العلويون في تركيا يتعرضون للعنف الجسدي والنفسي

أبدى أفراد الأقلية الدينية العلوية في تركيا مخاوفهم بعدما استُهدفت إحدى دور عبادتهم في إسطنبول من قبل بعض المخربين؛ ويقولون إن ذلك ليس سوى مثال واحد من بين أمثلة كثيرة على سلسلة الهجمات التي تعرضت لها مؤسساتهم وبيوتهم في الفترة الأخيرة.

اقتحم أفراد مجهولون جمعية بير سلطان آبدال الثقافية في حي سلطان بيلي بالمدينة يوم الثامن عشر من شهر يناير، وكتبوا بالطلاء رسائل تهديد على الأرضيات والنوافذ.

وتقول إحدى هذه الرسائل: "الأمر لم ينته بعد"، وبجانبها علامة (×)، في إشارة إلى العلامات التي رُسمت على منازل العلويين لتمييزهم من أجل اضطهادهم.

تلك الهجمات باتت شائعة في أنحاء تركيا. وقد طالب كمال بلبل عضو حزب الشعب الجمهوري المعارض في البرلمان بإجابات من وزير الداخلية سليمان صويلو.

وقال بلبل في سؤال برلماني للوزير: "في كثير من المناطق على مستوى تركيا، تتعرض البيوت التي تخص العلويين منذ سنوات للتمييز بعلامات (×) ورسومات وكتابات على الجدران تنم عن الكراهية من قبل أشخاص مجهولين. إزمير واحدة من تلك المدن. ووفقا للسجلات الرسمية، للفترة بين العامين 2012 و2019، ثمة 16 منزلا يخص العلويين في ثماني مناطق في إزمير جرى تمييزها بعلامات (×) وتهديدات بالقتل، وتعرض 62 شاهدا من شواهد قبور العلويين للهجوم والتدمير في منطقتين".

وأضاف بلبل في سؤاله: "بدأت حوادث تمييز المنازل في مدينة أديامان في العام 2012، وامتدت إلى كل من ملطية وجوروم وأيدين وغازي عنتاب وإلازغ (معمورة العزيز) وإسطنبول وأضنة وقوجه إيلي وبورصة وإزمير. ما يربو على 150 منزلا تم تمييزها في 32 منطقة في أنحاء البلاد".

وسأل بلبل الوزير صويلو أيضا عن الخطوات التي اتخذتها الوزارة للحيلولة دون تعرض العلويين لهجمات أو أعمال تمييز في المستقبل، ومحاسبة الجناة.

غير أن صويلو لم يرد حتى الآن.

إن أعمال التخريب التي تستهدف منازل ومباني العلويين تشكل مصدر قلق لهذه الأقلية التي تعرضت لمذابح ومجازر على مدار قرون من الزمن. ويشكل العلويون ما يتراوح بين 15 و20 في المئة من عدد سكان تركيا البالغ 80 مليون نسمة، في حين يشكل المسلمون السنة أغلبية الأتراك.

ثمة خبير علوي في العلوم السياسية يدعى أوزجان أوغوت، وهو مؤلف كتاب "العلوية المقبولة"، والكتاب المرتقب "مجزرة العقيدة العلوية".

يقول أوغوت: "لم يتم الاعتراف بالعلويين قط على أنهم مواطنون يتمتعون بالمساواة في هذا البلد. ولكن في السنوات الأخيرة، كانت هناك زيادة هائلة لم يسبق لها مثيل في الضغوط والهجمات التي يتعرض لها العلويون".

ولطالما كان العلويون من أشد المعارضين لحكومة الإسلاميين تحت قيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وعندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في أنحاء البلاد في العام 2013 فيما عُرف باسم "احتجاجات متنزه غيزي"، كان الكثير من العلويين يتصدرون المظاهرات.

وقالت صحيفة (ملييت) نقلا عن تقرير للسلطات الأمنية والاستخباراتية التركية: "ما يقرب من 80 في المئة من المحتجين الذين اعتقلوا في إطار احتجاجات متنزه غيزي كانوا علويين".

