أدلة جديدة تدين عصابات أنقرة بمقتل القيادية الكردية هفرين خلف

لندن – ظهرت أدلّة جديدة دامغة تدين عصابات أنقرة من المقاتلين السوريين الموالين لها، واقترافهم جرائم حرب بحقّ المدنيين أثناء الاجتياح التركي لشمال شرق سوريا، في العملية العسكرية التي أطلق عليها الأتراك اسم عملية نبع السلام، والتي شاركت فيها تنظيمات سورية متشدّدة ممّا يسمّى بالجيش السوري الحرّ الموالي لتركيا.

وفي أحدث المستجدّات التي تدين أنقرة والعصابات الموالية لها، وتؤكّد ارتكابها جرائم حرب في شمال شرق سوريا بحقّ المدنيين، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقريراً مصوراً يشرح بالتفصيل أدلة دامغة على مقتل زعيمة حزب المستقبل السوري هفرين خلف على أيدي أفراد من أحرار الشرقية، وهي جماعة مسلّحة متمردة سوريّة تقاتل كجزء ممّا يسمّى بالجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، أثناء التوغل العسكري التركي في أكتوبر الماضي.

تشير الأدلة إلى أنّ المسلّحين المتشدّدين أطلقوا النيران على إطارات السيارة التي كانت تقلّ القيادية هفرين خلف، من جهة الخلف أثناء عبورها الطريق السريع إم4 في 12 أكتوبر.

وتظهر أدلة الفيديو الخاصة بالبي بي سي ، مدعومة ببيانات الأقمار الصناعية مفتوحة المصدر، أن هفرين خلف تعرّضت للهجوم أثناء اقترابها من حاجز الطروازية ، الذي كان تحت سيطرة أحرار الشرقية.

وفي البداية، قالت عصابة أحرار الشرقية المتمردة السورية إن مقاتليها فتحوا النار على سيارة لم تستجب لدعوتهم للتوقف ولم يستهدفوا خلف بالتحديد. لكن لقطات الفيديو التي حمّلها أحد المقاتلين تبيّن أنّ خلف كانت على قيد الحياة عندما اقتربوا من السيارة، وأنّهم كانوا قادرين على التعرف إليها، وأنّها بادرت إلى التعريف بنفسها لمهاجميها.

يقول أحد المتمردين في الفيلم، بينما كان المقاتلون يرتدون الزي الرسمي يتجمعون حول سيارة خلف: "هنا خنزير هارب آخر تم القضاء عليه من قبل الجيش الوطني السوري".

وأكّدت والدة خلف سعاد محمد أن الصوت الأنثوي من السيارة هو صوت ابنتها. وقالت: "سأميّز صوتها من بين 5000 صوت". وأضافت: "عندما سمعت صوتها، رأيت وحشية العالم، وأنه لا توجد إنسانية في هذا العالم".

وأظهر فحص ما بعد الوفاة أنّه تمّ جرّ السياسيّة الكرديّة من السيارة والاعتداء عليها بوحشية قبل إطلاق أكثر من عشرين رصاصة عليها.

وفي محاولة منها للتغطية على جريمة الحرب التي اقترفتها، أصدرت عصابة أحرار الشرقية بيانًا تقول فيه إن المقاتلين أقاموا حاجز الطريق على الطريق السريع إم دون إذن وأن الذين انتهكوا الأوامر قد أرسلوا للمحاكمة.

وكانت خلف رئيسة حزب المستقبل، وشاركت في الإدارة التي تتمتع بالحكم الذاتي، والتي أنشأتها الجماعات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا خلال الحرب الأهلية في سوريا منذ 2011. ويهدف حزب المستقبل إلى تعزيز الروابط بين مختلف الأعراق والجماعات الدينية في سوريا.

وكانت الميليشيات المتشدّدة ممّا يسمّى بالجيش السوري الحر، التابع للقوات التركية، أقدمت على إعدام زعيمة حزب سوريا المستقبل؛ هفرين خلف، إعداماً ميدانياً، مع عدد من المدنيين الآخرين.

وهفرين خلف من مواليد 1983 ديريك (المالكية)، التابعة لمحافظة الحسكة السورية، درست الهندسة الزراعية وتخرجت في جامعة حلب سنة 2009، عملت في عدة منظمات مجتمع مدني بعد اندلاع الحرب السورية، وأصبحت رئيسة إدارة مجلس الاقتصاد في القامشلي، في ظل الإدارة الذاتية الكردية، وانتخبت سنة 2018 كأمينة عامة لحزب سوريا المستقبل الذي يعد مقرباً من قوات سوريا الديمقراطية.

https://www.bbc.co.uk/news/av/world-middle-east-51068522/hevrin-khalaf-death-of-a-peacemaker