أردوغان والسخرية من مشاكل أوروبا

إسطنبول – شدّد الكاتب التركي محمد أوجاكتان في مقال له في صحيفة قرار أنّه في تركيا حيث نشأ قسم كبير من المجتمع بشكل عام على الاستماع إلى حكاية "التركي يستحق العالم"، في هذه الأيام، يقوم خطاب القومية الحماسية بعمل جيد، لا سيما في السوق السياسية. وقال إنّه مما لا شك فيه، إذا أضفت بعض الأساطير والخرافات الدينية إلى ذلك، فإن جاذبية السياسة تصل إلى درجة من الاتساق ستذهل جمهور الناخبين.

استشهد الكاتب بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس رجب طيب أردوغان في افتتاح منشأة للطاقة في جيهان الأسبوع الماضي واعتبرها مهمة للغاية من حيث الكشف عن رموز الفهم الجديد للسياسة، حين قال: "انظر حالة أميركا، إنجلترا، أليس كذلك؟ لا يوجد بنزين. وبالمثل، فإن قوائم الانتظار في ألمانيا، وقوائم الانتظار في فرنسا.. لا يمكنهم العثور على طعامهم. الحمد لله، لا توجد مثل هذه المشكلة في تركيا..".  

وعلّق الكاتب على ذلك بسخرية: الآن نحن نفهم بشكل أفضل سبب غيرة أميركا وأوروبا من تركيا.. وأضاف: لقد كانوا يخترعون وينتجون الطائرات والسيارات والقطارات ومنتجات التكنولوجيا الرقمية التي لا تعد ولا تحصى لسنوات، وقد قطعوا خطوات كبيرة في تكنولوجيا النانو، ويقدمون خدمات رائعة للإنسانية بالتقنيات والأدوية الجديدة التي طوروها في الطب. لكنهم ما زالوا ينتظرون في طوابير ويعانون من نقص في الغذاء!..

واستطرد أوجاكتان بالقول: إنهم يشعرون بالغيرة من تركيا التي تستعد للذهاب إلى الفضاء دون النظر إلى نفسها وتجد مليارات الأمتار المكعبة من الغاز كل شهر، ومع ذلك، لم تعد تركيا القديمة موجودة، فهناك تركيا التي بنت مستشفيات ضخمة في المدن، وفتحت الجامعات للبلدات، ولديها 8 ملايين طالب جامعي، حتى لو لم يكن لديهم مهاجع.

أشار الكاتب إلى أنّه في تركيا هناك منظمة إجرامية من السياسيين الذين أنفقوا الأموال الموجودة في الخزانة، لم يستطيعوا أن يشرحوا لمن باعوا 128 مليار دولار من الباب الخلفي، ولم يتمكنوا من تقديم الدعم المالي المفترض للمواطنين خلال الوباء، ولم يتمكنوا من الحصول على قروض حتى مع الفوائد المرتفعة من أوروبا، ومع ذلك واصلوا التفاخر وتحوير الحقائق..

ولفت الكاتب بسخرية كذلك إلى أنّ الغربيين لم يتوقفوا أبدًا عن الشعور بالغيرة من تركيا حيث يتقاضى الأشخاص الذين يبحثون عن زعامة لها راتبًا قدره 10 دولارات شهريًا وحيث يتم اعتبار الطلاب وبائعي البصل والمسوقين ومحلات الكباب إرهابيين!

وأضاف بالنبرة نفسها: علاوة على ذلك، لا يعاني جزء كبير من عمدائنا الآن من مشكلة "كيف يمكنني رفع مكانة جامعتي في تركيا والعالم". إنهم يتعاملون مع المزيد من الوظائف الموجهة نحو الإيجار مثل "كيف يمكنني توظيف أقاربي والحصول على راتب، هل يمكنني العثور على دخل إضافي لنفسي، هل يمكنني توظيف زوجتي أو ابن أخي"..

علّق أوجاكتان على مثل هذه الممارسات بالقول إنّ تركيا "تواصل خلق المعجزات في الاقتصاد والسياسة الخارجية والتعليم، على الرغم من أن أوروبا تواجه صعوبات في فهمها"... وقال إنّه على سبيل المثال، أعطى الرئيس أردوغان الأخبار السارة عن الطائرات الحربية المحلية في 29 سبتمبر وقال: "زاد من تصميمنا في هذا المجال. تمامًا كما طورنا طائراتنا بدون طيار والأقمار الصناعية ونفذناها، آمل أن يكون لدينا طائرتنا الحربية الخاصة ". على الرغم من أننا نستعد لشراء طائرات إف-16 جديدة، والتي أصبحت قديمة بالفعل هذه الأيام، ولكن أيا كان..

وحاول الكاتب التوجه إلى الغربيين ومواصلة سخريته بالقول: بحق الله، ألم تتعبوا من الشعور بالغيرة من طائراتنا الحربية المحلية، التي كنا نحلم بها الآن؟ لا تنسوا أنه إذا كان لديكم دولارات ويورو، فلدينا أيضًا صدور مملوءة بالإيمان.. ولا تفرحوا عبثًا بسبب التضخم المرتفع في تركيا، فلدينا مثل هذا النظام الذي يستيقظ حكام دولتنا ذات صباح على القضاء على التضخم وملء الخزينة بالعملة الأجنبية.

وقال أوجاكتان إنّه يودّ تقديم اقتراح عقلاني للغاية لثني الأوروبيين عن حسد تركيا والغيرة منها. وقال كذلك: نعلم أن ابن رشد فيلسوف إسلامي مشهور قدم إسهامات مهمة في بناء العقل العقلاني في الفكر الغربي، على الرغم من أن العالم الإسلامي لم يستطع الاستمرار في الخط العقلاني لابن رشد، فقد اتخذ الغرب خطوات جادة في هذا الصدد ووقع أدناه تطورات علمية مهمة جدًا للإنسانية.

وأكّد الكاتب على أنّه مع القرن السابع عشر، بدأ المزيد من الباحثين في طرح أسئلة على أنفسهم حول المشكلات الملموسة بدلاً من المشكلات الميتافيزيقية، والتي يمكنهم من خلالها الحصول على إجابة تجريبية. حاول هؤلاء الباحثون مراقبة الطبيعة بدقة وبدؤوا في قبول المزيد من أن الطبيعة، التي اعتقدوا سابقًا أنها مرتبطة فقط بالفن والحرف، هي الآن هدف العلم. كان أساس نجاحهم هو التطبيق المشترك للتجربة والرياضيات، وكانت هذه الفروع العلمية التي يمكن اختزالها في القياس والتعبير الرياضي هي التي أسفرت عن أكثر النتائج إثارة.

وتساءل في خاتمة مقاله: ألا تعتقد أنه من الغريب أن الغربيين الذين حققوا مثل هذه التطورات العلمية والتكنولوجية لا يزالون يغارون منا؟

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.