أردوغان يفتعل الأزمات الدبلوماسية كاستراتيجية انتخابية

إسطنبول - علّق الكاتب أورهان بورصلي في مقال له في صحيفة جمهورييت على الأزمة الدبلوماسية التي افتعلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعلانه سفراء عشر دول على أنّهم أشخاص غير مرغوب فيهم، وقال إنّه، أولاً وقبل كل شيء، يجب أن يتخذ القرار التالي: إنه لمن العار أن يدلي سفراء 10 دول بتصريح بشأن عثمان كافالا بمبادرة مشتركة في أنقرة، فهم لا يستطيعون فعل ذلك في أي بلد. إنه لا يتناسب مع الدبلوماسية، ويتعارض مع علاقات التحالف أو استقلال البلد..

وأضاف الكاتب قائلاً إنّه لا شك أنهم استحقوا رد فعل قوياً، في حين ردت وزارة الخارجية بقوة كافية، وأصدر رئيس الجمهورية تعليماته لوزارة الخارجية بإعلان أن 10 مبعوثين غير مرغوب فيهم وسيتحول حديثه من أعلى الملعب إلى حدث سيكون له عواقب وخيمة إذا حدث ذلك. كما قال: نحن نعلم رد فعل الرئيس.. لكننا نعلم أيضًا أنه في معظم الوقت يخفي هذا التفاعل ويتجنب رد الفعل الكبير عندما يرى أنه سيتعرض للأذى.

أشار إلى الآثار المتعلقة بتدمير الاقتصاد، واستشهد بعلاقة أردوغان بترامب عندما كان رئيساً، عندما فشلت محاولات ترامب الدبلوماسية للإفراج عن القس برونسون، غرد قائلاً: "سأدمر الاقتصاد"، وسرعان ما انخفضت قيمة الليرة التركية. تم الإفراج عن القس برونسون على وجه السرعة بقرار من محكمة الطوارئ بالإفراج عنه على الفور. وذكر الكاتب أنّه في ذلك الوقت، اقترح الرئيس تبادل برونسون مع غولن: "يقولون،" أعط الكاهن". لديك أيضًا كاهن، أعطه لنا، وسنحكم، وسنمنحك إياه". لكن في مواجهة هجوم ترامب العنيف، تحولت المقصات إلى بكرات.

وبالحديث عن الواقع الراهن، قال بورصلي إنّه في مواجهة الإعلان عن طرد 10 سفراء، الأمر الذي سيسبب كسادًا شديدًا، إذا حدث، سينعكس على تركيا كأزمة اقتصادية أكثر حدة، ومعظم هذه البلدان هي من بين البلدان التي تصدر تركيا إليها أكثر من غيرها.

وشدّد الكاتب على أنّه إذا ركزنا على أسباب موقف أردوغان عندما يمر الاقتصاد بأزمة كبيرة: الأول هو أن أردوغان يرى نفسه زعيمًا عالميًا عظيمًا وصعبًا وقد جعل نفسه مقبولًا من قبل ناخبيه على هذا النحو. بعبارة أخرى، حقق الخروج المتوقع في مواجهة مبادرة السفراء هذه. لكن إذا لم يتم طرد السفراء، فإن هذه السمعة تختفي. وإذا تم طرد السفراء فمن المؤكد أن 10 دول ستطرد سفراء تركيا من عندها أيضاً.

وصف أورهان بورصلي الأمر بأنّه استراتيجية اختيار، وقال إنني أميل إلى رؤية خروج أردوغان كشرط لـ "استراتيجية التوتر مع العدو الخارجي" لكن هذه الأزمة اندلعت في وقت مبكر، ويبدو من المستحيل استعادة تعافي الاقتصاد في عام 2022. في نهاية هذا العام، هناك نتائج متوقعة مثل نمو بنسبة 9 في المئة وسجلات في المبيعات الخارجية بسبب الآثار السلبية الكبيرة للسنوات السابقة، لكن هذا لن يعني الكثير للجمهور. يذكر أن النمو سيكون حوالي 3.5-4 العام المقبل، لذلك يحتاج أردوغان بالتأكيد إلى استراتيجية توتر داخلي وخارجي في العملية الانتخابية، ويُنظر إليه على أنه سيد توليد التوتر.

وأكّد الكاتب على أنّه في الانتخابات الأخيرة، لم يتخلَّ عن الفاشية ولا النازية في هولندا وألمانيا. بعد كل شيء، نحن نعلم أن استطلاعات الرأي تغذي الكراهية المحلية لأوروبا هذه، وتساعدها في الحصول على أصوات أكثر بنسبة 1-2٪ في المقاييس. في ذلك الوقت، كانت أصوات حزب العدالة والتنمية حوالي 40 بالمئة، لكنه يتعرض الآن لخسارة فادحة في عدد الناخبين ويبدو من المستحيل على تحالف الشعب أن يفوز في الانتخابات. لكن مثل هذا المكسب بنسبة 1-2٪ من التوترات الخارجية لن يغير شيئًا في النهاية. وقال بورصلي: ما أعنيه هو أن أردوغان يحتاج إلى توترات خارجية أكبر بكثير.

ووصف الكاتب الأزمة الدبلوماسية الراهنة بأنّها أزمة انفجارية مبكرة، لكن مع 10 دول، انفجر هذا التوتر في وقت مبكر جدًا. على سبيل المثال، إذا حدثت هذه الأزمة في نهاية عام 2022، فيمكن النظر في إمكانية انتقال ما يصل إلى 4 في المئة من الناخبين في مواجهة الهجوم على البلاد. لكن مع ذلك، ما إذا كانت سياسة التوتر هذه يمكن أن يكون لها تأثير في جمهور الناخبين، حتى هذا أمر قابل للنقاش. ربما يكون من المستحيل محو طابع زعيم أفقر البلاد، وجعلها عاطلة عن العمل، وختم قيمة العمل والقيادة.

نوّه الكاتب على أنّ الحكومة ستظل تلعب دورًا كبيرًا في خلق أزمة خارجية في المستقبل، وأنّ التوتر، الذي بدأ في وقت مبكر مع 10 دول، قد ينطفئ في الوقت الحالي، لكنه يظل في سلة المهملات أثناء عملية الانتخابات. وأعرب كذلك عن اعتقاده أن توقع مثل هذا التوتر المبكر لصالح الحكومة يعني عدم معرفة القليل من الحسابات السياسية والاقتصادية. واستدرك بالتساؤل: لكن هل يمكن لمفهوم زعيم العالم والحقد والغضب أن يمنعه من إجراء مثل هذه الحسابات ويؤدي إلى تعميق الأزمة؟

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.