أداء ضعيف لليرة التركية وانهيار جديد يفاقم حالة الاضطراب المالي

اسطنبول - هوت الليرة التركية اليوم الاثنين مسجلة تراجعا بواحد بالمئة في أضعف أداء لها منذ منتصف ديسمبر من العام الماضي وفي أحدث حلقة من موجة انحدار لم تفارقها العملة الوطنية التركية إلا نادرا بتعاف أضعف بكثير مما تتوقعه السلطات التي اتخذت سلسلة إجراءات للحد من انهيارها دون أن تنجح في كبحه.  

وفي نهاية العام الماضي تسببت أزمة للعملة في هبوط الليرة إلى مستويات قياسية منخفضة بعد سلسلة تخفيضات غير تقليدية لأسعار الفائدة.

ولامست الليرة 15.10 متجاوزة المستويات المنخفضة التي وصلت إليها في مارس الماضي عندما تضررت من مخاوف حيال الحرب في أوكرانيا.

والليرة الآن منخفضة 12 بالمئة عن مستواها في نهاية 2021 . وكانت هوت 44 بالمئة العام الماضي في موجة انهيارات غير مسبوقة وفي ظل اتهامات للسلطة الحاكمة بسوء الأداء في التعاطي مع تلك الأزمة.

وفي مارس الماضي سجلت الليرة هبوطا متتاليا بسبب مخاوف من أن الحرب في أوكرانيا المجاورة ستدفع التضخم إلى ما بعد أعلى مستوياته في عقدين وتوسع عجز الحساب الجاري.

وسعت السلطات التركية لاحتواء خسائر الليرة من خلال تدخلات مكلفة في سوق الصرف الأجنبي ومخطط لربط بعض الودائع المصرفية بالليرة بالدولار، تم تقديمه في ديسمبر مع وصول العملة إلى مستويات قياسية متتالية.

وعلى خلفية ضعف الليرة، قفز التضخم في تركيا إلى 54.4 بالمائة في فبراير الماضي وهو أعلى مستوى منذ أوائل عام 2002. كما تسارعت زيادات الأسعار في البلاد بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة إلى 14 بالمائة من 19 بالمائة في أواخر العام الماضي وارتفعت أسعار السلع العالمية مثل النفط. تستورد تركيا تقريبا كل الطاقة التي تستهلكها.

وقدمت مجموعة من نواب الحزب الحاكم في تركيا مشروع قانون إلى البرلمان لتقديم حوافز ضريبية  للشركات التي تحول إيراداتها من الدولار إلى الليرة التركية في محاولة لدعم العملة الوطنية التي تعرضت لموجات انهيار شديدة في أكثر من مناسبة.

وبحسب مشروع القانون سيتم إعفاء الفوائد وأرباح الأسهم وغيرها من أشكال الدخل الناجمة عن هذه التحويلات من ضريبة الشركات.

وفي الوقت نفسه سيمنح القانون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إمكانية تمديد العمل به في الربعين الثاني والثالث من العام المالي.

وكثفت تركيا من جهودها في الأشهر الماضية لدعم الليرة ولزيادة احتياطاتها من النقد الأجنبي في محاولة لكبح شحّ في السيولة وفي العملات الأجنبية.

ومنح الشركات التي تحول إيراداتها من الدولار إلى الليرة التركية هو أحدث إجراء في سياق خطة تهدف لوضع حدّ لموجة اضطرابات مالية ناجمة عن تدهور قيمة العملة الوطنية.

وجرب البنك المركزي أكثر من خيار لكبح انحدار الليرة لكن دون جدوى في ظل تمسك أردوغان بسياسة خفض سعر الفائدة معتبرا أن سعرا مرتفعا للفائدة هو سبب كل الشرور الاقتصادية، لكن تلك السياسة دفعت أكثر الليرة إلى هوة سحيقة وأدخلت البلاد في حالة اضطراب مالي بينما قفز معدل التضخم إلى مستويات قياسية.

وبعد أن قدمت الحكومة حوافز كثيرة لإغراء الشركات بضخ الإيرادات الدولارية بالليرة، أعلن البنك المركزي التركي في أبريل الماضي إلزام الشركات والمصدرين  في تركيا بتحويل 40 بالمئة من إيراداتهم بالعملات الأجنبية إلى الليرة التركية وليس 25 بالمئة من الإيرادات كما كان معمول به في السابق.

ويأتي الانهيار الجديد بينما تئن تركيا تحت وطأة أزمة مالية طاحنة لم تنجح البيانات الرسمية التي ترسم صورة وردية لاقتاد متعثر، في حجبها.

ويشعر الأتراك منذ أشهر طويلة بحدة الأزمة المالية مع تدهور قدراتهم الشرائية ومع تهاوي الليرة المستمرة وارتفاع قياسي في معدل التضخم الذي يعتقد انه تجاوز بالفعل عنبة الـ60 بالمئة وهي نسبة لم تعلنها الجهات التركية الرسمية وهونت منها مرارا في الوقت الذي يتحرك فيه الرئيس التركي في أكثر من اتجاه خارجي ضمن مسار مصالحة يهدف لترميم الشروخ التي أحدثها في علاقات بلاده مع الشركاء الخليجيين والأوروبيين.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.