حركة غولن لا تسعى إلى التغيير وترضخ للوضع الراهن

يبدو أن الحركة الدينية التي يقودها الداعية الإسلامي فتح الله غولن في حاجة إلى تغيير عاجل في استراتيجيتها بعدما اتهمتها الحكومة التركية بتدبير محاولة انقلاب عام 2016 وشجبتها أعداد كبيرة من الجماهير في البلاد ولاحقتها قوات الأمن في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، توقعت قبل عامين أن تظل حركة غولن على مسارها القديم بقليل من المناورات البسيطة. فالسنوات التي تلت ذلك أثبتت صحة ما توقعته. ناهيك عن السعي للتغيير، لا يبدو أن الحركة تدرك أن لديها أي مشاكل.

لقد تم اعتقال أو فصل عشرات الآلاف من أنصار حركة غولن من وظائفهم منذ محاولة الانقلاب، التي تنفي قيادة الحركة أي صلة لها بها. وتصدق قلة من الناس في تركيا إنكار الحركة، لأن التقارير الإخبارية على مدى عقود سربت تقارير عن كيفية تسلل أنصار غولن إلى الجيش والقضاء وقوة الشرطة والمؤسسات الحكومية الأخرى في البلاد.

ويُعتقد أن نفوذهم قد خدم حزب العدالة والتنمية الحاكم بشكل جيد عندما كانت الجماعتان تخوضان سوياً صراعاً على السلطة في مواجهة المؤسسة العلمانية. لكن حزب العدالة والتنمية يقول إن عصابات غولن في مؤسسات الدولة هذه انقلبت ضدها في سلسلة من الهجمات السرية التي بلغت ذروتها في الانقلاب الفاشل عام 2016.

وينكر أنصار غولن كل هذا ويبدو أن تمسكهم بالوضع الراهن ينبع من الاعتقاد بأنهم سيحصلون على الحماية حالما يترك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السلطة في نهاية المطاف. بمعنى آخر، لقد عثروا على طريقة لإرجاء كل حكم على أفعالهم.

يدور أي نقاش حول حركة غولن في الوقت الحاضر حول محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016، والتي يقول البعض إن حزب العدالة والتنمية لعب دوراً في جني ثمار فرض حكم الطوارئ بعد ذلك. لكن بدلاً من ذلك، فإن السؤال الذي أود التركيز عليه اليوم هو سبب ارتباط الحركة بالوضع الراهن.

في البداية، بقيت الحركة جامدة بسبب عدم ظهور فصيل معارض حقيقي في داخلها. كان النقد الذاتي ضعيفاً ومجرداً على حد سواء، ولم يُنسب ولم يُوجه إلى أي من الأطراف الفاعلة المحددة.

توجيه الانتقاد عمل علني. ولا تعدو التصريحات لدوائر غير معروفة دون تأكيد موضوعها كونها ثرثرة. والأسوأ من ذلك يتمثل في أن معرفتهم بأن أفعالهم لن يتم التدقيق فيها علانية قد دفعت بعض الشخصيات في الحركة إلى الاعتقاد بأنه مهما فعلوا، فإنهم يستطيعون الإفلات من المحاسبة.

فعلى سبيل المثال، كان هناك جدل حول مصطفى أوزجان، الرجل المعروف بأنه الساعد الأيمن لغولن والذي ترك بصمته على الحركة في السنوات التي سبقت محاولة الانقلاب. الحديث عن حركة غولن دون التحدث عن أوزجان يشبه تأليف كتاب عن العجة دون ذكر البيض.

وهناك أيضاً شخصيات أخرى رفيعة المستوى مثل بارباروس كوجا كورت وجودت تورك يولو اللذين تم اتهامهما بارتكاب أنشطة غير قانونية، لكنهما احتفظا بمواقعهما دون منازع لسنوات.

لقد أثرت القرارات التي اتخذتها بعض الجهات الفاعلة في حركة غولن على مئات الآلاف من الأشخاص. وبالنسبة للأشخاص الذين اتخذوا هذه القرارات يواصلون إخفاء هويتهم بقولهم إن النقد العلني الذي قد يضر بالحركة أمر غير أخلاقي.