يرى أوغوت أن السلطات تلجأ الآن وبشكل متزايد إلى استخدام الضغط والعنف النفسي بما في ذلك الاعتداء اللفظي والتهديدات والترهيب والمضايقات لإسكات العلويين.

فيقول: "آليات الدولة العميقة تستهدف العلويين لأنهم يعرفون أن العلويين – بالنظرة الإنسانية العالمية لهم – يملكون القدرة على تشكيل جبهة معارضة كبرى ضد انتهاكات حقوق الإنسان".

تشير التقديرات بصفة عامة إلى أن عدد العلويين في تركيا يتراوح بين 10 ملايين و20 مليون نسمة، غير أن إحصاءات التعداد السكاني لم تشمل السؤال عن الانتماء للعلويين من عدمه، ومن ثم يظل الرقم الحقيقي مجهولا. ومنذ تأسيس جمهورية تركيا في العام 1923، لم تحصل دور العبادة العلوية على وضع قانوني.

وقال غاني كابلان، عضو مجلس إدارة جمعية بير سلطان آبدال الثقافية: "كراهية العلويين في هذا البلد ليست بأمر جديد... فمنذ العهد العثماني، يتعرض العلويون للاضطهاد، وأصبحت كراهية العلويين من أيديولوجية الدولة."

وأضاف كابلان "وفي عهد الجمهوريين، وبموجب قانون صدر في العام 1925، تم إغلاق جميع التكايا والزوايا، وهو ما يعني أيضا إغلاق أماكن تجمعنا وعبادتنا. لا تزال العقلية المعادية للعلويين على نفس حالها اليوم، لكن حدتها زادت في السنوات الأخيرة".

عادة ما تشدد السلطات التركية على أن العلوية مجرد طائفة أو مذهب من مذاهب الإسلام. وعلى الرغم من ذلك، تؤكد بعض جمعيات وعلماء العلويين على أن العلوية عقيدة مستقلة منفصلة عن الإسلام.

وعلى سبيل المثال، نظمت مجموعة من أئمة الدين العلويين ورشة عمل عن العلوية في مدينة تونجلي (درسيم) في العام 2015، واتفقوا فيها على أن العلوية عقيدة منفصلة عن الإسلام.

وقال أوغوت: "العلوية ليست طائفة من الإسلام السني أو الشيعي. هناك عقلية إسلامية في تركيا تحاول أن تجعل العلوية جزءا من الإسلام الشيعي، وتبعدها عن شكلها الأصلي. هذه العقلية تتجاهل فلسفة وثقافة العلوية وتحاول اختزالها في مجرد مذهب ديني وتعيد تشكيلها وفقا لأجندتها".

وقال كابلان: "بالتأكيد لسنا جزءا من الشريعة الإسلامية. فالعلوية تسبق الإسلام بقرون".

وعلى الرغم من ذلك، يتم تعريف العلوية بشكل غير صحيح في بعض الكتب الدراسية في تركيا. ففي كتاب صادر في العام 2016 أرسلته وزارة التربية والتعليم إلى جميع المعلمين، جرت الإشارة إلى العقيدة العلوية بأنها مذمومة وفاسدة.

وقال الكتاب: "القوة الشريرة التي تضرب الطرق (الإسلامية) في صميمها منذ قرون هي العلوية... العالم الإسلامي سقط ضحية لتلك العقليات الفاسدة".

يواجه العلويون أيضا دروسا دينية إجبارية في المدارس، تستند في معظمها إلى الدين الإسلامي.

وفي العام 2016، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن العلويين في تركيا محرومون من الحق في حرية الدين ويتعرضون للتمييز. ورأت هيئة قضاة المحكمة أن العلويين "تعرضوا للتفرقة في المعاملة دون أي مبرر موضوعي أو معقول".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/religion/turkey-alevi-community-exposed-physical-psychological-violence
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.