القضاء التركي يحول الأمل إلى حسرة في قضية غيزي

بوجه شاحب، غادرت الأكاديمية التركية "أيزي بورا" المطعم المجاور لسجن سيليفري شديد الحراسة حيث كانت هي ومجموعة من الأصدقاء والداعمين قد تجمعوا للاحتفال بإطلاق سراح زوجها، رجل الأعمال والناشط المدني عثمان كافالا بعد تبرئته في تهمة محاولة الإطاحة بالحكومة.

الشرطة التركية أعادت اعتقال كافالا فور خروجه مباشرة من السجن الثلاثاء وذلك بعد نحو عامين قضاهما خلف القضبان.

مثُل كافالا ضمن 16 متهما أمام المحاكمة بتهم تنظيم وتمويل احتجاجات حديقة غيزي في إسطنبول، والتي تعد أكبر موجة احتجاجات شهدتها تركيا خلال 18 عاما من سيطرة حزب العدالة والتنمية حزب الرئيس رجب طيب أردوغان على مقاليد الحكم.

واجه كافالا أثناء المحاكمة عقوبة السجن المؤبد في غياب أي مؤشر للإفراج المبكر عنه، وذلك بتهمة استخدام العنف للإطاحة بالحكومة. لكن القضاء أمر بإطلاق سراحه بعدما وجد أنه بريء من هذه التهم. لكن الشرطة التي كانت في انتظاره خارج السجن أعادت اعتقاله بعد اتهامه بمحاولة الإطاحة بالحكومة أثناء محاولة الانقلاب عام 2016.

تجمع أكثر من مائة شخص، أعضاء في البرلمان، صحفيون، أكاديميون، محامون، نشطاء المجتمع المدني أمام المطعم الثلاثاء للترحيب بكافالا الذي قضى 840 يوما خلف القضبان.

علا الذهول وجه بورا وهي تغادر المطعم برفقة المنتج السينمائي شيجديم ماتير الذي ساعدها للدخول للسيارة. وماتير واحد من ثمانية متهمين أفرج القضاء التركي عنهم في قضية غيزي.

قال أحد الحاضرين "لقد انهار كل شخص، وتفرقنا"، وأضاف "جلست باكيا في مطعم مجاور".

توقع كثيرون أن يصدر القضاء حكمه يوم الثلاثاء قبل انتهاء المهلة المحددة بتسعين يوما للالتزام بمطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراح كافالا. لكن أحدا لم يتوقع ما حدث من إثارة وخيبة أمل كبيرة.

يقول نقاد إنه لم يكن لتركيا أبدا التزام بأفضل معايير حقوق الإنسان واحترام القانون، لكن ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 شهدت تركيا سلسلة من انتهاكات القانون بحق المشتبه بهم والذين خضعوا لفترات اعتقال طويلة بعيدا عن المحاكمة والتي تعد أحكاما بالسجن في حد ذاتها، رغم أنهم وفي النهاية لم يتم إدانتهم وأطلق سراحهم.

وفي مقابلة مع موقع دوفار الجديد الأسبوع الماضي، قبل تبرئة كافالا ثم إعادة اعتقاله، قالت بورا "عندما تم اعتقال كافالا وحتى إعلان لائحة الاتهام بحقه، اعتقدت أن الإطار القانوني يعمل، فلنتوقف وننتظر. حافظت على موقف يعتمد على الصبر والصمت والاحترام".

وقالت بورا "أحاول ألا اكون مفعمة بالأمل. كان لدي تفاؤل العديد من المرات، لكن كما شاهد كل شخص فإنني واجهت أشياء لا تصدق.. شخص وجد نفسه مهتزا وفاقدا لكل التوازن".

يكافح نشطاء حقوق الإنسان الأتراك للحفاظ على الاعتقاد بجدوى العملية القانونية. هناك دعم من مجموعات حقوقية خارج البلاد، لكنهم لا يرون ضغطا حقيقيا من الحلفاء الغربيين المفترضين لتركيا. تسخر منصة على تويتر تحت اسم "هل يهتم الاتحاد الأوروبي؟" من الطريقة التي يتعامل بها التكتل مع انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا وأماكن أخرى بعبارة "قلق عميق" عند الضرورة.

لم يكن كافالا أول شخص في تركيا يطلق سراحه ثم يعاد اعتقاله على الفور. حدث ذلك مع الكاتب والصحفي أحمد ألتان، الذي اتهم بدعم الداعية المعارض المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، الحليف السابق للحكومة والذي تتهمه الآن بأنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب في 2016. فقد تم إعادة احتجاز ألتان في نوفمبر الماضي بعد أسبوع من إطلاق سراحه في إعادة محاكمته.

صلاح الدين دميرطاش، الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد أيضا ظل قيد الحبس رغم قرارات ومطالب الإفراج عنه من القضاء التركي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

تانر كيليتش، رئيس فرع منظمة العفو الدولية في تركيا، والذي يواجه السجن لمدة تصل إلى  15 عاما بتهم تتعلق بالإرهاب أعيد اعتقاله أيضا في 2018 عندما استأنفت محكمة ضد قرار إطلاق سراحه من قبل محكمة أخرى في تركيا في اليوم السابق.

كما أعيد اعتقال كلا من المطرب والمؤلف آتيلا تاش، والصحفي مراد أقصوي المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بمحاولة الانقلاب على الفور بعد قرار للمحكمة بإطلاق سراحهما في 2017.

أحد أصدقاء كافالا يقول "لا يجب النظر لإعادة اعتقال كافالا، الناشط الدولي الشهير في مجال حقوق الإنسان، على أنه مفاجأة"، وأضاف "هناك عشرات الآلاف من الآخرين الذين لا يتحدث عنهم أحد".

يعتقل صحفيون أكراد بشكل شبه يومي. يرسل كثير من المعتقلين إلى سجون بعيدة عن مناطق سكنهم وعن أقاربهم، مثل دميرطاش الذي يقطن في بلدية ديار بكر جنوب شرقي تركيا لكن السلطات قررت حبسه في بلدية أدرنة شمال غربي البلاد.

هناك أيضا طلاب عسكريون محكوم عليهم بالسجن المؤبد لأنهم نفذوا أوامر قادتهم في ليلة الانقلاب، رغم تأكيد شهود بأنهم لم يلمسوا حتى الأسلحة التي كانت بحوزتهم آنذاك. كما يقبع 743 طفلا في سن السادسة أو ما دون ذلك في السجون مع أمهاتهم طبقا لأرقام عام 2019. في الوقت نفسه، تتعاظم أرقام الأشخاص الذين يهربون من تركيا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية:

https://ahvalnews.com/osman-kavala/hope-turns-heartbreak-turkish-courts-play-cat-and-mouse-gezi-case
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.