ضربة مزدوجة من الكونغرس الأميركي تشجع على معاقبة أردوغان

وجه الكونغرس الأميركي ضربة مزدوجة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إذ يعزز تصويت مجلس النواب فرص فرض عقوبات على تركيا.

ففي التاسع والعشرين من أكتوبر، تم تقديم قرار ومشروع قانون إلى مجلس النواب الأميركي. وينظر كثيرون إلى الأمر على أنه ضربة موجهة إلى إدارة أردوغان.

وكان أحدهما قرار الاعتراف بالقتل الجماعي للأرمن على أيدي الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى باعتباره إبادة جماعية، بينما شمل الآخر حزمة عقوبات ضد تركيا.

ويرقى القرار الأول إلى اعتراف الكونغرس رسمياً بأن سياسة الإمبراطورية العثمانية تجاه الأقلية الأرمنية، والتي أدت إلى المذابح والتهجير القسري ابتداء من عام 1915، كانت إبادة جماعية. وعلى الرغم من أن القرار لا يتوقع فرض عقوبات، إلا أنه يحمل قيمة رمزية مهمة.

لقد أنفقت تركيا عشرات الملايين من الدولارات في واشنطن، وأرسلت وفوداً وشكلت فرقاً خاصة لمنع الكونغرس من اتخاذ مثل هذا القرار.

وحتى قبل سنوات قليلة، كانت علاقات حزب العدالة والتنمية الحاكم الجيدة مع واشنطن تجعل من غير المرجح للغاية أن يتم إقرار هذا القانون. وحتى في عام 2015، الذي تزامن مع مرور مئة عام على الأحداث المعترف بها الآن على أنها إبادة جماعية، لم يغير الرئيس السابق باراك أوباما صيغته ولم يمرر الكونغرس القرار للاعتراف بها.

بيد أن موجة الاستياء المتزايدة من أردوغان في واشنطن قد أضاعت عشرات السنين من جهود وضغوط تركيا.

وقد أظهرت الأصوات المؤيدة لمشروع القانون بأغلبية ساحقة قوة المعارضة ضد الرئيس التركي. كانت هذه العاصفة الأخيرة من العداوة ناجمة بلا شك عن العملية العسكرية التركية في شرق نهر الفرات بسوريا، والتي استهدفت القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.

ووفقاً لأرقام نشرتها صحيفة واشنطن بوست، تلقت شركة الضغط التي أسسها زعيم المؤتمر الديمقراطي السابق ديك غيفهارت وحدها ثمانية ملايين دولار من حكومة حزب العدالة والتنمية لمنع قرارات الإبادة الجماعية للأرمن في الفترة من 2008 إلى 2015.

وعمل رئيس المؤتمر الجمهوري السابق دينيس هاسترت بعقد شهري قدره 35 ألف دولار. وتم دفع عشرات الملايين من الدولارات للعديد من شركات الضغط الأخرى. والنتيجة النهائية هي الفشل التام.

وبموجب حزمة العقوبات التي تمت الموافقة عليها في التاسع والعشرين من أكتوبر، بقيادة رئيس لجنة الشؤون الخارجية إليوت إنجل وأكبر عضو جمهوري في اللجنة مايك ماكول، دعت الولايات المتحدة إلى محاسبة تركيا على "ارتكاب مذابح بحق الأكراد"، بحسب إنجل.

باختصار، يعترف مشروعا القوانين اللذان أقرهما مجلس النواب بالإبادة الجماعية للأرمن ويشملان حزمة عقوبات على تركيا لوقف ارتكاب "مذابح بحق الأكراد". وقد تم إقرار المشروعين في الوقت الذي احتفلت فيه تركيا بيوم الجمهورية، في الذكرى السادسة والتسعين على تأسيسها.