حركة غولن منظمة على الطراز التركي الحقيقي، وهذا يعني أنها لا تحتمل أي معارضة. مثلما هو الحال في حزب العدالة والتنمية الحاكم، يعني تصعيد النزاع مع الزعيم الطرد التلقائي. من الطبيعي في مثل هذه البيئة أن يخفي الأفراد وجهات نظرهم النقدية.

من ناحية أخرى، كان يمكن أن يحدث تغيير في الحركة بدعم من الزعيم. دون شك أراد غولن إجراء تغييرات مع تصاعد الأزمة، لكنها لم تكن في النهاية على مستوى هيكلي.

في المقام الأول، ليس لدى غولن علاقة بأسلوب حديث مع عموم أنصاره. لم يكن مسؤولاً أبداً عن القاعدة الأوسع لحركته. تُنسب نجاحات الجماعة له، ولكن عندما يتعلق الأمر بفشلها، يتم رفض مسؤوليته عن الفشل. يميز هذا المبدأ العلاقة بين القائد وقاعدته.

غولن شخص له عالمه الداخلي، ولا يأخذ قاعدته ولا العالم الخارجي على محمل الجد. تعتمد علاقته بالعالم الخارجي على مبدأ أنه لا يمكن لأحد فهمه. فعلى سبيل المثال، عندما يعبر غولن علناً عن أسفه لعدم وجود رئيسات أركان في الجيش، لا يفكر أحد في التساؤل عن سبب عدم وجود نساء كممثلات قطريات في المنظمة التي يقودها.

ثانياً، لم يسبق مطلقاً أن أعطى غولن الأولوية للجانب المدني للحركة. لقد طور استراتيجيته في تركيا خلال سنوات الحرب الباردة، وعلى هذا النحو فقد أولى أهمية كبيرة للجيش والقضاء والمؤسسات المماثلة. من المستحيل على الشخص الذي قضى حياته في التفكير على هذا النحو أن يتغير، وما زال رأيه كما هو. وبالتالي، فإن أمور النقاش المتعلقة بالجناح المدني لحركته لها أهمية ثانوية بالنسبة لغولن، الذي يعتبر هذا الأمر مسألة لوجستية.

ومن بين العوامل التي تعرقل التغيير فكرة الحركة أنها يجب أن تتخذ الاحتياطات اللازمة، لكن هذا الميل الواضح إلى الحذر ليس أكثر من حماية الوضع الراهن. اليوم، المعلومات التي تحاول الجماعة إخفاءها من خلال الاحتياطات يمكن أن تعلمها الاستخبارات الوطنية التركية في غضون ساعة وأن تعرفها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في نصف ذلك الوقت. هذه هي الطريقة التي تمكنت بها المخابرات التركية من اكتشاف هويات آلاف من أنصار حركة غولن، على الرغم من اتخاذ الاحتياطات على مدى 40 عاماً.

يجب أن تفهم الحركة أن شيئاً يعرفه آلاف الأشخاص لا يمكن أن يبقى سراً. ثمة رابط فضفاض دائماً في السلسلة يسمح بالانزلاق.

كما أن الوجود المستمر لشخصيات في الصفوف الأمامية للحركة مثل عبد الله أيمز ومحمد علي شنغل وإسماعيل بويوك جيلي، الذين كانوا قادة الرأي منذ فترة نيكسون تقريباً، يلعب أيضاً دوراً كبيراً في عدم قدرة الجماعة على الابتعاد عن الوضع الراهن، لأنهم دائما يحجمون عن المخاطرة.

ومما يفاقم ذلك مستوى التفاني المذهل لدى الصحفيين أنصار غولن لمبادئ وزعيم الحركة. ينظر هؤلاء الكتاب إلى العالم من خلال عدسة لا ترى سوى أخطاء حزب العدالة والتنمية، دون تحمل أي مسؤولية عن هؤلاء في صفهم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/gulen-movement/no-progress-gulen-movement-tied-status-quo
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.