هل لدى تركيا اليوم قائد عام واحد للقوات المسلحة

أنقرة - تساءل الكاتب التركي باريش تورك أوغلو في صحيفة جمهورييت اليوم: هل من الجيد أو لا سحب الجنود الأتراك من أفغانستان؟ هل من الجيد ألا يكون حتى الجندي التركي هدفاً للوحشية الدينية؟ هل القرار صائب؟ ألا ينبغي لنا أن نفكر في شهور كابول المتعرجة؟

ولفت إلى أنّه قبل أسبوع ظهر وزير الدفاع أمام وسائل الإعلام الموالية وشرح خطته للبقاء في أفغانستان. الغريب أن عنوان المقابلة التي أجراها كان "سنخرج خلال 24 ساعة إذا لزم الأمر". وقال إنّه بالطبع، الانسحاب هو أيضا برنامج عسكري. كما يتم وضع خطة خروج أثناء اتخاذ الإجراءات. لكن لا توجد مهمة مسلحة تبدأ بعبارة "إذا كان هناك توتر سنهرب على الفور".

في واقع الأمر، بعد أربعة أيام من خطاب خلوصي أكار، تحقق ما كان متوقعًا. رفضت طالبان مشروع المطار الذي قدمته حكومة حزب العدالة والتنمية، والذي وضع خطط أفغانستان "بموافقة" الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وأوروبا. قبل 100 عام، في الذكرى السنوية لوضع استراتيجية استخباراتية للهجوم العظيم ضد البريطانيين في أفغانستان، كتبت الصحف عن "نجاح الانسحاب من أفغانستان".

تساءل الكاتب أيضاً: ماذا عن الرئيس؟ ثمّ قال إنّه تحدث في أحلات في ذكرى انتصار ملاذكرد. وذكر أنّه أثناء تذكره لروح عام 1071، تخطى الهجوم العظيم، الذي بدأ في نفس يوم النصر (26 أغسطس). ليس هذا فقط، لقد وضع نفسه أمام تاريخ الجمهورية. قارن حكمه الذي دام 19 عامًا بالحكم السابق: "لقد تحولنا من بلد كافح من أجل الوجود والعدم داخل حدوده أمس إلى دولة لها رأي في كل قضية مصيرية في منطقتها وفي العالم اليوم.." لم يكن ذلك كافيًا، قال إنه قام بعمل 5-10 مرات في تاريخ الجمهورية.

وقال الكاتب باريش تورك أوغلو أيضاً إنّه بما أن الحرب التي أطلق عليها اسمها في 30 أغسطس كانت "معركة القائد العام للقوات المسلحة"، فلنطرح السؤال بشكل أوضح: هل لدى تركيا اليوم قائد عام واحد للقوات المسلحة؟

وأكّد أنّ الأمر ليس عسكريًا فقط، وقال إنّه في الأيام التي كنت أبحث فيها عن الإجابة، كنت أقرأ كتاب "القائد العام - القائد الذي لا مثيل له" للواء المتقاعد أحمد يافوز، الذي كان هدفًا لمؤامرة المطرقة. بينما يتناول الكتاب أيضًا العمليات التي أعدت الخدمة العسكرية لأتاتورك، فإنه يركز بشكل أساسي على فترة القائد العام للقوات المسلحة. علمنا من أحمد يافوز أن حدود القيادة تتجاوز المهمة العسكرية.

وبحسب يافوز فإنّه وفقًا للتوجيهات القيادية التي أعدتها القوات البرية في عام 2008، والتي تم إلغاؤها لاحقًا، فإن القائد هو الشخص الذي جمع مهاراته الإدارية والقيادية بنفسه ويمارس سلطته. من ناحية أخرى، فإن القائد قادر على إقناع وحدته والتأثير عليها لغرض معين باستخدام الموارد المتاحة (البشرية، والوقت، والأسلحة الحربية، والمالية، وما إلى ذلك) بالطريقة الأكثر فاعلية، وكذلك جعل القرارات الصحيحة، والحصول على نتائج فعالة وفقًا لقراره، فهو الشخص الذي لديه القدرة على إصدار الأمر بالموت عند الاقتضاء.

مما لا شك فيه، أجبرت الظروف أتاتورك على النجاح كمدير وقائد. كما امتلك السمات الشخصية والتراكم الفكري لتلبية هذا الطلب. كانت لديه أحلام، لكنه أخذ خميرته من الواقع نفسه. وبينما كان يرسم الطريق من التحرير إلى التأسيس، كان يدرك أن لكل إصلاح وقته. كان يدرك مشاكل العصر، أن أرضه لها نصيب منها. كان كلاهما يعرف أزمة أمته ويعرف عدوه جيدًا. منحته الكتب التي قرأها وتجارب حياته امتياز قراءة الحقيقة.

