضخم عن النمو على المدى القصير.

وقال باهجيفان كذلك: "أتمنى أن تحل المشاكل مع قيام البنك المركزي بخفض أو رفع سعر الفائدة. لقد رأينا كرة المشاكل الناجمة عن الانخفاض السريع في قيمة الليرة التركية في العامين الماضيين أيضًا.. كان أكبر مكاسبنا هو الاستقرار المالي وعملية التضخم المنخفضة التي أحدثها. لا يمكننا التخلي عن هذا. لا أقبل التضخم حتى لو كان على حساب النمو".

وأضاف باهجيفان: "أتوقع أن تتحول الأشهر الثلاثة المقبلة إلى برودة قليلة في الصناعة. هناك حاجة إلى تدفقات قوية للأموال إلى تركيا وخفض مقايضات سداد الديون. يجب علينا استرداد أسعار الفائدة لليرة التركية من خلال تدفق موارد مستدام وفعال."

صرح رئيس غرفة صناعة أنقرة نور الدين أوزديبير أنه يعتقد أن تركيز البنك المركزي على التضخم بدلاً من خفض أسعار الفائدة "سيكون أكثر صحة للاقتصاد". وفي بيانه المكتوب، أشار أوزديبير إلى أن البيئة والسياسات التي ستخلق تصور الثقة في الليرة التركية يجب أن توضع موضع التنفيذ على الفور. وقال "في بيئة تتدهور فيها اتجاهات التضخم وتوقعات التضخم سيئة، حتى لو كانت الفائدة. ينخفض ​​المستوى، فلن يكون له تأثير سريع من حيث الإنتاج والاستثمار".

ختم المحلل الاقتصادي صاغلام مقاله بالقول إنّه على الرغم من أن الحكومة قد اختبرت ذلك من قبل، إلا أنها تصر على سياسات خاطئة. وأكّد على أنّه يجب على قطاع الأعمال، وخاصة الصناعيين، أن يطالب بالتخلي عن الخطأ. وأعرب عن توقعه أن تزداد هذه الشكاوى في الفترة المقبلة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.