فرنسا تُزوّد قبرص بصواريخ مُضادة للسفن والطائرات إثر استفزازات أنقرة

 

أثينا – في ظلّ توترات مُتصاعدة تُثيرها أنقرة شرق المتوسط، وقعت قبرص على عقد بقيمة 240 مليون يورو (263 مليون دولار) لشراء صواريخ إكسوسيت المضادة للسفن وصواريخ ميسترال المضادة للطائرات من فرنسا، حسبما أعلنت وزارة دفاع قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي أمس الجمعة.
ولم يقدم بيان الوزارة أي تفاصيل أخرى، قائلا فقط إن الصفقة تتعلق بالأمن القومي.
وتأتي صفقة الشراء وسط تصاعد التوتر مع تركيا بسبب قيامها بعمليات تنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.
وكانت تركيا قد أرسلت سفينتين العام الماضي للتنقيب في مياه تعتبرها قبرص جزءا من منطقتها الاقتصادية الخالصة.
وتصر تركيا على أن أنشطتها للتنقيب عن الغاز تتفق مع القانون الدولي، لكن الخطوة أثارت غضب دول الاتحاد الأوروبي الذي يستعد لفرض حظر على السفر وتجميد أصول على مواطنين أتراك فيما يتعلق بأعمال التنقيب في البحر المتوسط.
ونشرت أنقرة في ديسمبر طائرات عسكرية مسيّرة شمال قبرص، وتقول وسائل إعلام تركية إنها تنوي إنشاء قاعدة بحرية هناك.
يُذكر أنّ لقوات فرنسا البحرية تواجد دائم في شرقي المتوسط، وقد تزايد اهتمامها بقبرص في الآونة الأخيرة.
ولا يقتصر التواجد العسكري الفرنسي على السباق من أجل مصادر الطاقة، إذ إنه تعاون بين باريس ونيقوسيا يحقق الطرفان مكسباً فيه، فالبحرية الفرنسية توفر درعاً أوروبياً لقبرص في مواجهة العدوان التركي، الذي يسمح بدوره لفرنسا بالحفاظ على مكانتها في النظام الأمني لشرقي المتوسط.
ولدى فرنسا أكبر قوات مسلحة في أوروبا وثاني أقوى قوات مسلحة في حلف شمال الأطلسي.
وسبق أن تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نيقوسيا، عن أهمية قبرص كميناء لقوة المهام البحرية التي تشكّلت حول حاملة الطائرات شارل ديغول.
وأجرى قادة قبارصة زيارة ذات دلالة لشارل ديغول بينما كانت تتمركز في المياه غرب قبرص.  كما وأجرى الأدميرال كريستوف برازوك، رئيس أركان البحرية الفرنسية، زيارة رسمية لقاعدة ماري البحرية الواقعة بالقرب من ميناء لارنكا القبرصي.
كما وقع وزيرا الدفاع القبرصي والفرنسي بيان نوايا لتوسيع تلك القاعدة البحرية، يسمح لها باستيعاب سفن حربية أكبر حجماً. ويهدف الاتفاق أيضاً إلى تعزيز قدرات قبرص العسكرية وتطوير تعاون استراتيجي بين قوات البلدين البحرية.
وكانت الصحافة التركية تنظر إلى هذا الاتفاق على أنه جزء من الصراع على الطاقة في شرقي المتوسط. ووفقاً لوسائل الإعلام التركية، فإن هناك بنداً في الاتفاق ينص على أن "البحرية الفرنسية ستحمي شركة البترول الفرنسية توتال، التي لها نشاط في المناطق اليونانية، من أيّ تدخل تركي."
وتعتقد منى سكرية، مستشارة المخاطر السياسية والمؤسس المشترك لمركز الآفاق الاستراتيجية للشرق الأوسط، أن التواجد الفرنسي في شرقي المتوسط لا يجب التعاطي معه فقط من منظور الطاقة.
وأشار فينسينت توريه، الخبير الأمني لدى مؤسسة البحوث الاستراتيجية، إلى أن فرنسا كانت لها دائماً مصلحة في شرقي المتوسط على وجه الخصوص، بسبب تاريخها الاستعماري والمخاوف الأمنية.