حسابات انتخابية وراء قرار وقف خفض سعر الفائدة في تركيا

إسطنبول - اضطر البنك المركزي التركي للإبقاء على سعر الفائدة ثابتا عند 14 بالمئة اليوم الخميس كما كان متوقعا، خشية انهيار جديد في قيمة الليرة التي اهتزت أكثر من مرة على وقع تخفيضات غير تقليدية في أسعار الفائدة بدفع من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي اعتمد مقاربة اقتصادية وصفها خصومه بأنه تسببت في تدمير العملة الوطنية.

ويأتي قرار المركزي التركي ليوقف سلسلة من التخفيضات الحادة وغير التقليدية التي أدت إلى أزمة عملة ودفعت التضخم للارتفاع إلى أعلى مستوياته منذ 19 عاما في أواخر العام الماضي.

والأرجح أن البنك المركزي ق ناقش القرار مع الرئيس التركي الذي هيمن على السياسة النقدية وأثر على استقلالية المركزي ما تسبب في حالة من الاضطراب المالي لم تهدأ حتى مع الإجراءات الأخيرة لكبح انهيار الليرة.

وقال البنك إنه سيراقب تأثير قراراته السابقة بشأن السياسة النقدية وإنه يتوقع أن تبدأ "عملية انخفاض التضخم" قريبا بما يحقق الاستقرار في الأسواق.

ويعزو أردوغان سبب ارتفاع معدل التضخم إلى نسبة الفائدة المرتفعة وتعهد مرارا بالمضي في محاربتها ضمن نموذج اقتصادي يقوم على تحقيق النمو لكنه في الوقت ذاته أضر بقيمة الليرة واستنزف احتياطات تركيا من النقد الأجنبي.

وذكر البنك المركزي الخميس أيضا أنه بدأ "مراجعة شاملة لإطار عمل السياسة النقدية" بهدف إعطاء الأولوية للعملة والمساعدة في وصول التضخم إلى معدله المستهدف.

وكان قد دشن سلسلة من إجراءات التيسير النقدي في سبتمبر من العام الماضي تحت ضغط من الرئيس أردوغان وخفض سعر الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس إلى 14 بالمئة. ولمح البنك الشهر الماضي إلى أنه سيوقف اتخاذ المزيد من إجراءات التيسير مؤقتا حتى يرصد آثارها في الربع الأول.

وتسببت التخفيضات في دفع العوائد الحقيقية إلى منطقة سلبية للغاية مع تسارع معدل التضخم إلى 36 بالمئة، مما تسبب في أزمة أدت إلى خسارة الليرة 44 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار العام الماضي. ويستهدف البنك المركزي الوصول بمعدل التضخم إلى خمسة بالمئة.

وبدا أن قرار الإبقاء على سعر الفائدة ثابتا عند 14 بالمئة سياسيا استهدف وقف تراجع شعبية الرئيس التركي أكثر منه حرصا على وقف تدهور قيمة العملة.

وقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة 'ميتروبول للأبحاث' اليوم الخميس أن شعبية أردوغان ارتفعت 2.1 نقطة مئوية في يناير مع استقرار وضع الليرة في الأسابيع الماضية بدعم من إجراءات حكومية على الرغم من معدلات التضخم بالغة الارتفاع.

ويدرك الرئيس التركي كما حزبه العدالة والتنمية أن شعبيته تضررت كثيرا بسبب تدخلاته في السياسة النقدية وأن استمرار انهيار الليرة سيضعف حظوظه كثيرا في الانتخابات الرئاسية المقررة في 2023 وكان لابد من تحرك عاجل لكبح تدهور العملة الوطنية لاستعادة التوازن السياسي قبل الاقتصادي.

وبسبب سياسات أردوغان وتدخلاته في السياسة النقدية قفز التضخم إلى أعلى مستوى في 19 عاما مسجلا 36 بالمئة مما أضر بشدة بقيمة دخل الفرد خاصة لدى الطبقتين العاملة والمتوسطة الدنيا من الأتراك وهم من يشكلون القاعدة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

وعلى ضوء ذلك قام الرئيس التركي وحزبه على ما يبدو بمراجعة لقراراته السابقة ومنها خفض سعر الفائدة، خشية ارتدادت أزمة الليرة على حظوظه الانتخابية.

ونفذت الحكومة إجراءات مالية للتخفيف من وطأة تعثر العملة لكن الليرة لا تزال قيمتها أقل 46 بالمئة عما كانت عليه قبل عام، بينما رفض أردوغان في المقابل تغيير المسار الذي يتبعه على الرغم من الانتقادات، إذ يريد دعم الصادرات والائتمان.

ووفقا للاستطلاع، فقد ارتفعت شعبية أردوغان من 38.6 بالمئة في ديسمبر 2021 إلى 40.7 بالمئة في يناير الماضي. كما انخفض من يعارضونه 2.8 بالمئة في الفترة ذاتها لكن نسبتهم لا تزال مرتفعة عند 54.4 بالمئة وهي نسبة مقلقة جدا بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يخوض الاستحقاق الانتخابي برصيد من الاخفاقات السياسية والاقتصادية.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.