أحزاب المعارضة الصغيرة من نافذة انتخابات 2023

يحاول حزب العدالة والتنمية الحاكم واذرعه الإعلامية بشتى الطرق تشويه صورة المعارضة والتشويش عليها  وذلك استعدادا لانتخابات 2023 وكذلك بسبب تضاؤل شعبية الحزب الحاكم امام المعارضة.

ومن ضمن ما يشيعه الحزب الحاكم هو الادعاء بهيمنة حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي على بحث المعارضة عن مرشح رئاسي مشترك.

ومعنى ذلك بحسب دعاية العدالة والتنمية هو حرمان الحركات الأخرى، مثل الحزب الصالح، وحزب السعادة، وحزب الديمقراطية والتقدم وحزب المستقبل، من أي تأثير على تلك العملية السياسية والانتخابية.

وسط هذا الجدل المحتدم ، قال علي باباجان بأنه "من السابق لأوانه" التحدث عن المرشحين وقالوا إنهم سيقررون ما إذا كانوا سينضمون إلى تحالف الأمة المؤيد للمعارضة "لغرض خوض الانتخابات".

على خلفية تقارير إعلامية تفيد بأن ستة أحزاب معارضة انتهت من اقتراحها لإعادة النظام "البرلماني"، يتخذ هذان الحزبان خطوات لتعديل دستور تحالف الأمة.

وبحسب دعاية العدالة والتنمية فإن  تلك الحركات، التي كانت تهدف في الأصل إلى الفوز بأغلبية بسيطة في الانتخابات المقبلة، انتهى بها الأمر في مرتبة متأخرة مع التحالف المؤيد للمعارضة ، وتحديداً حزب المعارضة الرئيسي - مما يضعها في موقف صعب في مواجهة الناخبين المحافظين.

هذا النوع من الدعاية يهدف الى غايتين وهما إشاعة الإحباط في صفوف الأحزاب الصغيرة وتشجيع الناخبين المحافظين للعودة لاحضان العدالة والتنمية.

وغني عن القول، إن حزب الشعب الجمهوري والحزب الشيوعي توحدهما معاداة أردوغان والرأي القائل بأن النظام الرئاسي يرقى إلى "حكم الرجل الواحد".

ومع ذلك فإن الأحزاب الصغيرة وخاصة حزبا باباجان وداوود اوغلو يسعيان لبث روح جديدة في وسط المعارضة وترسيخ تقاليد تنهي نظام اردوغان القائم على الحزب الواحد والشخص الواحد.

 نعم ان الأحزاب الصغيرة انضمت إلى المنافسة من خلال سرد قصص الفساد والمحسوبية والفشل في إدارة الدولة من طرف الحزب الحاكم والإدلاء بتصريحات شديدة اللهجة لانتقاد الرئيس رجب طيب أردوغان كما انهم نجحوا خلال ذلك في تقديم برنامج سياسي جديد قادر على انتقاد الحزب الحاكم والمعارضة حسب الحاجة.

تظل مهمة الشرح للناخبين المحافظين سبب قبول بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية السابقين ان يعملوا في صالح ائتلاف كبير يقوده حزب الشعب الجمهوري، والذي من المقرر أن ينضم إليه حزب الشعوب الديمقراطي بشكل غير رسمي أيضًا وهذه المهمة هي التي تؤرق العدالة والتنمية بسبب انفضاض قسم من جمهوره الى المعارضة.

وتحاول أوساط المعارضة تاجيج اولئك المحافظين في القول أن حزب المعارضة لا يستطيع تبديد المخاوف الناخبين المتدينين والمحافظين من خلال الادعاء بأنه "سيحل مشكلة الحجاب" بنفسه.

وتحاول أوساط الحزب التاثير على هؤلاء الناخبين وجعلهم يشككون في دوافع أعضاء حزب العدالة والتنمية السابقين الذين غيروا مواقفهم في ذروة الحملة الانتخابية، وانظموا الى المعارضة وصولا الى تخوينهم والإساءة اليهم.

 لقد اتخذ قادة  الأحزاب الصغيرة بالفعل الخطوات اللازمة استعدادا لاستحقاقات المرحلة المقبلة إنهم يحاولون أن يكونوا أكثر نشاطًا وأن يولدوا قدرًا من الشرعية لتحركاتهم.

يتحدث علي باباجان الآن عن "إجماع على طبيعة الفترة الانتقالية". بدوره، يتحدث رئيس رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، عن "إجراء تغييرات في تحالف الأمة".

بعبارة أخرى ، يرغب السياسيان في تحالف جديد لإدارة فترة ما بعد الانتخابات أيضًا.

هم يخططون من منطلق أن اتخاذ هذه الخطوة سيجعل من السهل الاتفاق المشترك على مرشح رئاسي وإنشاء منصة سياسية لكتلة المعارضة.

 ويمثل اقتراح النظام البرلماني "المعزز"، بدوره، إطار العمل لتلك العملية، والتي تستلزم مخططًا لما بعد الانتخابات أيضًا.

 ومع ذلك فإن إعادة تسمية التحالف المؤيد للمعارضة أو إدراج الأحزاب الصغيرة بين الأعضاء المؤسسين لتلك المجموعة، سيؤدي الى التنسيق بين اطراف أحزاب المعارضة وتبديد اشاعات الحزب الحاكم القائلة بهيمنة حزب الشعب الجمهوري.

حزب المعارضة الرئيسي، الذي أصبح أكثر ثقة في اسقاط الحزب الحاكم يدفع حاليًا من أجل "مجلس وزراء" تحت قيادة كيليجدار أوغلو كمرشح رئاسي، ليس لديه سبب لرفض خطة كهذه بالتشاور مع الحزب الصالح.

 ومع ذلك، لن يتأثر الناخبون الذي صاروا يرفضون سياسات الحزب الحاكم بقيام أحزاب المعارضة باية تغييرات لأن الهدف هو إزاحة اردوغان وهو المتفق عليه.

المحافظون في تركيا، الذين لعبوا دورًا نشطًا في تحول البلاد على مدى عقدين من الزمن واستند اليهم الحزب الحاكم، يراقبون عن كثب هذه الروحية الجديدة للمعارضة التي يفتقدها الحزب الحاكم.

هناك معطيات يراهن عليها الحزب الحاكم وهي التشكيك في وجود قادة لستة أحزاب معارضة يتحدثون بحسب رؤيتهم، أي انه يراهن على الانقسام غير المتاح حتى الان.

إن تعريف المرء على أنه "معارض للحكم الفردي" وحده كاف ويرقى إلى مستوى رؤية سياسية متماسكة لمستقبل تركيا.

قبل انتخابات 2023، يمكن لأحزاب المعارضة 6 + 1 أن تختار مرشحًا رئاسيًا مشتركًا.

يمكنهم أيضًا تقديم خطة متكاملة للناس، مليئة بالمبادئ والحلول للمشاكل الملحة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.