الخطاب المعادي للغرب يبعد تركيا عن صندوق النقد الدولي

إسطنبول - أعلن علي باباجان زعيم حزب الديمقراطية والتقدم أنّه ينبغي على تركيا أن تفكر في الاقتراض من صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى لمعالجة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة كورونا، لكنه استدرك بالإشارة إلى أن خطاب الحكومة التركية المعادي للغرب جعل ذلك مستحيلًا تقريباً.

لفت باباجان إلى أنّ جميع الاقتصادات الرئيسة في العالم لديها قدر معين من الديون، وأنّه عند النظر إلى ما كان يفعله العالم منذ بداية جائحة كورونا، يمكن رؤية أنّ 15 اقتصادا كبيرا شكلوا تضامنا بين بنوكهم المركزية.

ونوّه في لقاء له مع صحيفة جمهورييت المعارضة إلى أن تركيا التي هي عضو في مجموعة العشرين للاقتصاديات الصناعية الكبرى، ظلت خارج هذه اللعبة.

وقال باباجان إن تركيا ساهمت ذات مرة بشكل كبير في المنظمات المالية الدولية ولها الحق، ويجب أن تستخدم مواردها بدلاً من الاقتراض عالي التكلفة من الأسواق. وأضاف أنّه: "بدلاً من الذهاب إلى الأسواق ودفع فائدة بنسبة 7 بالمائة، يمكننا الحصول على قروض من هذه المؤسسات بفائدة 1 بالمائة".

ولفت كذلك إلى أنّ السبب وراء عدم قيام تركيا بذلك هو مشاعرها المعادية للغرب. وقال: "كان هناك الكثير من الخطاب المعادي للغرب لدرجة أن الحكومة أصبحت الآن محصورة في موقف ضيق"، وأردف قائلاً: أشك في أنهم سيرجعون ويتجهون في هذا الاتجاه.

وقال زعيم حزب ديفا معلّقاً على الأهداف التي كان أعلنها حزب العدالة والتنمية للاحتفال بمئوية تأسيس الجمهورية، قائلاً: إن أهداف حزب العدالة والتنمية الحاكم لعام 2023، بما في ذلك رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 2 تريليون دولار، ورفع دخل الفرد إلى 25000 دولار، كلها الآن مجرد حلم.

وقال باباجان أيضاً إن الاقتصاد التركي تضاعف أكثر من ثلاثة أضعاف بين عام 2002 عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة وعام 2011 من 239 مليار دولار إلى 835 مليار دولار. وأضاف: "إذا أظهرت تركيا مثل هذا النجاح في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة، فيمكنها تحقيق أهداف أعلى من خلال الحفاظ على نفس السياسات". واستدرك بالتأكيد على فكرة أن ذلك ليس ممكناً بدون "الجدارة والكفاءة والتشاور والسياسات المناسبة لتعزيز حقوق الإنسان".

استبعدت الرئاسة التركية أن يتم طلب قرض من صندوق النقد الدولي
استبعدت الرئاسة التركية أن يتم طلب قرض من صندوق النقد الدولي

وفي الوقت الذي وصلت حالات الإصابة المؤكدة بكورونا في تركيا إلى أكثر من 86000 حالة، متجاوزة الصين وإيران، وهما من أكثر الدول تضررا من الوباء، دفعت العدوى الحكومة التركية إلى تشديد القيود، ما أجبر الشركات على الإغلاق وترك ملايين العمال قلقين على وظائفهم، وغير متأكدين إن كانوا سيعودون إليها أو لا.

وانخفض صافي احتياطي البنك المركزي التركي من العملات الصعبة إلى أدنى مستوى له في 11 شهرًا عند 27 مليار دولار، وفشلت محاولة أنقرة للتفاوض بشأن خط مبادلة العملات مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في مارس في تحقيق نتائج.

وأعلن صندوق النقد الدولي عن تريليون دولار في شكل قروض لمساعدة البلدان على مكافحة تفشي كورونا، لكن أردوغان رفض الفكرة مرارًا وتكرارًا، قائلاً إن تركيا أغلقت الفصل المتعلق بصندوق النقد.

واليوم الاثنين أظهرت بيانات من صندوق النقد الدولي أن تركيا زادت احتياطياتها من الذهب بمقدار 26.92 طن إلى 601.38 طن في مارس.

والأسبوع الماضي استبعدت الرئاسة التركية أن يتم طلب قرض من صندوق النقد الدولي، وذلك بعد تصريح لرئيسة الصندوق كريستينا جورجيفا تحدثت فيه عن “اتصال بناء” بين المؤسسة وأنقرة، ما أثار تكهنات بأن تركيا ستطلب مساعدة مالية.

ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين القول في مقابلة مع قناة “سي.إن.إن تورك” إن التوصل إلى اتفاق جديد أو ترتيب مع صندوق النقد ليسا على جدول أعمال تركيا.

وكانت جورجيفا قالت: "لدينا اتصال بناء جدا مع كل الدول الأعضاء، بما في ذلك تركيا"، وذلك ردا على سؤال لتلفزيون بلومبرغ عما إذا كان الصندوق سيساعد تركيا في مواجهة التداعيات الاقتصادية لكارثة تفشي جائحة فيروس كورنا.

وفي السياق نفسه، قال محافظ البنك المركزي، مراد أويصال، الأحد، إن تركيا تجري محادثات مع البنوك المركزية الأجنبية بشأن اتفاقيات المقايضة الجديدة، حيث تسعى البلاد للحصول على أموال في التعامل مع التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا.

وقال أويصال إن التجارة الخارجية والسياحة والنقل في تركيا تعرضت جميعها لضغوط بسبب الوباء، مضيفاً أن الصادرات إلى أوروبا، أكبر سوق في البلاد، تضررت بشكل خاص.

وقال محافظ البنك المركزي أيضًا إن انخفاض الطلب على السفر الجوي في منتصف مارس امتد إلى جميع القطاعات تقريبًا بحلول نهاية الشهر، لكن البنك يتوقع انتعاشًا سريعًا في الاقتصاد الأوسع خلال النصف الثاني من عام 2020.

وأشاد أويصال بالحكومة لاتخاذها خطوات في الوقت المناسب وموجهة نحو الهدف ويمكن التنبؤ بها استجابة للأزمة، مضيفا أن أنقرة لا تزال لديها "مجموعة واسعة ومرنة للغاية من الأدوات" لمواجهة التحدي الذي تفرضه جائحة كورونا.