المهمة الصعبة للدبلوماسية والخارجية التركية 2022

على مدى العقد الماضي، تعاملت الدبلوماسية التركية مع العديد من قضايا ومشاكل السياسة الخارجية المعقدة

. هناك حروب أهلية وتوترات مستمرة في سوريا والعراق وليبيا، ومشكلات بحرية لم يتم حلها في بحر إيجه ومنطقة شرق البحر المتوسط​​، وتوترات مع بعض دول الخليج وتوترات أوكرانيا وروسيا أو الناتو وروسيا في البحر الأسود.

كل هذه كانت قضايا السياسة الخارجية ذات الأولوية القصوى لتركيا وهي قضايا وتوترات من صنع الحكومة التركية نفسها وقد اشعلت العديد من النزاعات والصراعات ثم لم تجد لنفسها مخرجا منها وملقية التبعات والاسباب على الاخرين.

والحاصل ان السياسة الخارجية التركية والدبلوماسية بشكل عام هي في حالة مأزق معقد ليس من السهولة الخروج منه..

بحيث استمرت طيلة المدة الماضية العلاقات الدبلوماسية المتأرجحة لتركيا مع نظرائها المهمين مثل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي إشكالية ولا يمكن التنبؤ بها لما يقرب من عقد من الزمان.

كانت تركيا في حالة تأهب دائم بسبب التهديدات تورطها في عدد من الصراعات الاقليمية والمحلية مع الاكراد والبيئة الأمنية المتقلبة في المناطق المحيطة بها.

أدت التحديات الأمنية الحالية والتوترات الدبلوماسية مع الجيران والنظراء المهمين إلى حالة من التخبط في السياسة الخارجية لتركيا وقيّدت مبادراتها البناءة والاستباقية في السياسة الخارجية.

خلال العقد الأول من حكم حزب العدالة والتنمية، طغت التوترات المذكورة على نظرة تركيا الخارجية البناءة.

سيكون عام 2022 عاما اخر في الازمة السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية حيث انه بحاجة الى إعطاء الأولوية للعلاقات الاقتصادية ومبادرات السياسة الخارجية البناءة.

العقد الثاني من السياسة الخارجية للحزب طغت عليه إلى حد ما الاضطرابات الإقليمية والمخاوف الأمنية المختلطة.

أظهرت تركيا مرونة في هذا العصر الذي اتسم بعدم الاستقرار والصدمات الأمنية ، لكن هذه الحقبة خلفت وراءها إرثًا مكلفًا. كان تدهور العلاقات مع بعض الأصدقاء السابقين والخلافات مع الحلفاء وهيمنة الأجندة الأمنية من بين تكاليف هذه الحقبة.

ادت المخاطر والفرص الجديدة للنظام الدولي بتركيا الى سياسات وتدخلات جرت على تركيا المزيد من الاشكالات والتحديات. مثل العديد من الجهات الفاعلة الدولية الأخرى،صار على انقرة على مراجعة استراتيجيتها في السياسة الخارجية مثل التهديدات الإرهابية الحالية وأزمات السياسة الخارجية، فضلا عن إن المرونة الاقتصادية والاجتماعية تأخذ أيضًا الأولوية في أجندة الأمن القومي لطنها في ذات الوقت تجلب لها المزيد من الازمات..

لا تزال العديد من المشكلات الحالية بدون حل، ولا تزال تشكل تحديات كبيرة للأمن القومي التركي.

والأهم من ذلك، أن هذه المشاكل تعيق تعزيز الشراكات الدبلوماسية والاقتصادية مع بعض النظراء المهمين في الجوار وخارجها. كما تعطي هذه الأجندة الأمنية والدفاعية الأولوية للأدوات القسرية والعسكرية في السياسة الخارجية لتركيا. الدبلوماسيون والمسؤولون العسكريون الأتراك في وضع دائم لإدارة الأزمات التي يشعلها اردوغان وحكومته، وكان الدبلوماسيون والمسؤولون يتصرفون بشكل غير مستقر بسبب هذه الأوضاع.

خلال الأشهر العديدة الماضية، أعطت تركيا الأولوية لتطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة ومصر وأرمينيا. يسعى الدبلوماسيون الأتراك أيضًا إلى إيجاد وسائل جديدة لحل المشاكل مع الولايات المتحدة بآلية دبلوماسية جديدة. هناك مبادرات دبلوماسية مطبقة لتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية وإسرائيل واليونان لكن الملفات شائكة ومعقدة والثقة في سياسات اردوغان المتقلبة اكثر من ضعيفة. ستشكل هذه الجهود الأخيرة للتطبيع والمبادرات الدبلوماسية الاستباقية أجندة السياسة الخارجية التركية ذات الأولوية لعام 2022.

بحسب المراقبين سوف تبقى تركيا في حالة تأهب لمواجهة التصعيد غير المتوقع في سوريا وليبيا وأوكرانيا وأفغانستان والبوسنة والهرسك، لكن الحفاظ على الخطة البناءة سيكون له الأولوية في الأشهر المقبلة. من الصعب جدًا على إدارة حزب العدالة والتنمية العودة إلى استراتيجيات السياسة الخارجية لعقدها الأول (2002-2013)، ويرجع ذلك أساسًا إلى التحديات الأمنية المتراكمة التي لم يتم حلها. سيستمر الأمن في أخذ الأولوية في السياسة الخارجية لحكومة حزب العدالة والتنمية ، لكن سيتم اتباع أجندة تطبيع بناءة أكثر ما لم تكن هناك تحديات نظامية وإقليمية غير وخلال ذلك لن تكون المهمة سهلة امام الدبلوماسية التركية 2022.

* بالاشارة الى مقال طلحة كوش في ديلي صباح
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.