وسيطرح زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إجراءات مماثلة في المجلس. وستشكل الأصوات الساحقة المؤيدة لمشروع القانون في مجلس النواب ضغوطاً بلا شك على مجلس الشيوخ. ولم يتوقف الغضب من أردوغان لأن الصراع ما زال مستمراً في شمال شرق سوريا، وما زالت الصور المزعجة للهجوم التركي تصل إلى المسؤولين الأميركيين عبر تويتر وغيرها من الوسائل.

وأبلغني كبار موظفي مجلس الشيوخ الذين عملوا على هذه القوانين أن ثمة احتمالاً لصدور قرار بالإبادة الجماعية وحزمة عقوبات ضد تركيا خلال الأسبوعين المقبلين.

ومع ذلك، يبدو أن هناك القليل من الاهتمام باقتراح الاعتراف بالإبادة الجماعية في مجلس الشيوخ، إذ أبلغني المسؤولون أنه تم النظر إليه في المقام الأول على أنه وسيلة لإرسال رسالة إلى أردوغان وأنهم غير متأكدين من أنه الطريق الصحيح.

وحتى الآن لم يقدم ماكونيل أي مشروع قانون بشأن الإبادة الجماعية للأرمن أو مشاريع قوانين العقوبات.

وطالبت حزمة عقوبات مجلس الشيوخ وتلك التي أقرها مجلس النواب بالفعل بتقديم تقرير عن أصول أردوغان وأفراد أسرته.

وأبلغني أحد كبار المسؤولين الذين عملوا على أحد هذه القوانين في مجلس الشيوخ أن التقرير تم طلبه بسبب الشكوك في تورط الرئيس التركي في أنشطة فاسدة.

وقال المسؤول "تجد أن هناك في عدد من التشريعات السابقة، بالنسبة للزعماء الأجانب الآخرين، مسألة تتعلق بالأموال. سواء كان الأمر يتعلق بغسل الأموال أو فساد آخر ... ترى ذلك في أي وقت تتعامل فيه مع الروس، فتمر أموال كثيرة بالتأكيد بصورة غير قانونية".

وأضاف أن مثل هذا البند الخاص بأردوغان قد تم إدراجه في مشروع القانون هذا لأننا "نحاول فقط التعرف على نوع الفساد الذي قد يكون موجوداً أو غير موجود. لكننا لا نعرف الإجابة إلى حين نحصل على فهم أفضل لما هو قائم. هذه هي الفكرة وراء مثل هذا البند نفسه".

بمعنى آخر، ستتمكن وكالات المخابرات الأميركية ووزارة الخارجية والسلطات المسؤولة الأخرى من تتبع أصول أردوغان من الناحية القانونية إذا حصلت نسخة من حزمة العقوبات التي أقرها مجلس النواب على أغلبية تتجاوز حق النقض (الفيتو) في مجلس الشيوخ.

وباتت إمكانية إقرار مجموعة عقوبات كهذه في مجلس الشيوخ أعلى بسبب هامش التصويت الكبير في مجلس النواب.

لكن ماكونيل لا يزال بحاجة إلى اتخاذ خطوة ضد رغبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومن الواضح أن ترامب لا يريد فرض عقوبات على أردوغان. ولكن لا يزال يتعين علينا أن نرى كم يمكن لترامب أن ينفق من رأس ماله السياسي لمواجهة مثل هذه الضغوط في حين يتعرض لضغوط التحقيق في المساءلة.

واستطاع الكونغرس الاتحاد في مشروع قانون مناهض لأردوغان على الرغم من حالة التوتر والاستقطاب التي يعيشها بسبب عملية مساءلة ترامب.

وفي ظل هذه الظروف، أصبحت زيارة أردوغان المزمعة إلى واشنطن في الثالث عشر من نوفمبر موضع شك. ومع اقتراب موعد الزيارة، ينبغي توقع المزيد من ردود الفعل من واشنطن، كما صرح أردوغان نفسه للصحفيين يوم الأربعاء. لا تزال هناك "علامات استفهام" بشأن الرحلة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-usa/two-blows-erdogan-us-congress-oct-29
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.