الأمم المتحدة تدين الفلتان الأمني في العاصمة طرابلس

طرابلس - دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى "وقف فوري" للأعمال العدائية في العاصمة طرابلس، بعدما شهدت ضاحيتها الشرقية اشتباكات مسلحة بين كتيبتين من القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة أمميا.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه في وقت متأخر ليل الجمعة، إنها "تتابع بقلق بالغ الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين مجموعتين مسلحتين في الحي السكني تاجوراء في طرابلس، ما أسفر عن إلحاق الضرر بالممتلكات الخاصة وتعريض حياة المدنيين للخطر".

ودعت إلى "الوقف الفوري للأعمال العدائية".

كما ذكرت جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، معتبرة أن الاشتباكات المسلحة تؤكد مجددا الحاجة الملحة لإصلاح قطاع الأمن في ليبيا.

وشهدت تاجوراء الواقعة على مسافة 20 كلم شرق طرابلس الخميس اشتباكات بين كتيبتين عسكريتين مواليتين لحكومة الوفاق، بدون معرفة أسبابها.

وكانت منطقتا بئر الأسطى ميلاد و"البيفيو" المحاذية لتاجوراء، قد شهدتا اشتباكات استخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، فجر الجمعة، بين كتيبتي "الضمان" و"أسود تاجوراء"، حسب رواية سكان يقيمون قرب مكان الاشتباكات، التي تعد الأولى من نوعها بين فصائل مسلحة في مدينة طرابلس منذ توقف حرب العاصمة.

لكن تقارير محلية لم يتسنّ التأكد من صحتها تحدثت عن اندلاع المواجهات نتيجة خلافات بين قادة الكتيبتين، مشيرة إلى سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى في كلا الجانبين.

من جهتها، أصدرت وزارة الدفاع في حكومة الوفاق تعليمات باستخدام القوة ضد القوات المشاركة في الاشتباكات، وأمرت بحل الكتيبتين وإحالة قادتهما إلى الادعاء العام العسكري.

وأوضح المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع في بيان وزع على وسائل الإعلام، أن "وزير الدفاع صلاح الدين النمروش أعطى تعليماته باستخدام القوة ضد الطرفين المتنازعين في حال عدم الوقف الفوري لإطلاق النار".

كما أمر النمروش بحل الكتيبتين المتنازعتين وإحالة القادة إلى المدعي العسكري العام، للتحقيق في اشتباكات تاجوراء.

واعتبرت وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني الليبية، ما حدث فجر الجمعة الماضي من اشتباكات بين كتيبتين في منطقة تاجوراء "عملًا مخلًا بأمن الدولة الليبية وتهديدًا لسلامة المدنيين"، مؤكدة أن "القتال ضد التمرد لا يعطي حصانة لأحد، والجميع تحت القانون وسيادة الدستور".

وقالت الوزارة في بيان منشور على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، اليوم السبت : "إننا ماضون في تنفيذ القانون على الجميع وفاء لتضحيات شعبنا وسعيهم لبناء دولة مدنية ديمقراطية عمادها التعددية والتداول السلمي على السلطة".

وأكدت خضوع جميع القوات في وزارة الدفاع لأوامر القائد الأعلى للجيش الليبي، وأن "لا مشروعية لأي جهة خارجة عنها"، مشددة على أنها "ستضرب بيد من حديد كل من يعتدي على قيم الدولة المدنية أو يهدد أمن وسلامة شعبنا".

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011 في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي عسكرياً.

وتفاقمت الأزمة العام الماضي بعدما شنّ المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي، هجوماً للسيطرة على طرابلس، مقرّ حكومة الوفاق التي تمكنت القوات الموالية لها من التصدي له.

وأعادت قوات حكومة الوفاق سيطرتها على الغرب الليبي إثر معارك استمرت لأكثر من عام وانتهت مطلع يونيو بانسحاب قوات حفتر من سائر المناطق التي كان يسيطر عليها في غرب البلاد وشمال غربها.

وتوقفت المعارك في محيط مدينة سرت الاستراتيجية التي تعدّ بوابة حقول النفط وموانئ التصدير في الشرق الليبي.

وفي 22 أغسطس أعلن طرفا النزاع في بيانين منفصلين وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل وتنظيم انتخابات العام المقبل في أنحاء البلاد، ورحّبت الأمم المتحدة يومها بـ"التوافق الهام" بين الطرفين.