الولايات المتحدة تُهدّد تركيا بنقل 50 رأساً نووياً إلى اليونان

 

أثينا – تأكيداً لما سبق وأن كشفه سيناتور أميركي أمس حول إغلاق قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا، تحدثت مصادر يونانية اليوم عن تكهّنات مُتزايدة بأنّ الولايات المتحدة تستعد بالفعل لنقل 50 رأسا نوويا تُخزنها في القاعدة الجوية المذكورة إلى اليونان، فيما يُعتبر نقطة تحوّل كبرى في العلاقات التركية- الأميركية.
وأشارت معلومات صحفية في أثينا إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه قد يطرد الأميركيين من القاعدة الجوية، وجهود المسؤولين في واشنطن بالمقابل للانسحاب من إنجرليك بسبب سياسة أنقرة الخارجية "المزعجة" بشكل متزايد.
كانت الأسئلة تلوح في الأفق حول مستقبل قاعدة إنجرليك، التي تستضيف رؤوسًا نووية أميركية على بعد حوالي 100 ميل من الحدود التركية مع سوريا، لا سيما بعد فترة من التوترات المتصاعدة بين واشنطن وأنقرة العام الماضي.
وقال أردوغان في ديسمبر إنّ تركيا قد تغلق القاعدة ردّاً على تهديدات بفرض عقوبات أميركية، وقرار منفصل من مجلس الشيوخ الأميركي يعتبر مذابح الأرمن قبل نحو قرن إبادة جماعية.
بالمقابل، تسببت سياسة أردوغان الخارجية الأخيرة في قيام المسؤولين الأميركيين بتكثيف الاستعدادات للانسحاب من قاعدة إنجرليك الجوية، وفقًا لما قاله سناتور جمهوري كبير ومحللون أميركيون لصحيفة واشنطن إكزامينر.
وقال العضو عن ولاية ويسكونسين رون جونسون، وهو رئيس الفرع الخاص بأوروبا التابع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أمس "لا نعرف ماذا سيحصل لإنجرليك. نأمل في الأفضل لكن علينا وضع خطة للسيناريو الأسوأ".
وأوضح أن واشنطن تسعى إلى الحفاظ على تعاونها مع تركيا وتواجدها العسكري في أراضيها، مُضيفا: "لا أعتقد أننا نرغب في هذا التغيير الاستراتيجي، لكن علينا انطلاقاً من موقف دفاعي النظر إلى واقع الوضع، وهو أن المسار الذي يتبعه (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان ليس جيدا".
ووفقًا للمحلل التركي أيكان إردمير من معهد الأبحاث ومقره واشنطن، مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإنّ "واشنطن لا تفكر بالضرورة في بديل واحد لإنجرليك، لكنّ عددًا من خيارات إعادة التأسيس موجودة بالفعل كخطة طوارئ مكملة للقاعدة المذكورة".
لكنّ السيناتور الأميركي أقرّ بالفعل بأنّ الولايات المتحدة تنظر إلى اليونان كبديل لنقل القوات المتواجدة في إنجرليك إليها، قائلا إن النهج "المؤسف" الذي يسلكه أردوغان يدفع واشنطن إلى تعزيز تعاونها العسكري مع اليونان، وخاصة فيما يتعلق بالتواجد العسكري الأميركي في القاعدة البحرية بخليج سودا في جزيرة كريت اليونانية.
وقال جونسون: "نحن ننظر بالفعل إلى اليونان كبديل.. والولايات المتحدة تزيد من تعاونها العسكري معها وتعززه".
ويرى إردمير أنّه حتى نزاع عسكري قصير الأمد غير مقصود بين تركيا واليونان "يمكن أن يكون ضارًا للغاية بحلف شمال الأطلسي"، حيث ترحب روسيا بعضوين في الناتو يقاتلان على الحدود الجنوبية للحلف.
من جهة أخرى، يمثل تخفيف حظر الأسلحة عن قبرص للمرة الأولى منذ 33 عاماً، تحذيرًا لأردوغان وإشارة إلى أن الولايات المتحدة لديها خيارات.
ونقلت صحيفة واشنطن إكزامينر عن مايكل روبن من معهد أميركان إنتربرايز قوله: "إحدى القضايا التي كانت متعلقة بحظر الأسلحة على قبرص كانت مجرد السماح لهم بالاستعداد لاستضافة قواتنا أكثر بكثير - ليس في قاعدة رسمية فقط - ولكن في تدريبات مختلفة".
ويعتبر إردمير أنّ التركيز الأميركي الأخير على قبرص يشكل "عددًا من خيارات إعادة التأسيس التي تكملها كخطة طوارئ لإنجرليك"، ويتابع "(هذا) ليس جديدًا، لكنّه قد يتغير نوعًا من حيث طبيعة ومدى التواجد الأميركي والاستثمارات في هذه المواقع البديلة."
وتأتي هذه المعلومات والرسائل لأنقرة، إثر تصاعد التوترات بين أنقرة، من جهة، وأثينا ونيقوسيا من جهة أخرى، حول الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث أرسلت تركيا سفينة المسح الزلزالي Oruş Reis إلى منطقة بحرية يطالب بها كلا الطرفين، في خطوة أثارت غضب اليونان.
وأعربت العديد من الدول، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال وإسبانيا عن دعمها لمطالب اليونان وقبرص بالمياه المتنازع عليها.
وقالت صحيفة "جريك تايمز'' إن الرئيس التركي يجد نفسه وحيدًا بشكل متزايد في هذا التصعيد، مشيرة إلى أن تركيا فشلت في الحصول على دعم دولة واحدة لـِ "أعمالها العدوانية ضدّ اليونان وقبرص ".