هل تدفع تركيا أكراد العراق نحو حرب أهلية جديدة؟

هل تخاطرتركيا بإثارة صراع جديد بين الأكراد في شمال العراق من خلال الضغط على حكومة إقليم كردستان لتعميق مشاركتها في حملة أنقرة ضد حزب العمال الكردستاني، سؤال صار يثار على اكثر من صعيد ويطرحه مراقبون.

تعتقد الناشطة سارة غلين في حديثها لأحوال تركية، أن تركيا تخاطر فعلا بدفع كردستان العراق نحو حرب أهلية، أن هذا الهدف ليس هدفًا غير معقول لأن أنقرة ستكون الطرف الوحيد المستفيد.

باستخدام علاقاتها العميقة مع حكومة إقليم كردستان، اشتبكت وحدات البشمركة الكردية المحلية بشدة خلال العام الماضي مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين عملوا منذ فترة طويلة من جبال شمال العراق.

بالنسبة لتركيا ورئيسها، رجب طيب أردوغان، تشير غلين إلى أن توسيع الصراع بين حكومة إقليم كردستان وحزب العمال الكردستاني إلى جانب توسيع الوجود العسكري التركي في المنطقة من شأنه أن يساعد في تحقيق ما تقول إنه طموحات عثمانية جديدة للتوسع في الأراضي التي احتلتها تقريبًا. قبل قرن من الزمان.

وتضيف غلين ان معاهدة لوزان لعام 1923 التي حددت حدود تركيا الحديثة لا ترضي طموحات أردوغان الذي لم يخفِ طموحاته في إزالة حدود عام 1923 والتوسع عبر العراق.

كثيرًا ما يتذرع أردوغان بشن مجموعة أوسع من العمليات عبر الحدود ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

لقد ضربت الطائرات التركية بدون طيار والقوات الجوية مواقع حزب العمال الكردستاني في جميع أنحاء تلك المنطقة، ويصر المسؤولون الأتراك على أن هذه الحملات قد نجحت في القضاء على الأعضاء الرئيسيين في قيادة الجماعة.

ومع ذلك، تشير غلين إلى أن أردوغان كان حذرا بشأن الطريقة التي واجه بها حزب العمال الكردستاني وذلك خوفا من الفشل ويرجع ذلك جزئيًا إلى فشل مهمة إنقاذ الرهائن في جبال جار في فبراير الماضي.

وأسفرت تلك العملية عن مقتل ثلاثة عشر تركياً. اضطر أردوغان إلى التعامل مع التداعيات المحلية في أعقاب ذلك بإيجاد شتى الذرائع والخطابات الصاخبة للتغطية على الهزيمة لاسيما وان القتلى كان اغلبهم من ضباط استخبارات الجيش التركي والمخابرات التركية بحسب مصادر مطلعة.

 تقول غلين إن تركيا لجأت إلى وحدات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان لتطويق مقاتلي حزب العمال الكردستاني والضغط عليهم لتسهيل عمليات اصابتهم بواسطة الضربات الجوية التركية.

بينما اتهم مسؤولو حكومة إقليم كردستان، بمن فيهم رئيس الوزراء نيجيرفان برزاني، حزب العمال الكردستاني بتعمد شن هجمات تدفع الجيش التركي للتوغل في داخل الأراضي العراقية. كما اتهم حزب العمال الكردستاني بتنفيذ كمائن لوحدات البيشمركة.

إلى جانب الصراع المعروف بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، تلقي غلين باللوم على القوات الدولية في عدم الحد من التوترات والتصاعد الذي صار أقرب إلى نقطة الغليان.

تقول غلين: "لقد أوضحت الولايات المتحدة أنها تدعم تمامًا التخلص من حزب العمال الكردستاني".

تعتبر الولايات المتحدة، مثل تركيا، حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية ودافعت مرارًا عن حق حليفتها تركيا في الناتو في شن عمليات ضده، حتى في العراق.

كما توسطت الولايات المتحدة في صفقة قبلتها تركيا تتولى بموجبها القوات العراقية مسؤولية الأمن في منطقة سنجار وطرد الجماعات المسلحة منها، بما في ذلك تلك التابعة لحزب العمال الكردستاني.

من وجهة نظرغلين، فان حكومة إقليم كردستان تتحمل اللوم بسبب قربها المتزايد من تركيا وحيث يحافظ الاثنان على علاقات اقتصادية عميقة.

 الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم على وجه الخصوص، اعتبر حزب العمال الكردستاني يسير في مسار مختلف او مناقض والخلاف بينهما مبني على أسس أيديولوجية لعقود.

خلال منتصف التسعينيات، خاض الأكراد العراقيون حربًا أهلية حرض فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني المدعوم من تركيا ضد الفصائل الكردية التي تضم حزب العمال الكردستاني. وتنتقد غلين الموقف الحالي لأربيل بشأن الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني باعتباره "مصلحة ذاتية" ترتبط بمصالح حكومة الاقليم وابقاء علاقتها بتركيا من دون مشاكل.

المجتمع الكردي صار يشعر بالقلق من أن استمرار القتال بين الفصائل الكردية المختلفة بدفع من تركيا قد يؤدي الى مواجهة وتصعيد خطير وان تجاهل هذا الاحتمال من قبل المجتمع الدولي قد يؤدي الى حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.

لطالما اعتُبرت كردستان العراق واحة للاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، تشير غلين إلى أن استمرارية الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، والذي تزج فيه أطراف كردية أخرى، لن يؤدي إلا إلى احتمالات عودة ظهور تنظيم داعش الارهابي أو خلق اجواء لمشاكل وصراعات مستقبلية.

 لتفادي ذلك، تقول غلين إن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو السعي مجددًا لمحادثات السلام بين الجانبين.

يفترض ان يكون نفس القدر من الجهد المبذول لإيجاد التوترات والصراعات وفي الحرب والقتال ان ينتقل لاستئناف محادثات السلام بين تركيا والأكراد وهي الطريقة الوحيدة لنزع فتيل الأزمة وتحقيق السلام للأكراد.

* بالأشارة الى مقال موقع تركشابرود

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.