أردوغان في الأمم المتحدة.. فرصة لالتقاط صور مع ترامب لا أكثر

لم يتمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن يحظى باجتماع رسمي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع. وكان أردوغان يأمل في تعزيز ما يرى أنها علاقات خاصة بين الزعيمين، من أجل التغلب على التوترات الكبيرة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وذكرت إدارة الاتصال التركية أن الرئيسين ناقشا قضايا ثنائية وإقليمية عبر الهاتف يوم الأحد، وجمعهما لقاء قصير في حفل استقبال أقامه ترامب يوم الأربعاء، لكنهما لم يكن لديهما ما يكفي من الوقت لإجراء مباحثات مستفيضة.

وخلال فعالية أقامتها الأمم المتحدة حول الحرية الدينية يوم الاثنين، أشاد ترامب بأردوغان، وقال إنه "رجل أصبح صديقاً لي".

ومن بين الأمور المُلحّة التي تثير مخاوف أردوغان، شراء تركيا منظومة إس-400 الصاروخية الروسية الصنع، والخلاف بشأن كيفية التطبيق المشترك لمنطقة آمنة في شمالي سوريا، واحتمال فرض عقوبات أميركية على تركيا.

واستقرار الاقتصاد التركي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتطورات في هذه القضايا السياسية. وارتفعت الليرة مقابل الدولار يوم الثلاثاء وسط تقارير في وسائل الإعلام التركية عن قرب التوصل إلى اتفاق تجاري بين تركيا والولايات المتحدة، قد يشمل إعادة أنقرة إلى برنامج إنتاج الطائرات المقاتلة طراز إف-35، وخفض الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على منتجات الفولاذ التركية.

وقال هاورد آيزنشتات، الأستاذ المساعد المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة سانت لورنس، والزميل الأول المقيم في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (بوميد)، لموقع أحوال تركية إن "أردوغان عليه أن يقدم براهين لترامب على أن هناك فوائد مادية أكبر من قضية إس-400. بالنظر إلى أن السيطرة التركية الأكبر في سوريا تتماشى مع رغبة ترامب في خفض التكلفة التي تتحملها الولايات المتحدة في الصراع... فقد تحدث أردوغان أيضاً عن شراء المزيد من الأسلحة والطائرات المدنية من الولايات المتحدة. هذا الحديث القائم على لغة المال حديث جاذب لترامب".

استغل أردوغان كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكي يسلط الضوء على المنطقة الآمنة المقترحة في شمالي سوريا. وقال أردوغان إن هذه المنطقة ستكون قادرة على "السماح بتوطين مليوني سوري هناك بدعم من المجتمع الدولي".

وتمكنت تركيا والولايات المتحدة الشهر الماضي من التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن منطقة آمنة في سوريا. أسس هذا الاتفاق لمركز قيادة مشتركة في جنوبي تركيا، وبدأ الجانبان تسيير دوريات مشتركة في شمالي سوريا.

لكن تركيا ما زالت قلقة بشأن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية ، وتريد تطمينات أكبر من الولايات المتحدة بأن هذه المجموعة سيتم إبعادها تماماً عن المنطقة الحدودية. وتنظر تركيا لوحدات حماية الشعب الكردية على أنها جماعة إرهابية وامتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل داخل تركيا.

وقبل أن يتوجه أردوغان إلى نيويورك، أبلغ الصحفيين في إسطنبول قائلاً "لا يمكننا أن نتغاضى عن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى منظمة إرهابية".

وحذر من أن تركيا مستعدة للتحرك بشكل منفرد في شمالي سوريا بنهاية الشهر، إذا لم تحقق الولايات المتحدة تطلعات أنقرة. وأردف آنذاك قائلاً "استعداداتنا اكتملت على طول الحدود".

