أردوغان يرفع مستوى تهديداته في ليبيا ومياه المتوسط

إسطنبول - رغم تزايد الاستياء الإقليمي والأوروبي للدور التركي السلبي فيما يتعلق بالتنقيب عن ثروات المتوسط وإبقاء الحرب في ليبيا مُشتعلة، شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن تركيا لن تسحب سفن التنقيب من شرق البحر الأبيض المتوسط، وأكد أنّ الاتفاقية التي أبرمتها حكومته مع ليبيا سوف تطبق بجميع بنودها.
وكانت كلّ من مصر واليونان وقبرص قد أدانت وندّدت في بيانات شديدة اللهجة، بما تمّ إعلانه الخميس عن توقيع الحكومة التركية مع رئيس مجلس الوزراء الليبي فايز السراج على مذكرتيّ تفاهم في مجال التعاون الأمني، وفي مجال المناطق البحرية.
وقال أردوغان، في كلمة ألقاها خلال مشاركته بولاية أدرنة شمال غربي البلاد، في مراسم ربط خط أنابيب الغاز العابر للأناضول "تاناب" مع خط الأنابيب العابر للأدرياتيكي "تاب"، إنّ "جميع بنود الاتفاقية بين تركيا وليبيا ستدخل حيز التنفيذ أيضًا"، "وأعمال التنقيب التي نقوم بها سينبثق عنها السلام والازدهار وليس الصراع والدماء"، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
واتفق وزراء خارجية مصر سامح شكري واليونان نيكوس دندياس وقبرص نيكوس خريستودوليدس على عدم وجود أي أثر قانوني للإعلان عن توقيع الجانب التركي مذكرتيّ تفاهم مع السراج.
وحول سفن التنقيب التركية شرق المتوسط، أكّد أردوغان أن تركيا لن تسحب سفنها من هناك إذعانا لصراخ البعض وعويله.
وأضاف: "لن نتخلى عن حقوقنا ولن نجعل حقوق القبارصة الأتراك لقمة سائغة، كما أننا لن نطالب بشيء ليس من حقنا".
وتابع: "هناك من يسعى لتأجيج التوتر بدلًا من التقاسم العادل لموارد الهيدروكربون في شرق البحر المتوسط، ويلجأ إلى لغة التهديد والإبتزاز رغم وجود إمكانية التقاسم العادل".
واستدرك في السياق ذاته: "لا توجد دولة فوق القانون الدولي".
كما شدّد أردوغان أيضًا على أن "تركيا لا تسمح بانتهاك حقوقها ولا مصالح القبارصة الأتراك".
ووقعت الحكومة الليبية المدعومة من قبل تركيا، اتفاقا الخميس مع أنقرة بشأن الحدود البحرية في البحر المتوسط يمكن أن يعقد نزاعات أنقرة المتعلقة باستكشاف الطاقة مع دول أخرى.
ولم تذكر أنقرة أين تلتقي الحدود البحرية بين تركيا وليبيا لكن عمليات التنقيب التي تقوم بها تركيا تغضب كلا من القبارصة اليونانيين واليونان والاتحاد الأوروبي.
ورفضت اليونان الإعلان ووصفته بأنه أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي.
والتوتر متصاعد من الأصل بين أثينا وأنقرة بسبب تنقيب تركيا في شرق المتوسط قبالة ساحل قبرص المقسمة.
ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات اقتصادية على تركيا قبل أسبوعين لمعاقبتها على عمليات التنقيب قبالة ساحل قبرص في انتهاك للمنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة قبالة الجزيرة المقسمة.
ويضع هذا الخلاف تركيا في مواجهة مع عدة دول في شرق المتوسط أبرمت اتفاقات بحرية وأخرى تتعلق بمناطق اقتصادية مع اليونان وقبرص، مما يترك أنقرة بلا حلفاء تقريبا في المنطقة.
يُذكر أنّه تمّ وضع حجر أساس "تاناب" في مارس 2017، ومن المقرر أن ينقل الخط نحو 16 مليار متر مكعب من الغاز الأذري في المرحلة الأولى (10 مليارات متر مكعب إلى أوروبا، و6 مليارات متر مكعب إلى تركيا).
أما خط "تاب" فيمتد على مسافة 870 كيلومتراً من حقل "شاه دينيز2" الأذري الضخم عبر الأناضول إلى تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، وسيتصل مع خط "تاناب" قرب الحدود التركية - اليونانية في منطقة كيبوي.