كان أتاتورك مدركًا أن الغرب، الذي خرج لتوه من الحرب العظمى، لا يريد القتال مرة أخرى. كان بإمكانه رؤية إنشاء نظام عالمي جديد مع السوفييت. كان يدرك أنه عندما هزم الجيش اليوناني الذي غزا الأناضول، كان بإمكانه جمع قوة أكبر خلفه. كلما زادت رسائل السلام المشرفة التي قدمها لأعدائه خلال الحرب، كان أكثر قسوة تجاه الجيش اليوناني الغازي. كان هذا هو السبب في انتهاء الحرب، التي استغرقت شهورًا للتحضير لها، في أقل من أسبوعين، من 26 أغسطس إلى 9 سبتمبر. مع ظهور النصر في 30 أغسطس، تحولت الحرب إلى عمل عنيف من أعمال التدمير ضد جيش العدو.

ولذكر الكاتب أنّه وفقاً لأحمد يافوز فإنّه كان القائد العام قد دعا مدحت شكرو بليدا، الذي عاد من منفاه المالطي، لتناول العشاء في قصر كانكايا في أحد الأيام التي سبقت معركة سكاريا. وعندما وجد القائد العام للقوات المسلحة متفائلاً بشأن المستقبل، سأله بليدا كيف وجد الوضع العسكري. كان رد القائد العام حازمًا وقصيرًا للغاية: "سأضخ الجيش اليوناني في البحر قريبًا".

كما يقول ماذا سيحدث لمن في إسطنبول يا باشا؟ احتل الرجال كل مكان. يشير رد القائد العام للقوات المسلحة إلى توقع تاريخي آخر: سيذهبون من تلقاء أنفسهم، يحيون علمنا.. 'قال بليدا، في هذا الرد،' بالنظر إلى الوضع في ذلك الوقت، سيكون من المنطقي أن يقول شخص آخر مثل هذا الشيء. كان بإمكاني أن أشك في أنه غير متوازن.  

يقول أحمد يافوز إن تنبؤات أتاتورك ينظر إليها على أنها "جنون" من قبل الكثيرين. لكن اتضح أن الجنون هو العقل الذي يعمل أسرع من الزمن. وبعد خسارة الجيش اليوناني وجّه الجيش التركي فوّهات بنادقه إلى الأرض ودخل إسطنبول دون إطلاق رصاصة. غادر البريطانيون "كما جاؤوا".

قام أحمد يافوز بإجراء المقارنة بعد سرد ممتلكات الجيشين في الطريق حتى 30 أغسطس وقال إنّ الجيش ليس مجرد سلاح، إنه الروح. ومع ذلك، هناك مقارنات أخرى. كان الجيش اليوناني يقاتل من أجل المثل الأعلى الذي أطلق عليه "فكرة ميغالي"، بينما كان الجيش التركي يقاتل للدفاع عن أرضه. بينما كان الجنود اليونانيون ينتظرون التسريح، أراد الجنود الأتراك إنهاء الحرب بنصر حاسم في أسرع وقت ممكن.

كان أتاتورك في مقدمة الحرب، في الحرب، بين أمته. 30 أغسطس كان انتصار القائد العام الذي جمع أحلامه بواقع أمته. يقول أحمد يافوز: "إنه يفضل أن ينظر إلى الأمام على أن يظل متفاخرًا إلى الوراء". إنه يذكرنا بالطرق التي اتخذها أتاتورك "لإنقاذ الأمة من التعصب والعبودية الفكرية" في الحرب أو السلام. ويخلص إلى أن "هذه الرحلة تستمر".

حاول الكاتب المقارنة بين ذلك اليوم واليوم، وقال إنّه بينما أحيي الذكرى قبل عقود، ألقي نظرة على أتاتورك، الذي جعل وطنه وطناً، والرئيس الذي لا يزال يقاتل ظلّه. وأضاف: أنظرُ إلى الوزير الذي قال: أنا آمرك أن تموت، والذي استهدف جيش مصطفى كمال، سوف نغادر على الفور. ألقي نظرة على رئيس الشؤون الدينية، الذي لم يذكر اسم أتاتورك في خطبته. أتذكر أن 30 أغسطس كان انتصارًا ليس فقط على الجيش اليوناني، ولكن أيضًا على القصر العثماني، الذي تعاون مع الإمبريالية، وضد الرجعية وجنودها الذين استفزوا معًا.

أكّد الكاتب في خاتمة مقاله أنّ 30 أغسطس هو عيد أولئك الذين يحتفلون وحداد أولئك الذين لا يستطيعون. وقال إنّ تلك الرحلة لا تزال مستمرة..

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.