ضحايا الطوارئ في تركيا يتجمعون للمطالبة بحقوقهم

تخلى كثيرون من آلاف الأشخاص الذين تم فصلهم من وظائفهم في تركيا بعد الانقلاب الفاشل عام 2016 عن الابتعاد عن الأنظار على أمل أن يتمكنوا يوماً ما من العودة إلى العمل في القطاع العام، ولتحقيق ذلك أطلقوا منصات إعلامية وجمعيات للمطالبة بحقوقهم.

وفُصل ما يربو على 125 ألف موظف حكومي بموجب مرسوم قانوني خلال حالة الطوارئ التي فُرضت لمدة عامين بعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016. ويُتهم معظمهم بصلاتهم بحركة غولن المحظورة الآن، وهي جماعة إسلامية سرية كانت ذات يوم متحالفة مع حزب الرئيس رجب طيب أردوغان الحاكم، لكن كثيرين منهم ينتمون إلى جماعات معارضة أخرى.

واتهم الرئيس أنصار غولن بالتسلل إلى الخدمة المدنية والقضاء والجيش والشرطة والإعلام في محاولة لإقامة دولة موازية والاستيلاء على السلطة من الداخل، ثم القيام بانقلاب عندما سعت الحكومة إلى شن حملة على الجماعة.

لكن كثيرين ممن فُصلوا من وظائفهم لم يواجهوا أي تهم، في حين أن المرسوم الصادر ضدهم يبقى في سجلاتهم الرسمية، مما يجعلهم من المنبوذين ويجعلهم غير قادرين في كثير من الأحيان على العثور على عمل أو الحصول على مزايا عامة.

وفي الأيام الأولى لحكم الطوارئ، كان مجرد الدفاع عن العمال المفصولين قد يؤدي إلى مشكلة قانونية. لكن حالة الطوارئ انتهت في يوليو 2018، والآن يتجمع كثيرون من ضحايا مراسيم الطوارئ بمدن في جميع أنحاء تركيا لرفع الوعي بنضالهم.

وتركز منصاتهم على الجهود المبذولة لاستعادة الحقوق القانونية لضحايا مراسيم الطوارئ، وكذلك توفير الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية للأفراد وأسرهم.

كما أقاموا شبكات تواصل اجتماعي مؤثرة، بما في ذلك محطة تلفزيونية وهي قناة على موقع يوتيوب أنشأها بعض المسؤولين العموميين المفصولين من المقاطعات الجنوبية بقيادة الطبيب النفسي الشهير هالوك سافاش والصحفي أحمد إركان.

ويبقي الضحايا نضالهم على جدول الأعمال وينشرون المآسي الفردية ويعززون التضامن الداخلي من خلال هذه القنوات.

وبفضل الجهود الدؤوبة التي بذلتها مجموعة قليلة من الناس، بمن فيهم عمر فاروق جيرجيرلي أوغلو، عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وسزكين تانريكولو النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، اتخذ الكفاح بعداً وطنياً.

وفي بعض الأماكن، مثل مدينة ديار بكر بجنوب شرق البلاد، أنشأ ضحايا مراسيم الطوارئ منصات منفصلة بناءً على انتماءاتهم الأيديولوجية.

ويؤكد مصطفى كايا، عضو منصة ديار بكر، على قوة التضامن بين الضحايا.

وقال كايا "تأخر نضالنا. إذا كنا قد دافعنا عن حقوق الضحايا المفصولين في البداية، لما كانت الحكومة ستستمر في عمليات الفصل اللاحقة. وعلى الرغم من أن الوقت متأخر، فإن كفاحنا لا يقدر بثمن. يجب أن نضم كل ضحية لمراسيم الطوارئ دون أي تمييز".

وقالت هدى يلديريم، المسؤولة التنفيذية لمنصة إسطنبول، إن هذا التضامن مهم بشكل خاص لقضية تضم أشخاصاً من خلفيات متنوعة.

كانت حركة غولن الدينية، التي تتهمها الحكومة التركية بمحاولة الانقلاب عام 2016، هي الجماعة الأساسية التي استهدفتها السلطات التركية خلال حالة الطوارئ. لكن كثيرين ينتمون إلى منظمات يسارية أو الحركة السياسية الكردية باتوا أيضاً ضحايا لهذه المراسيم.

وقالت يلديريم "لقد قمت بحملة من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان لسنوات. لقد دخل كفاحي مرحلة جديدة من خلال عملية مراسيم الطوارئ".

وقالت يلديريم لموقع (أحوال تركية) "في نضالاتي السابقة، ركزت على الحق في التعليم بلغتي الأم (اللغة الكردية) والتعليم المجاني والعلماني تحت مظلة اتحاد نقابات العمال، وهي منظمة يسارية. لكن الآن، في عملية مراسيم الطوارئ، نحن نناضل من أجل حقوقنا مع الضحايا المفصولين من خلفيات سياسية متنوعة. لدينا حملة شاملة للجميع".

ويعتقد دنيز كانوجاك من منصة أنقرة أن هذا التضامن كان له تأثير اجتماعي عميق من خلال إزالة الحواجز الأيديولوجية بين الضحايا.

وقال كانوجاك "على الرغم من أن الآلاف منا لا يزالون يفضلون التزام الصمت، فقد أنشأنا منصة في فترة قصيرة تقدم الدعم الاقتصادي والاجتماعي لأعضائنا".

وسيكون هذا الدعم بالغ الأهمية لضحايا العملية التي قال أندرو غاردنر من منظمة العفو الدولية إنها استبعدت الناس من القوة العاملة وتركتهم يواجهون ضغوطاً مالية شديدة ووصمة اجتماعية عميقة، وغالباً ما تسبب صعوبات نفسية خطيرة.

وقالت يلديريم إن 60 شخصاً انتحروا بعد فصلهم بمرسوم الطوارئ.

وأنشأت تركيا لجنة لحالة الطوارئ في عام 2017 لمعالجة الطعون المقدمة من ضحايا المراسيم. وحتى أكتوبر 2019، راجعت اللجنة 92 ألفاً من أصل 126200 طلب. وقد تم قبول 8100 فقط من هذه الطعون، حسبما ذكرت وكالة الأناضول الحكومية للأنباء.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/decree-laws/turks-sacked-government-decree-band-together-demand-rights
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.