هل هي ثقافة احتجاج؟ مواكب زفاف الأتراك في ألمانيا تكتسب سمعة سيئة

برلين - في ظلّ تواجد ملايين الأتراك في ألمانيا، اكتسبت مواكب الزفاف الخاصة بهم سمعة سيئة بسبب إعاقتها لحركة السير وإثارتها للضجيج.
ويتسبب إصرار الشباب على التمسك بالتراث التركي وتقاليده في المُجتمع الألماني، في حالة من السخط العام، عند إقامة الاحتفالات بالمناسبات المختلفة، وهو ما يظهر بجلاء في أحد مظاهر هذه الاحتفالات، ألا وهي مواكب حفلات الزفاف، حيث تتسبب القوافل الضخمة من السيارات خلالها في إغلاق الشوارع، وعرقلة حركة المرور على الطرق السريعة، فضلا عن قيام السائقين بتركيب الأبواق ذات الأصوات العالية، بينما يقوم الركاب بإطلاق مسدسات الصوت ابتهاجا بهذه المناسبة.
وتشهد حفلات الزفاف التركية عادة مشاركة المئات من الضيوف، وقضاء أيام من الاحتفالات، وتقديم هدايا سخية من المال والذهب، بالاضافة إلى تعليق الزينة التي تجعل الحدث أشبه بقصة خيالية.
لكن وبرأي أحمد توبراك، الذي ألف كتابا حول الرجال المسلمين في الخارج، فإنّه من الممكن أن يلعب الاستفزاز أيضا دورا، خاصة في ظل التوترات المتزايدة فيما يخص العلاقات بين ألمانيا وتركيا. وهو يعتقد أن مثل هذه الإجراءات تُعدّ أيضاً شكلا من أشكال الاحتجاج بطريقة ما، على غرار "نحن نجبركم على الاعتراف بنا".
وبحسب ثقافة الاحتفال التركية، عادة ما يتم الاحتفال بالأحداث العائلية المهمة على نطاق أوسع بكثير من ألمانيا.
ويوضح كانير أفير، من "مركز الدراسات التركية" في مدينة إيسن: "هذا صحيح فيما يخص الاحتفال بالأحداث السعيدة، مثل حفلات الزفاف والولادة، بالاضافة إلى الأحداث الحزينة، مثل الجنازات".
ويرى أفير أنه "يجب مشاركة الألم والسعادة مع أكبر عدد ممكن من الناس. وكلما زاد عدد الأشخاص الذين حضرون مثل هذه الأحداث، كلما كان ذلك دلالة على الوضع الاجتماعي أعلى، ويدل ذلك على أن "شبكتي كبيرة، وعلى أنني أنتمي إلى بنية اجتماعية واسعة، وعلى أنني شخص محبوب".
ويشار إلى أن مواكب الزفاف لها تاريخ طويل في تركيا. حيث يقول توبراك "إن ذلك الأمر دائما ما يُعدّ مهما". وعادة ما يتم تجميل الكثير من السيارات المشاركة في تلك المواكب، مع قيام سائقيها بإطلاق أبواق سياراتهم أثناء قيادتهم لها في أنحاء الحي.
وتبعث هذه الاحتفالات برسالة واضحة، وهي أن هناك شخصا ما يتزوج! بحسب ما يقوله توبراك، الذي يوضح أنه: "قبل اختراع الهاتف المحمول، وغيره من وسائل الاتصال الحديثة، كان من المهم للغاية إبلاغ المجتمع القروي بمثل هذه الأحداث".
من ناحية أخرى، تشرح باحثة شؤون الهجرة، جولستان جوربي، من جامعة برلين الحرة، أنه "في القرى، يتم بصورة تقليدية التجول بالعروس فوق حصان، وفي المدن، يتم ذلك بواسطة السيارة... وكلما زاد الدخل والاستهلاك، كلما زاد حجم المركبات، لذلك أصبحت السيارات رمزا للمكانة، حيث يرغب الناس في التباهي بما لديهم، على الرغم من أن العديد من السيارات تكون مستأجرة من أجل ذلك اليوم الكبير فقط".
وكانت العمالة التركية الوافدة التي وصلت إلى ألمانيا في ستينيات القرن الماضي، جلبت تلك التقاليد معها. وفي الوقت نفسه، تلحظ جوربي أن "المجتمعات الأخرى، ومن بينها الألمان، أخذت هذا النوع من الاحتفال؛ على نحو متزايد، وقامت بنسخه، لأنه يجذب الانتباه ويؤدي إلى الكثير من المرح أيضا".
كما أن مسألة إغلاق الشوارع لها جذورها التقليدية القديمة في تركيا، حيث يقف أقارب العروس في طريق الموكب، ويطلبون مبلغا صغيرا من المال كهدية من العريس. ويقول توبراك: "ولن يتم إعادة فتح الطريق إلا عندما يدفع العريس المال".
ومع ذلك، يتفق الخبراء بأغلبية ساحقة، على أن إغلاق الطرق السريعة أو التقاطعات المهمة الأخرى، هي ظاهرة جديدة لا تتم ممارستها في تركيا. ويقول أفير: "لا علاقة لذلك بالتقاليد على الإطلاق... فإن الأشخاص الذين يعرضون حركة المرور للخطر بهذه الطريقة، يجب أن يتم اعتبارهم فوضويون".