بعد السيسي، ماكرون يُهدّد أردوغان بخطوط حمراء جديدة

 

باريس - قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه اتخذ موقفا صارما هذا الصيف فيما يتعلق بأفعال تركيا في شرق البحر المتوسط بغرض وضع خطوط حمراء لأن أنقرة تحترم الأفعال وليس الأقوال.
وشهدت العلاقات بين فرنسا وتركيا توترا خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب دور أنقرة في حلف شمال الأطلسي وليبيا ومنطقة شرق البحر المتوسط.
ودعا ماكرون الاتحاد الأوروبي لإبداء التضامن مع اليونان وقبرص في الخلاف حول احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة قبرص وامتداد الجرف القاري لكل منهما، كما ضغط من أجل فرض مزيد من العقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي، على الرغم من وجود انقسامات داخل التكتل بشأن تلك القضية.
وقال ماكرون للصحفيين في مؤتمر صحفي مساء الجمعة "عندما يتعلق الأمر بالسيادة في منطقة شرق المتوسط، يجب أن تكون أقوالي متسقة مع الأفعال".
وأضاف "يمكنني أن أبلغكم أن الأتراك لا يدركون ولا يحترمون سوى ذلك... ما فعلته فرنسا هذا الصيف كان مهما: إنها سياسة تتعلق بوضع خط أحمر. لقد طبقتها في سوريا"، في إشارة إلى الغارات الجوية الفرنسية على ما يشتبه بأنها مواقع أسلحة كيماوية في سوريا.
يذكر أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قال في 21 يونيو الماضي، أثناء تفقده وحدات الجيش المصري في المنطقة العسكرية الغربية "إذا كان يعتقد البعض أنه يستطيع أن يتجاوز خط سرت أو الجفرة فهذا بالنسبة لنا خط أحمر"، في إشارة واضحة لتركيا التي ما زالت لغاية اليوم ملتزمة بعدم التصعيد.
وانضمت فرنسا هذا الأسبوع إلى مناورات عسكرية مع إيطاليا واليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط مع تصاعد حدّة الخلاف بين تركيا واليونان، وذلك بعد أن أرسلت أنقرة سفينة المسح والتنقيب "أوروتش رئيس" إلى المياه المتنازع عليها هذا الشهر، في خطوة وصفتها أثينا بأنها غير قانونية.
وقال ماكرون إنه كان صارما ولكنه التزم ضبط النفس.
وأضاف الرئيس الفرنسي "لا أرى أن استراتيجية تركيا في السنوات القليلة الماضية تتسق مع استراتيجية دولة حليفة في حلف شمال الأطلسي... (وذلك) عندما تجد دولة تتعدى على المناطق الاقتصادية الخالصة أو تنتهك سيادة دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي"، واصفا إجراءات تركيا بأنها استفزازية.
وتابع قائلا "كيف ستبدو مصداقيتنا في التعامل مع أزمة روسيا البيضاء إذا لم نتخذ خطوة إزاء الهجمات على سيادة الدول الأعضاء".
واتخذت ألمانيا نهجا بعيدا عن المواجهة، وسعت للتوسط بين أنقرة وأثينا.
وقال ماكرون "بدأت ألمانيا وشركاء آخرون يتفقون معنا على أن أجندة تركيا تثير المشاكل الآن". ومضى يقول "منذ ستة أشهر كان الناس يقولون إن فرنسا وحدها هي التي تنحي باللائمة على تركيا في الأحداث. الآن يرى الجميع أن هناك مشكلة".
وأعلن الرئيس الفرنسي أمام رابطة الصحافيّين المعتمدين في القصر الرئاسي في باريس، رغبته في إعادة فتح "حوار إيجابي" مع تركيا ولكن "بشروط مسبقة".
وأكد أن "تركيا شريك حول قضايا الهجرة ويجب أن تكون شريكا حول قضايا الطاقة، شريكا سلميا ومسالما، وتركيا اليوم هي في مشروع اتحاد جمركي معنا".
وقال ماكرون "من الواضح أنّ هناك سلسلة من الشروط المسبقة لإعادة إطلاق حوار ثقة"، مشيراً إلى أنّ "الاستراتيجيّة التي اتّبعتها تركيا في السنوات الأخيرة، لم تكُن استراتيجيّة حليف في الناتو"، حلف شمال الأطلسي.
وأضاف "أتحمّلُ المسؤوليّة الكاملة عمّا فعلناه هذا الصيف، وهو ببساطة أن تكون تصريحاتنا مقرونة بأفعال".
ونشرت باريس في منتصف أغسطس سفينتَين حربيّتين وطائرتين من طراز رافال دعماً لليونان التي تُندّد بعمليّات البحث التركيّة "غير القانونيّة" عن موارد الطاقة في شرق المتوسط.
وتابع ماكرون "نحن لم ننشر أسطولًا كبيرا في شرق البحر الأبيض المتوسّط، لكنّنا قلنا ببساطة إنّنا نعتبر عمليات الانتشار التي أقدمت عليها (تركيا) استفزازا".
وكان مسؤول الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل هدّد أنقرة الجمعة بعقوبات جديدة إذا لم يتحقق تقدم في الحوار مع أثينا حول الأزمة في شرق المتوسط.