الحذر الأميركي يُبدّد أجواء التفاؤل في محادثات تركيا "المُفيدة"

إسطنبول - أعلنت روسيا أنها ستقلص عملياتها العسكرية في محيط مدينتين أوكرانيتين وذلك عقب محادثات وُصفت بأنها "مفيدة" في إسطنبول الثلاثاء مع الوفد الأوكراني وأثارت الآمال بعقد لقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني.
والمحادثات التي جرت حضوريا بين الوفدين في إسطنبول أثارت التفاؤل بعد أكثر من شهر على اندلاع النزاع الذي أودى بالآلاف وأجبر الملايين على الفرار من منازلهم.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد افتتح المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني في قصر دولما بخشة في إسطنبول. وأقر بأن لدى الطرفين "مخاوف مشروعة" لكنه دعاهما إلى "وضع حدّ لهذه المأساة".
وكان رومان أبراموفيتش الملياردير الروسي وصاحب نادي تشلسي لكرة القدم، والذي طالته عقوبات غربية، حاضراً أيضا في افتتاح المفاوضات. وأعلن الكرملين أن أبراموفيتش يقوم بدور الوسط نافيا تقارير عن تعرضه لتسمم خلال جولة محادثات سابقة في أوكرانيا.
غير أن لندن وواشنطن سارعتا إلى إلقاء ظلال الشك على التصريحات الروسية، فيما ميدانيا أعلنت أوكرانيا عن مقتل تسعة أشخاص في قصف روسي على مبنى حكومي في مدينة ميكولايف.
وعقب المحادثات أعلن رئيس الوفد الأوكراني ديفيد أراخميا عن شروط "كافية" بما يسمح بعقد لقاء مباشر بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين.
ودعا أراخميا إلى" آلية دولية من الضمانات الأمنية تعمل من خلالها دول ضامنة بطريقة شبيهة للفصل الخامس من ميثاق حلف شمال الأطلسي، بل حتى بشكل أكثر صرامة".
بدوره قال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين إن "المحادثات حول إعداد اتفاق بشأن وضع أوكرانيا المحايد وخلوها من الأسلحة النووية انتقلت إلى مرحلة عملية".
وبالتالي "تم اتخاذ قرار بتقليص النشاط العسكري بشكل جذري، بعدة مرات" في مدن كييف وتشيرنيهيف، على ما قال.
من ناحيته أكد رئيس وفد التفاوض الروسي فلاديمير منديسكي إجراء "نقاشات مفيدة".
غير أن الرئيس الأميركي جو بايدن قال إن الغرب يريد أن يرى إذا كانت روسيا "ستفي" بوعدها بخفض التصعيد العسكري حول كييف وتشيرنيهيف.
وقال للصحافيين بعد وقت قصير من إجراء مكالمة هاتفية مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا "سنرى إن كانوا سيفون (بذلك) ... يبدو أن هناك إجماعًا على أن ننتظر ماذا لديهم لكي يقدموه".
وفي وقت لاحق، أعلن البنتاغون أن روسيا "تعيد تموضع" قواتها بالقرب من كييف دون أن تنسحب. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي "نشهد الآن عددا صغيرا (من الجنود الروس) يبدو أنهم يبتعدون عن كييف، في اليوم نفسه الذي يقول فيه الروس إنهم ينسحبون" من هناك.
وأضاف "لكننا لسنا مستعدين لتسمية هذا تراجعا أو حتى انسحابا"، موضحا "نعتقد أن ما يدور في أذهانهم على الأرجح هو إعادة التموضع لتعزيز موقع آخر".
وأعلن البيت الأبيض في بيان صحافي صدر بعد المحادثة بين بايدن والقادة الأوروبيين أن "القادة أكدوا عزمهم على الاستمرار في زيادة التكلفة التي تتكبدها روسيا لقاء هجومها الوحشي على أوكرانيا، وكذلك الاستمرار في تقديم المساعدة الأمنية لأوكرانيا للدفاع عن نفسها".
