هل ينجح أردوغان بتبديد أصوات الأكراد في الانتخابات

إسطنبول – كيف يخطّط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستمالة الأكراد وتبديد أصواتهم في الانتخابات المقبلة سنة 2023؟ إلى أيّ حدّ نجحت زيارته قبل أيام إلى ديار بكر في شق الصف الكردي في تركيا؟ هل تنجح حملته القمعية بإبعاد الأكراد الموالين لحزب الشعوب الديمقراطي عنه؟

في هذا السياق لفت الكاتب التركي علي بيرم أوغلو في مقال له في صحيفة قرار التركية إلى أنّ خطابات أردوغان في ديار بكر وأرضروم بدأت نقاشًا جزئيًا في السياسة، وأدى ذكر عملية الحل مع الأكراد والقول بأنهم لا يزالون في نفس المكان إلى طرح بعض الأسئلة.

وتساءل الكاتب هل يمكن أن يكون أردوغان في مهمة؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فما هي دوافع هذا البحث؟ على سبيل المثال، هل القضية الكردية ركيزة هذا البحث عن الانتخابات وكسب الناخبين؟ حتى لو كان دعما فكيف يمكن لأي تحرك تجاه القضية الكردية وخاصة تحالف الشعب أن يؤثر على التوازنات السياسية؟

وشدّد الكاتب على أنّه لا يمكن تصوّر أن أردوغان لم يرَ انخفاضًا في أصواته، وأنّ استطلاعات الرأي موجودة وهناك أمران واضحان في هذا الصدد: فمن ناحية، يتم تسجيل الأصوات الكردية في الغرب والشرق، والتي تزداد يومًا بعد يوم، في القائمة المفقودة لحزب العدالة والتنمية. ومن ناحية أخرى، من المفهوم أن إمكانات حزب الشعوب الديمقراطي، والتي تتراوح بين 10 و 13 في المئة، ستلعب دورًا حاسمًا في التوازن الحالي الحاد، خاصة في الانتخابات الرئاسية.

وأكّد الكاتب بيرم أوغلو أنّه في هذه الحالة، يمكن الاعتقاد أن لدى الرئيس هدفين، يبدو أن هدفه الأول هو منع الأصوات الكردية، بما في ذلك أصوات حزب الشعوب الديمقراطي، من الانزلاق إلى المعارضة، والهدف الثاني هو منع الأكراد المحافظين من الفرار من حزب العدالة والتنمية.

وأشار إلى أنّ الطريقة الأكثر فاعلية لحزب العدالة والتنمية لمنع الأصوات الكردية من التحول إلى المعارضة هي ترك حزب الشعوب الديمقراطي بمفرده في كل من الانتخابات البرلمانية والرئاسية أو اختيار البقاء بمفرده من خلال تشكيل كتلة تحالف ثالثة. مثل هذا الاحتمال يعيد إلى الأذهان احتمال أن يدعو حزب الشعوب الديمقراطي ناخبيه للمقاطعة أو التصويت غير صالح في الجولة الثانية من الرئاسة، وقد يمهد هذا الطريق لأردوغان للبقاء في قصره الرئاسي لمدة 5 سنوات أخرى.

كما ذكر بيرم أوغلو أنّه يجب أن يكون تصريح ميرال أكشينار بأن "الأحزاب الأخرى غير حزب الشعوب الديمقراطي يجب أن ترشح مرشحًا مشتركًا، ويجب على حزب الشعوب الديمقراطي أن يُظهر مرشحه الخاص"، الموافقة المحتملة لحزب الشعب الجمهوري، يجب أن تكون تطورًا يرغب فيه أردوغان، أو حتى استراتيجية سرية.

ونوّه إلى أنّه يبدو أن هذه هي النقطة التي يتقاطع فيها مسار كتلتين سياسيتين رئيسيتين، ومثل هذا الاحتمال يعني بلا شك اختيارًا ومسؤولية حاسمين لكل من أحزاب المعارضة وحزب الشعوب الديمقراطي. من جانب المعارضة، من المثير للاهتمام، أنها لا تتحرك كثيرًا حول المخاطرة والمسؤولية. ومن ناحية أخرى، يركز حزب الشعوب الديمقراطي مع رئيسه المشارك مدحت سنجار على هذه القضية بحساسية، ويشير إلى المخاطر، ويدعو أحزاب المعارضة إلى اتخاذ إجراءات مشتركة في تسمية المرشحين.

وحذّر الكاتب من أنّه إذا تم استبعاد حزب الشعوب الديمقراطي، فإنه يعلن صراحة أن أصوات حزب الشعوب الديمقراطي ليست "قطعة كعكة" للمعارضة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. في هذا الصدد، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لحزب الشعوب الديمقراطي.

كما قال الكاتب إنّه ناهيك عن القضية الكردية، نحن نمر بمرحلة سياسية لا يمكن فيها التهاون مع التمثيل الكردي. الأمناء هم مثال، فمن الواضح أن تحالف الشعب أعلن أن حزب الشعوب الديمقراطي غير شرعي، ومن الواضح أن المعارضة تبحر لتحالف بدون حزب الشعوب الديمقراطي. وعلى الرغم من المعاملة التي واجهها حزب الشعوب الديمقراطي، تستمر جهود حزب الشعوب الديمقراطي للبقاء في النظام وتمثيل السياسة. إذن، هل يبدو أن حزب الشعوب الديمقراطي هذا يقع في الفخ الذي وضع لنفسه بمعادلة "نحن نستثنيكم، يصوت الناخبون الأكراد ضد أردوغان، عليهم التصويت لنا، والعكس يحدث، إذا فاز أردوغان، فأنت مسؤول"؟

ولفت الكاتب كذلك أنّ هناك طريقين أمام حزب الشعوب الديمقراطي: الطريقة الأولى هي تحويل اقتراح العزل إلى موقف طوعي، حتى لو استغرق الأمر حتى المرحلة الأخيرة، ودعوة الناخبين إلى السلوك السياسي ضد أردوغان. والطريقة الثانية هي مواجهة كل من المعارضة والحكومة، والعمل على زيادة القوة التمثيلية في البرلمان من خلال فتح خط ديمقراطي يتجاوز حدوده.

وأشار الكاتب بيرم أوغلو أنّ هذه الطريقة الثانية تشير إلى استراتيجية تعزيز حضور وقوة التمثيل الكردي، وبشكل أكثر دقة، لخلق هيكل لا يستبعد فيه الأكراد بدلاً ممّن سيفوز في الانتخابات.

كما حذّر الكاتب من أنّه إذا فشل حزب الشعوب الديمقراطي في الحصول على نتائج من دعواته لتحالف واسع، فمن المحتمل أنه أقرب للانحراف عن هذا المسار الثاني. في مثل هذه الحالة، لا يمكن إدانة هذا الخيار بسهولة من وجهة نظر ديمقراطية. وقال في الختام: (نأمل أن يكون حزب الشعب الجمهوري على علم بهذا الوضع).. هذا ما يبدو عليه الهدف أو الموقف المحتمل مع عواقبه المحتملة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.