الحرب على المسلّحين الأكراد تخلّف مئات القتلى خلال ستة أشهر

دياربكر – تفاخر حكومة العدالة والتنمية بحملاتها العسكرية والأمنية ضد من تسميهم مسلحي حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه ضمن المنظمات الإرهابية.

ولا تفرّق أنقرة بين حدودها الجغرافيا وبين حدود العراق أو حدود سوريا، فجميعها مباحة للضربات الجوية والغارات وضربات المدفعية بصرف النظر عما توقعه من ضحايا بين المدنيين.
وفي هذا الصدد، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، تحييد 1458 مسلّحا شمالي العراق، وسوريا منذ مطلع يناير الماضي.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها أكار، أثناء جولة أجراها برفقة قادة الجيش، تفقد خلالها مقرات عسكرية بولاية قيصري وسط تركيا وكلمة تحييد هي أم القتل أو الوقوع في الأسر أو المصير المجهول.
وأضاف الوزير التركي أن تحييد هؤلاء الإرهابيين، جاء ضمن إطار عمليات مكافحة الإرهاب شمالي سوريا والعراق، حيث تنشط منظمة حزب العمال الكردستاني المحضور في تركيا.
وأكد أن العمليات مستمرة لحين القضاء على آخر إرهابي في المنطقة.
وفي تقرير لمعهد كارنيغي للشرق الاوسط عن هذه القضية جاء فيه "دعكم من أحاديث الحكومة التركية عن إعادة اللاجئين السوريين إلى قراهم ومدنهم في الشمال، ونحوا جانبا دفعها الزائف بأولوية إقامة منطقة آمنة على امتداد الحدود التركية-السورية لا وجود بها لا للجماعات المسلحة ولا لعصابات الإرهاب. فليس للعدوان التركي على الأراضي السورية من أهداف غير القضاء على القدرات العسكرية والمدنية الكردية التي تطورت في ظروف الحرب الأهلية خلال السنوات الماضية، والتأسيس لوضع جديد في الشمال السوري جوهره الحضور طويل الأمد لوحدات الجيش التركي أو بعبارة أخرى الاحتلال التركي للشمال السوري".

ويضيف التقرير أن في سوريا اليوم، كما في العراق قبل سنوات، تستغل حكومة أردوغان ظرف غياب الجيش الوطني وحالة السيولة في المناطق الحدودية للتأسيس لوضع جيو-استراتيجي جديد يسمح لها بالضغط العسكري المستمر على الأكراد، ويحول دون التعاون بين الحركات الكردية في الشمال السوري وبين المنظمات الكردية في شرق وجنوب تركيا، ويحد من جاذبية المطالبة داخل تركيا بإقرار الحكم الذاتي للأكراد إن عملا بالنموذج العراقي وبه يتمتع الأكراد دستوريا وسياسيا وعمليا باستقلالية نسبية داخل تركيبة الدولة العراقية أو تأثرا بتطورات الوضع الكردي في سوريا خلال السنوات الماضية وفي سياقها تبلور وجود عسكري ومدني مستقل للأكراد حتما سيفرض حقائقه على ترتيبات ما بعد انتهاء الحرب الأهلية.

ويعيش نحو 30 مليون كردي في الشرق الأوسط، خاصة في دول إيران، والعراق، وسوريا، وتركيا، فيما يشكل الأكراد نحو خمس السكان في تركيا التي يبلغ عدد سكانها نحو 79 مليون نسمة.

وقد شن حزب العمال الكردستاني تمردا على السلطات التركية منذ عام 1984، وقد أسس عبد الله أوجلان التنظيم في عام 1978، وكان هدف التمرد الأساسي هو الحصول على حقوق ثقافية وسياسية أوسع، بالإضافة إلى هدف أبعد وهو تأسيس دولة كردية مستقلة.

وقد أدى الصراع بين السلطة المركزية التركية، وحزب الذي تصنفه أنقرة تنظيما إرهابيا، إلى سقوط ما يقرب من 40 ألف قتيل من كلا الجانبين.