حظر بيع منتجات السيانيد بعد تزايد حالات الانتحار

إسطنبول - حظرت الحكومة التركية بيع المنتجات التي تحتوي على السيانيد عقب سلسلة من حالات الانتحار والقتل، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرغ.

ولن يتم بيع المركبات والمواد الكيميائية التي تحتوي على السيانيد، وهو مادة شديدة السمية، إلا للاستخدام الصناعي والمهني، وفقا للتغيير التنظيمي الذي تم نشره في الجريدة الرسمية اليوم الجمعة.

ويأتي هذا التغيير بعد ثلاث حالات تسمم جماعي مميتة متشابهة على الأقل، توفيت إثرها ثلاث أسر في وقت سابق من الشهر الجاري.

ويشتبه في التسمم بالسيانيد في ثلاث حالات منفصلة لانتحار أسر في تركيا شهدت وفاة 11 شخصا على مدار 10 أيام. وتفيد تقارير بأن الحالات الثلاث جميعها مرتبطة بمشاكل اقتصادية.

وقبل أيام انتحر أربعة أشقاء يعيشون بالمنزل نفسه في حي "الفاتح" بمدينة إسطنبول. ثم انتحر في اليوم نفسه شخص عن طريق القفز من الطابق السابع لقصر عدل "جاغلايان" في إسطنبول. بعد ذلك جاءت أخبارُ انتحار أسرة مكونة من أربعة أشخاص في أنطاليا.

وتأتي هذه الحوادث بعد أكثر من عام من الاضطرابات الاقتصادية بعد أن جرّت أزمة العملة البلاد إلى أول ركود لها منذ عقد. وكافحت الشركات من أجل سداد الديون، في حين ارتفعت معدلات التضخم والبطالة.

وتم العثور على رجل ميتا في ولاية أنطاليا جنوبي البلاد أمس الخميس، في حالة الوفاة الثانية عشرة المماثلة خلال الشهر الجاري، حسبما ذكرت صحيفة "قرار" اليوم الجمعة.

وذكرت الصحيفة أن الرجل ترك رسالة انتحار، مشيرا إلى أنه قتل نفسه باستخدام السيانيد.

وأوضح معهد الإحصاء التركي أن حوالي مليون مواطن تركي فقدوا وظائفهم بين أغسطس 2018 وأغسطس 2019.

ولا يزال الاقتصاد التركي يواجه تداعيات هبوط قيمة العملة التركية في العام الماضي، حيث فقدت قرابة 30% من قيمتها مقابل الدولار.

وتسببت أزمة العملة في حدوث ركود قصير، وكذلك في ارتفاع معدلات التضخم، وصعود معدل البطالة، وزادت من الضغوط على الشركات الخاصة المثقلة بالديون في تركيا.

وتشير جميع المؤشرات الاقتصادية إلى أن وضع الاقتصاد ليس جيدًا في تركيا. وهذا يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس اليومية، كما لاحظنا ذلك في الرسائل التي تركها المنتحرون. 

ويلفت الكاتب مراد أكصوي في مقال سابق له بموقع أحوال تركية، أنّه إن كانت مادة السيانيد السامة هي المسؤولة الظاهرية عن القتل في حالات الانتحار الجماعي في إسطنبول وأنطاليا، إلا أن الملاحظات التي تركها المنتحرون وراءهم تكشف أن الأسباب الاقتصادية هي التي دفعتهم إلى الانتحار. فقد كانت الرسالة التي تركوها وراءهم تدل على أن محاولات العيش عن طريق المديونيات وجهود البحث البائسة عن العمل انتهت بالانتحار.