هيومن رايتس واتش تنتقد تحرك الحكومة التركية ضد نقابات المحامين

إسطنبول - حذرت منظمة حقوقية دولية اليوم الأربعاء من أن تعديلا تشريعيا مثيرا للجدل لكبح قوة نقابات المحامين البارزة التي تنتقد الحكومة في تركيا، من شأنه أن يقوض استقلال القضاء.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن هذا التحرك من قبل الحكومة عبارة عن "أسلوب فرق تسد واضح لتقليص سلطة نقابات المحامين ودورها الرقابي".

ودافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن التعديل التشريعي المقترح واعتبره وسيلة لإنشاء نظام نقابات "أكثر ديمقراطية وأكثر تنوعا"، وتعهد بإصدار القانون في أسرع وقت ممكن.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن التغييرات المقترحة "ستتسبب في انقسام سياسي" وإنها تهدف إلى "حماية الحكومة من النقد المبرر"، داعية أنقرة إلى سحب التعديل المقترح.

وأكدت المنظمة أن الحكومة لم تستشر نقابات المحامين بشأن التغيير وأن 78 من بين 80 نقابة وقعت على بيان يرفض التعديلات.

وأفادت تقارير إعلامية بأن مشروع القانون سيسمح بتأسيس نقابات محامين إضافية في المحافظات التي تضم أكثر من 5 آلاف محام مسجل، مما قد يؤدي في الواقع إلى إنشاء نقابات موازية صديقة للحكومة.

يذكر أن نقابات المحامين كثيرا ما تصطدم مع إدارة الرئيس أردوغان حيث ينتقدون عدم استقلالية القضاء وسيادة القانون في البلاد.

وينص المشروع خصوصا على إمكان إحداث نقابات للمحامين في بعض المحافظات مثل إسطنبول وأنقرة بدل نقابة واحدة.

ويرى حزب العدالة والتنمية أن هذا التدبير ضروري لـ "إضفاء مزيد من الديمقراطية" على منظمات المحامين وتحسين قدرتها التمثيلية.

لكن معارضي أردوغان وغالبية النقابات يرون أنها محاولة لتقسيم النقابات بغية إضعافها.

ويسمح مشروع القانون الجديد للمحامين الجدد بالتسجيل في أي نقابة في الإقليم.

ويقول المحتجون إن هذه محاولة لإضعاف النقابات الحالية التي كانت ضمن أبرز منتقدي سجل حكومة أردوغان بخصوص حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وتقول النقابات إن النظام القضائي انزلق إلى الفوضى، حيث سُجن محامون وتم إسكات محامي الدفاع ودمرت الثقة في القضاة وممثلي الادعاء العام.

وسبق أن تجمع نحو ألف محام أمام قصر العدل في كاغليان بإسطنبول احتجاجا على مشروع القانون، وهتفوا "الدفاع لن يصمت".

وقال رئيس نقابة إسطنبول محمد دوراك أوغلو "نواجه خطرا جديا يتجلى في إخضاع القانون في بلادنا (للحكومة). إن السلطة تستخدم قدرتها على التشريع كسلاح".

كما أعرب مجلس النقابات الأوروبية عن "قلقه البالغ" داعيا أنقرة إلى "الامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه عرقلة استقلال التعبير وحريته".

ومع إخضاع غالبية وسائل الإعلام للسلطة وتوقيف عدد كبير من المعارضين والناشطين المدنيين منذ 2016، تعتبر النقابات أحد آخر معاقل المعارضة في تركيا.

وسبق أن أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمشروع القانون مؤكدا على أنه سيعرض على البرلمان.

وأضاف أردوغان عقب اجتماع للحكومة، أن هيئات مثل نقابات المحامين لديها "أنظمة سقيمة" وتستخدم "أساليب فاشية" بحق أعضائها.

وكثيرا ما تحدث صدامات بين نقابات المحامين وإدارة الرئيس التركي، وذلك في ظل الانتقادات بغياب استقلال القضاء وسيادة القانون في البلاد.