أردوغان يبحث عن حل لأزمة الليرة من مدخرات الأتراك

اسطنبول - حث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المواطنين والشركات الأتراك اليوم الأربعاء على تحويل مدخراتهم بالعملة الأجنبية إلى الليرة التركية، بينما تسعى أنقرة لتعزيز الطلب على العملة المحلية.

ومتحدثا بعد اجتماع لمجلس الوزراء، قال أردوغان إن 163 مليار ليرة (12.2 مليار دولار) جرى إيداعها في حسابات في إطار نظام حكومي يحمي الودائع بالليرة من انخفاضات سعر الصرف.

وتأتي دعوة أردوغان ضمن جهود محمومة لدعم الليرة التي فقدت في العام 2021 نحو 45 بالمئة من قيمتها متسببة في حالة من الاضطراب المالي بينما جاءت موجة الانهيارات المتتابعة في خضم معركة يقودها أردوغان لخفض سعر الفائدة.

واندفع المركزي التركي مكرها لتلبية رغبة رئيس البلاد مع علمه بأن ما يطرحه مناقض تماما للقواعد العلمية الاقتصادية وللإجراءات التي تتخذها عادة البنوك المركزية في العالم لكبح انهيار العملة والضغط على معدل التضخم.

ويرى الرئيس التركي أن الارتفاع القياسي في معدل التضخم (36 بالمئة حسب البيانات الرسمية)، ناجم عن ارتفاع أسعار الفائدة، بينما تعهد بحماية الأتراك من "المستكرشين".

ووديعة الليرة التركية المحمية من تقلبات أسعار الصرف هي آلية مالية أطلقتها تركيا أواخر العام الماضي ضمن إجراءات كان الهدف منها وقف النزيف وكبح حالة الاضطراب المالي.

وبحسب مصادر رسمية تضمن هذه الآلية للمودع بالليرة عدم الوقوع ضحية لتقلبات أسعار الصرف والحصول على الفائدة المعلنة، مع إضافة الفرق في سعر الدولار بين وقت الإيداع والسحب.

وانتعشت الليرة حينها لتسجل ارتفاعا مقابل الدولار، لكن تركيا استهلت العام الجديد بالمزيد من التقلبات المالية.

وقال أردوغان اليوم الأربعاء، وفق وكالة الأناضول الحكومية ووسائل إعلام محلية، إن بلاده تضع نصب أعينها دخول قائمة الاقتصادات الـ10 الأولى عالميا من خلال تحقيق النمو عبر الاستثمار والتوظيف والإنتاج والتصدير وفائض الحساب الجاري.

وقد تبلغ ذلك الهدف، لكن ذلك لا يعني نهاية الاضطراب المالي ولا يعني كذلك تحصين الليرة من الانهيار.

ومع ذلك يقول الرئيس التركي إن بلاده ستظهر بصورة مختلفة بداية من العام 2023، مضيفا "عندها سنرى الإحراج الذي سيقع فيه الذين يحاولون تشويه هدف بناء تركيا عظيمة وقوية".

واللافت أن كل تصريحات أردوغان وكل الأهداف المعلنة والتي تبدو برأي محللين ضرب من الخيال ومنها المشاريع الضخمة المعلنة دون أن تتضح مصادر تمويلها، مرتبطة بتاريخ 2023 وهو العام الذي يفترض أن تجري فيه انتخابات تشريعية ورئاسية حاسمة.

وتميل خطابات أردوغان للدعاية السياسية أكثر منها للانجاز في غمرة معركة انتخابية صعبة له ولحزبه العدالة والتنمية الذي يحكم تركيا منذ العام 2002.

ويخوض أردوغان وحزبه هذا الاستحقاق الانتخابي برصيد سيء على المستويين السياسي والاقتصادي، حيث يبدو الوضع الاقتصادي قاتما مع هزّات مالية في العامين الأخيرين وحيث تتشكل ملامح خارطة سياسية جديدة في تركيا على ضوء تحالفات قوية بين أحزاب المعارضة وظهور منافسين جديين.  

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.