وعلى الرغم من أنه لا يبدو أن أردوغان وترامب قد توصّلا في نيويورك إلى أي حل بشأن الصراع السوري، فإن إبراهيم كالين، المتحدث باسم أردوغان، التقى بالمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري. وورد في بيان صحفي تركي أنه "تم التوصل إلى اتفاق حول تعزيز الجهود المشتركة للتوصل إلى سلام دائم في سوريا"، لكن البيان لم يخض في تفاصيل.

وفي محاولة لتسليط الضوء على ميول أردوغان القمعية، رعت منظمات مرتبطة بغولن تسيير شاحنات تحمل لافتات عملاقة عليها عبارات مناهضة لأردوغان جابت شوارع نيويورك هذا الأسبوع. إحدى هذه اللافتات حملت انتقادات لاذعة واتهامات لإدارة أردوغان بدعم الجهاديين، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال آيزنشتات لموقع أحوال تركية "تسليط الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية أمر فيه خداع بعض الشيء". أضاف أن ربما يكون مسؤولون أتراك تفاعلوا مع تنظيم الدولة الإسلامية قبل أربعة إلى خمسة أعوام. لكنه أشار إلى أن "تفاعلهم على أية حال لم يكن فيه بعد استراتيجي بالقدر الذي يجعله يرقى إلى مرتبة الصفقات الخاصة. إذا كنّا نتحدث عن التحركات في الآونة الاخيرة، فإن تركيا تلعب دوراً مهمّاً في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية".

وعلى الرغم من أن أنصار غولن تورطوا في محاولة الانقلاب التي حدثت عام 2016، فإن الأغلبية في حركة غولن لم يتورطوا في هذا الأمر. ولم تقدم هذه الحركة الغامضة الكثير لخدمة قضيتها على الرغم من تعرضها للاضطهاد العابر لحدود البلاد.

وقال آيزنشتات إنه يشعر "بالإحباط تجاه انتشار المنظمات الموالية لحركة غولن، والتي تحاول جاهدة إخفاء هذا الانتماء لحركة غولن. هذه الوفرة في المنظمات التي لا أنياب لها تزيد الطين بلة".

وكانت هناك فعاليات أخرى في نيويورك أكثر إيجابية لأردوغان. فيوم الأحد، ألقى أردوغان كلمة مهمة أمام زعماء المجتمع الأميركي في الولايات المتحدة نظمتها اللجنة التوجيهية الوطنية الأميركية التركية. وخلال هذه الفعالية، أشاد أسامة جمال – الأمين العام للمجلس الأميركي للمنظمات الإسلامية – بقيادة أردوغان الإسلامية.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لفت أردوغان الانتباه إلى الصراعات التي يكون المسلمون طرفاً فيها حول العالم. ودعا أردوغان إلى وضع حل للصراع في كشمير، واتهم السياسيين الشعبويين بإثارة جرائم الكراهية ضد المسلمين، وانتقد بشدة الطريقة التي يعامل بها الإسرائيليون الفلسطينيين.

ووفقاً لآيزنشتات فإن "كلمته ركزت في معظمها على إسعاد الرأي العام في الداخل... لقد استخدم أقوى أدواته، بما في ذلك رواية الهيمنة الغربية مقابل الجنوب".

أضاف أن "تركيزه على الإسلاموفوبيا كان جزءاً من هذا. لقد قدم رواية عامة حول عدم قدرة الغرب على العيش وفقاً لمعاييره الخاصة، وعن أن تركيا تمثّل محاولة لخلق نظام أكثر عدلاً".

في النهاية، حظي أردوغان بفرصة لالتقاط الصور مع ترامب وآخرين، ليخلق انطباعاً لدى الرأي العام في داخل تركيا بأنه موجود هناك مع قادة العالم. ويبقى أن ننتظر لنعرف ما ستأتي به الأيام، إذا كان هناك أي تحرك بشأن نقاط الخلاف الرئيسة بين تركيا والولايات المتحدة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/erdogan-gets-trump-photo-op-un-maybe-not-much-more
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.