وحض القادة دول الغرب على عدم التخلي عن موقف حذر تجاه روسيا. و"اتفقوا على عدم تخفيف مستوى الحزم الغربي حتى ينتهي الرعب الذي تشهده أوكرانيا".
كما أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن بلاده ما تزال تشك في جدية روسيا إزاء المفاوضات. وقال في مؤتمر صحافي بالرباط، حيث يجري زيارة رسمية، "لم أر ما يشير إلى أن الأمور تتحرك بطريقة فعالة، لأننا لم نلمس مؤشرات جدية حقيقية".
وتصدت القوات الأوكرانية للقوات الروسية وأبعدتها عن محيط العاصمة واستعادت السيطرة على مناطق أخرى في البلاد، ومن ضمنها بلدة إيربين القريبة من كييف والتي تمثل بوابة مهمة للعبور إلى العاصمة.
كما استأنفت عمليات إجلاء السكان من مناطق في جنوب البلاد احتلتها القوات الروسية.
ميدانيا أيضا أعلن رئيس بلدية ستاروكوستيانتينيف أن القوات الروسية قصفت الثلاثاء قاعدة جوية في البلدة الواقعة بغرب أوكرانيا. وكتب على فيسبوك "أُمطرنا بالصواريخ منذ اليوم الأول للحرب، لكن الهجوم اليوم كان خطيرا جدا وألحق أضرارا بالغة".
وأضاف أن القصف دمر مخازن للوقود وزيوت التشحيم في البلدة التي تعد 35 ألف نسمة والواقعة بين كييف ولفيف.
ونفذت القوات الروسية أكثر من 40 ضربة صاروخية خلال 24 ساعة على أحياء سكنية في منطقة كييف، وفق المسؤولين.
- جريمة ضد الإنسانية -
فرضت دول الغرب عقوبات قاسية ردا على الغزو، كما انسحبت العديد من الشركات الغربية من روسيا.
وتواصلت إجراءات طرد الدبلوماسيين وكان آخرها قرار بلجيكا وإيرلندا وهولندا طرد ما مجموعه 42 دبلوماسيا.
وردت روسيا الثلاثاء مؤكدة أنها لن تقبل غير الروبل الروسي لتسديد مدفوعات إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي، علما بأن وزراء دول مجموعة السبع اعتبروا المطلب "غير مقبول".
وقال بيسكوف للصحافيين "لا أحد يزود الغاز مجانا. هذا مستحيل. ويمكن فقط تسديده بالروبل".
وأعلنت روسيا أيضا أنا ستطرد عشرة دبلوماسيين من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا ردا على خطوة مشابهة بعد قيام دول البلطيق بطرد دبلوماسيين روس على خلفية النزاع. كما طردت روسيا ثلاثة دبلوماسيين من سلوفاكيا.
وفيما تشن القوات الأوكرانية هجوما مضادا في الشمال، تبذل جهودا لاستعادة السيطرة على مدينة ماريوبول الجنوبية الساحلية.
وتطوّق القوات الروسية المدينة وتقصفها بشكل عشوائي محاصرة نحو 160 ألف شخص يعانون من شح الغذاء والمياه والأدوية.
ولقي 5 آلاف شخص على الأقل حتفهم، وفق مسؤولة أوكرانية توقعت أن يصل العدد الحقيقي إلى قرابة 10 آلاف بعد جمع كافة الجثث.
وقال زيلينسكي الثلاثاء في خطاب أمام البرلمان الدنماركي إن الحصار الروسي لمدينة ماريوبول الساحلية يشكّل "جريمة ضد الانسانية تحدث على مرأى العالم حاليا".
وعقب الخطاب أعلنت الدنمارك استعدادها لإرسال كتيبة قوامها 800 عسكري في إطار قوات حلف شمال الأطلسي إلى دول البلطيق للمساعدة في التصدي لأي تهديد روسي.


 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.